Contents
شهدت العاصمة طرابلس، اليوم، تصعيدا جديدا بعدما أعلن حراك سوق الجمعة إغلاق مقر المجلس الرئاسي، إلى جانب مكتب رئيس المجلس محمد المنفي بمنطقة اللحام في النوفليين، احتجاجًا على الوثيقة المسربة المنسوبة للمجلس، والتي أثارت جدلًا واسعًا بشأن زيادة المرتبات وتوفير امتيازات جديدة لأعضاء المجلس وموظفيه، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة.
وأكد الحراك أن هذه الخطوة تأتي رفضا لـ”انشغال المجلس الرئاسي بامتيازات السلطة”، بينما يواجه المواطن أوضاعا معيشية صعبة وتراجعًا في مستوى الخدمات الأساسية.
وقال الحراك إن الوثيقة المسربة، والموقعة من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي، تكشف اتجاه المجلس إلى إقرار امتيازات مالية وإدارية جديدة، من بينها تخصيص تأمين طبي لأعضاء المجلس وموظفيه عبر شركة متخصصة.
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل “مفارقة مؤلمة”، إذ تأتي في وقت يعجز فيه كثير من المواطنين عن توفير تكاليف العلاج أو الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، معتبرا أن أولويات المجلس الرئاسي أصبحت بعيدة عن احتياجات الشارع.
وشدد الحراك على أن الوثيقة لم تحمل توقيع النائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني، معتبرًا أن غياب توقيعه يجعلها فاقدة للمشروعية القانونية والدستورية.
وأكد أن أي قرارات تتعلق بزيادة المرتبات أو إبرام عقود التأمين الطبي استنادًا إلى هذه الوثيقة “تعد والعدم سواء”، داعيًا الجهات المختصة إلى عدم الاعتداد بأي إجراءات مترتبة عليها.
وفي تصعيد جديد، طالب الحراك النائب العام بفتح تحقيق عاجل في ما وصفه بـ”تسريبات ترسية عقد التأمين الطبي على شركة محددة بواسطة عبد الله اللافي”، معتبرًا أن الأمر يستوجب المساءلة القانونية.
ووصف الحراك ما جرى بأنه “فساد مكتمل الأركان”، مطالبًا بكشف جميع تفاصيل إجراءات التعاقد، والتحقق من مدى سلامتها القانونية والإدارية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه إذا ثبتت المخالفات.
ووجه الحراك انتقادات حادة لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، معتبرا أن الوثيقة المسربة تعكس استمرار نهج “هدر المال العام” دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
كما اتهم المنفي بالفشل في إدارة ملف المصالحة الوطنية، معتبرا أنه تحول من رئيس يفترض أن يقود مسار التوافق إلى طرف في حالة الانقسام السياسي، مضيفًا أنه أصبح “دمية بيد الدبيبة” وفق تعبير بيان الحراك.
وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي حالة الغضب الشعبي تجاه أداء عدد من المؤسسات السياسية، خاصة مع استمرار الأزمات المرتبطة بالكهرباء، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الخدمات العامة، وهو ما دفع المحتجين إلى اعتبار أي حديث عن امتيازات مالية أو إدارية للمسؤولين “استفزازا للرأي العام” في هذه المرحلة.
في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى المجلس الرئاسي بسبب استمرار المرحلة الانتقالية وتعثر الاستحقاقات السياسية، كشف محضر اجتماع عقد خلال شهر يونيو الماضي عن خلاف جديد داخل المجلس، هذه المرة بشأن زيادة مرتبات رئيس المجلس ونائبيه، إلى جانب منحهم مزايا مالية ووظيفية إضافية، من بينها التأمين الصحي الشامل.
ويأتي الكشف عن هذه الوثيقة في ظل حالة من الغضب الشعبي إزاء أداء المؤسسات السياسية، التي لا تزال تمارس مهامها بعد سنوات من انتهاء المدة الزمنية التي حددها الاتفاق السياسي، دون إنجاز الانتخابات أو إنهاء الانقسام.
وبحسب محضر الاجتماع، وافق رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وعضو المجلس عبد الله اللافي على مقترحات رفع المرتبات وإقرار نظام للتأمين الطبي الشامل لأعضاء المجلس وموظفي ديوانه.
في المقابل، لم يوقع نائب رئيس المجلس موسى الكوني على المحضر، في موقف اعتبره مراقبون امتدادًا لاعتراضاته السابقة على عدد من القرارات التي اتخذها المجلس دون توافق كامل بين أعضائه.
كما تضمن المحضر تفويض عضو المجلس عبد الله اللافي باختيار الشركة التي ستتولى تقديم خدمات التأمين الصحي الشامل، وهو ما أثار تساؤلات بشأن آلية الاختيار، واعتبره متابعون تضاربًا محتملًا في المصالح، خاصة مع غياب توضيحات رسمية حول معايير التعاقد.
ويكتسب هذا الجدل أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المجلس الرئاسي، الذي جاء بموجب مخرجات الحوار السياسي في جنيف كسلطة تنفيذية انتقالية مؤقتة، كان يفترض أن تنتهي مهمته بإجراء الانتخابات العامة خلال فترة زمنية محدودة.
إلا أن المرحلة الانتقالية امتدت لما يقارب ست سنوات، وسط تعثر متواصل في تنظيم الانتخابات، واستمرار الانقسام بين المؤسسات، الأمر الذي جعل أي حديث عن توسيع الامتيازات المالية للمسؤولين يواجه انتقادات واسعة في ظل الأوضاع الاقتصادية والخدمية التي يعيشها المواطنون.
ولم يكن رفض الكوني التوقيع على محضر زيادة المرتبات أول مظاهر الخلاف داخل المجلس الرئاسي، إذ سبق أن دخل في مواجهة سياسية مع رئيس المجلس محمد المنفي على خلفية قرار تعيين عبد المجيد مليقطة رئيسًا لجهاز المخابرات العامة.
واعتبر الكوني آنذاك أن القرار خالف الاتفاق السياسي، الذي ينص على أن القرارات السيادية يجب أن تصدر بإجماع أعضاء المجلس، قبل أن يعلن مقاطعته اجتماعات المجلس احتجاجًا على ما وصفه بتفرد رئيس المجلس باتخاذ القرار.
ويرى متابعون أن رفض الكوني التوقيع على محضر زيادة المرتبات يعكس استمرار الخلافات داخل المجلس بشأن آلية اتخاذ القرارات، وحدود الصلاحيات بين أعضائه.
ويثير توقيت مناقشة زيادة المرتبات والمزايا تساؤلات سياسية، خاصة أنه جاء بعد فترة قصيرة من القرارات المتعلقة بإعادة هيكلة جهاز المخابرات العامة، التي أثارت بدورها جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية.
ويرى مراقبون أن تزامن القرارات المتعلقة بالمناصب السيادية مع منح امتيازات مالية وإدارية جديدة لأعضاء المجلس قد يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للمجلس الرئاسي، في وقت يطالب فيه الليبيون بإصلاح المؤسسات وإنهاء المرحلة الانتقالية، بدلًا من توسيع الإنفاق على المسؤولين.
ويأتي الجدل الجديد في وقت يواجه فيه المجلس الرئاسي انتقادات متزايدة بسبب عدد من الملفات، أبرزها استمرار المرحلة الانتقالية، والخلافات حول القرارات السيادية، وآلية إدارة المؤسسات، في مقابل تدهور الأوضاع الخدمية والاقتصادية، وعلى رأسها أزمة الكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى متابعون أن الكشف عن محضر يتناول زيادة مرتبات وامتيازات أعضاء المجلس في هذه المرحلة قد يضيف مزيدًا من الضغوط على الرئاسي، ويعيد إلى الواجهة مطالب بضرورة مراجعة الإنفاق العام، وربط أي امتيازات بتحقيق استحقاقات المرحلة، وفي مقدمتها إجراء الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية التي طال أمدها.
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤