آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: الكهرباء «تشحن» الشارع و«تصعق» الحكومة

شارك
مصدر الصورة
جانب من الاحتجاجات الشعبية على انقطاع الكهرباء، طرابلس 26 يوليو 2026. (الإنترنت)

ارتفعت حدة الاحتجاجات في الشارع الليبي بسبب استمرار الانقطاع الطويل والمتواصل للتيار الكهربائي، وتبعاته على الحياة المعيشية اليومية للمواطن، والتي طالت إمدادات مياه الشرب والمرافق الصحية، إلى جانب أزمة الوقود «نقص مادتي البنزين والمازوت».

مصدر الصورة مصدر الصورة

تجلت مظاهر الاحتجاج في الخروج إلى الشوارع، وقطع الطرق الرئيسية بالسواتر الترابية، وإشعال النيران، واقتحام وإقفال عدد من المؤسسات الحكومية، لتمتد إلى الدعوة إلى عصيان مدني عام، في مناطق غرب البلاد على وجه الخصوص، حتى إنها سميت «أزمة الأزمات».

شعارات غاضبة ضد المسؤولين
ومع استمرار الاحتقان في الشارع الليبي، كان لا بد أن يطال الأمر الحالة السياسية ومراكز السلطة في البلاد، عبر الشعارات والهتافات التي صبت غضبها على أداء المسؤولين الحكوميين، وحملتهم مسؤولية الوضع المتأزم، مطالبة بمحاسبة هؤلاء المسؤولين، بل بإسقاط الأجسام السياسية دون استثناء.

وفي موازاة الصمت الحكومي إزاء هذه الموجة من الاحتجاجات، عدا توجيه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة بتأمين عسكري لمجمع مليتة النفطي الغازي، الذي تعرض بدوره للاقتحام، استمر انقطاع الكهرباء بشكل شبه كامل أحيانًا، ليشمل أنحاء عديدة من ليبيا، إذ اشتكى سكان من مناطق شرق البلاد، وعلى رأسها مدينة بنغازي، ليمتد من امساعد شمالًا إلى جنوب البلاد.

اقتحام مجمع مليتة
وكان لاقتحام وإغلاق مجمع «مليتة» من قبل محتجين أثره السلبي على إمداد محطات الكهرباء بالغاز، قبل أن تعلن حكومة الدبيبة، الثلاثاء، تأمينه واستئناف الضخ. ويقع المجمع على الساحل الغربي، على بعد نحو 100 كيلومتر غرب العاصمة طرابلس، وتديره شركة «مليتة» للنفط والغاز، وهي مشروع ضخم مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة «إيني» الإيطالية. ويستقبل المجمع إنتاج عدد من الحقول البحرية والبرية، فتُعالج كميات الغاز الطبيعي والمكثفات النفطية قبل توجيهها إلى السوق المحلية أو تصديرها.

- للاطلاع على العدد «558» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
- خبير يشرح: لماذا تلجأ ليبيا لطرح الأحمال مع وجود فائض في الكهرباء؟
-   تحذيرات من اتساع رقعة الاحتجاجات.. أزمة الكهرباء ترفع سقف المطالب
- الزوبي يستقبل وفدًا من الكونغرس الأميركي في مصراتة
- حفتر يترأس اجتماع لجنة حل أزمة الكهرباء.. ويؤكد ضرورة الوصول إلى حلول جذرية

وأكد سكان اتصلت بهم جريدة «الوسط» أن ساعات انقطاع الكهرباء عشوائيًا تجاوزت، في بعض المناطق، 20 ساعة يوميًا، ما أربك برامج حياتهم اليومية. وتساءل السكان، ومعهم شرائح عديدة من المجتمع، عن أوجه إنفاق مليارات الدينارات، يقولون إنها صُرفت على قطاع الكهرباء خلال السنوات الخمس الأخيرة على الأقل، في وقت اتهم رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، رئاسة مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء بـ«الفشل والفساد»، محاولًا، فيما يبدو، حصر مسؤولية أزمة التيار الكهربائي في هذه الشركة.

اجتماعات في طرابلس وبنغازي
وغير بعيد عن هذه التطورات، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بصفته «القائد الأعلى للجيش»، الإثنين، في طرابلس، مع رئيس جهاز دعم الاستقرار، حسن أبوزريبة.

وفي بنغازي، اجتمع قائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، مع لجنة الأزمة المعنية بحل مشكلة الكهرباء، ورئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، ورئيس أركان قوات «القيادة العامة» الفريق خالد حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، حيث شدد على ضرورة الإسراع في وضع حلول جذرية ونهائية لأزمة الكهرباء، وبما يضمن استقرار الشبكة الكهربائية، وانتظام التغذية الكهربائية لجميع المناطق، وفق مصادر «القيادة العامة».

وفد الكونغرس يزور بنغازي وطرابلس
وفي الأثناء، حط في مدينتي بنغازي ومصراتة وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي، الثلاثاء، فيما بدا أنه حراك دبلوماسي مرتبط بما سمي «خطة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس.

لكن اهتمام الوفد تركز بشكل كبير على مسألة توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، وسبل التنسيق المشترك بالخصوص. ووفق بيان للقيادة العامة، فإن الجانبين اتفقا على استضافة ليبيا الجزء الرئيسي من تمرين «فلينتلوك 2027»، إلى جانب البدء في إجراءات إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة بمدينة سرت، تضم عناصر من القوات العسكرية في شرق البلاد وغربها، والعمل على إنشاء قيادة جوية ليبية موحدة، وتأسيس مركز وطني للتميز لتدريب القوات الجوية داخل الأكاديمية الجوية في مصراتة.

وفي مدينة مصراتة، أشاد وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالسلام الزوبي، بزيارة الوفد الأميركي، معتبرًا إياها «خطوة مهمة ضمن الجهود الأميركية التي تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية، وإحلال السلام والاستقرار الدائمين في البلاد»، مشيرًا إلى أن «الشراكة بين الجانب الليبي وقوات أفريكوم أثمرت عن استضافة جزء من تمرين فلينتلوك 2026 في مدينة سرت»، وفقًا لبيان وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، ما شجع بولس على التصريح بأن ما جرى خلال زيارة الوفد الأميركي «يعد مؤشرًا مهمًا على إحراز تقدم نحو توحيد المؤسسة العسكرية»، مضيفًا، عبر حسابه بموقع «إكس»، أن بلاده ستواصل دعم الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية.

لكن الشارع الليبي ظل منشغلًا بحالة انقطاع التيار الكهربائي المزمنة، التي تفاقمت خلال الأسابيع الماضية، وقلبت حياة المواطن رأسًا على عقب، جراء طول واستمرار وعشوائية هذا الانقطاع، أمام فشل الحكومات المتعاقبة منذ قرابة 15 سنة في التعامل مع هذه الحالة ومعالجتها. وكنتيجة متوقعة لتداعياتها، كان لا بد للشارع أن يتحرك عبر موجة غضب واحتجاج، وإن كانت غير منظمة وخارج السيطرة أحيانًا، لينصب هذا الغضب على أداء الحكومة، وتحميلها مسؤولية ما يجري، واتهام مسؤوليها بالفشل والفساد وإهدار المال العام، والمطالبة برحيلهم، ما جعل غضب الشارع جراء غياب الكهرباء بمثابة الـ«صعقة» التي أصابت الحكومة، وقد يتجاوز تأثيرها مجرد الخروج إلى الشارع، والدعوة إلى العصيان المدني.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا