Contents
في وقت تشهد فيه العاصمة طرابلس تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة العصيان المدني، مع إغلاق مؤسسات حكومية ومقار خدمية واتساع رقعة الاحتجاجات، أجرت “أخبار ليبيا 24” استطلاعًا للرأي عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي تحت سؤال: “ما توقعاتك لنتائج العصيان المدني في طرابلس؟”، لرصد رؤية الليبيين لمستقبل هذا الحراك وانعكاساته على المشهدين السياسي والخدمي.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن جانبًا كبيرًا من التعليقات اتجه إلى تأييد العصيان المدني، معتبرًا أنه جاء نتيجة سنوات من تردي الخدمات واستمرار أزمات الكهرباء والوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، وأنه يمثل وسيلة ضغط سلمية لإجبار المسؤولين على الاستجابة لمطالب المواطنين.
ورأى كثير من المشاركين أن اتساع رقعة الاحتجاجات وانضمام مناطق جديدة إلى العصيان يعزز فرص نجاحه في تحقيق أهدافه، متوقعين أن يفضي استمرار الحراك إلى إحداث تغييرات سياسية أو دفع السلطات إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة الأزمات الخدمية، فيما شدد آخرون على أهمية الحفاظ على سلمية التحركات وعدم الانجرار إلى أي أعمال عنف أو تخريب حتى لا تفقد الاحتجاجات زخمها أو مشروعيته
اعتبر عدد من المشاركين أن العصيان المدني قد يشكل نقطة تحول في المشهد السياسي، إلا أنهم أبدوا تخوفًا من أن يكون التغيير مجرد استبدال لوجوه بأخرى دون معالجة جذور الأزمة.
فكتب أحد المواطنين: “نهاية الحكم الفاسد… وبداية عصر جديد من الفساد إذا لم توضع روادع قوية من أول لحظة.”
ويعكس هذا الرأي حالة من التشكيك في قدرة أي تغيير سياسي على تحقيق نتائج حقيقية ما لم يصاحبه إصلاح مؤسسي ورقابة ومحاسبة، حتى لا تتكرر التجارب السابقة.
ورأى مشاركون أن استمرار التصعيد قد يطال جميع الأطراف، دون أن يكون هناك منتصر حقيقي.
وعبر أحد المواطنين عن ذلك بقوله: “السيل سيجرف الجميع ممن على الكراسي.”
وتعكس هذه العبارة اعتقادًا لدى بعض المشاركين بأن الأزمة الحالية تجاوزت حدود الخلافات السياسية، وأصبحت تهدد المشهد بأكمله، بما في ذلك مختلف القوى والأجسام القائمة.
وفي مقابل الدعوات إلى التغيير، برزت تعليقات يغلب عليها القلق من أن تتطور الأحداث إلى مواجهات جديدة.
وكتب أحد المواطنين: “ربي يستر ما تصيرش حرب.”، في إشارة إلى مخاوف متزايدة من أن يتحول الصراع على المناصب والنفوذ إلى مواجهة مفتوحة مع المحتجون، إذا استمرت الأطراف السياسية في التمسك بمواقعها ورفض تقديم تنازلات تفتح الباب أمام حل للأزمة.
وترى شريحة من المشاركين أن أي تصعيد جديد لن تكون له نتائج سياسية بقدر ما ستكون كلفته باهظة على المواطنين، الذين دفعوا ثمن جولات الصراع السابقة من أمنهم واستقرارهم ومعيشتهم.
ورغم اختلاف وجهات النظر بشأن مستقبل العصيان المدني، اتفقت العديد من التعليقات على أن المواطن سيظل الطرف الأكثر تضررًا إذا استمرت الأزمة.
واختصر أحد المشاركين هذا الشعور بعبارة مقتضبة: “يتضرر منه الشعب.”
وتعكس هذه العبارة إحساسًا متزايدًا بأن تداعيات أي تصعيد سياسي أو أمني تنعكس أولًا على حياة المواطنين، من خلال تعطل الخدمات، وتراجع النشاط الاقتصادي، واستمرار الأعباء المعيشية.
تكشف نتائج استطلاع “أخبار ليبيا 24” أن الشارع الليبي لا ينظر إلى العصيان المدني من زاوية واحدة؛ فبينما يرى البعض فيه وسيلة للضغط من أجل تغيير الواقع السياسي، يخشى آخرون أن يقود إلى مرحلة أكثر تعقيدًا إذا لم يُدار ضمن إطار يحافظ على السلم الأهلي ويجنب البلاد الانزلاق إلى مواجهات جديدة.
وفي المحصلة، تبدو الرسالة الأبرز التي حملتها التعليقات هي أن الليبيين، مهما اختلفت مواقفهم من العصيان المدني، يتفقون على أن أي حل حقيقي يجب أن يضع مصلحة المواطن واستقرار البلاد فوق أي حسابات سياسية أو صراعات على السلطة.
وفي المجمل، أظهرت نتائج استطلاع “أخبار ليبيا 24” أن غالبية المشاركين تميل إلى تأييد العصيان المدني باعتباره وسيلة للضغط من أجل تغيير الأوضاع المعيشية والخدمية المتردية، وإنهاء حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد.
وتعكس نتائج الاستطلاع أن ملف الكهرباء وتردي الأوضاع المعيشية باتا في صدارة اهتمامات الشارع، وأن العصيان المدني أصبح محل نقاش واسع بين مؤيد يراه وسيلة للضغط من أجل التغيير، وآخر يحذر من تداعيات أي تصعيد على استقرار البلاد.
وبين هذين الاتجاهين، يبقى القاسم المشترك في غالبية الآراء هو المطالبة بحلول عاجلة تنهي معاناة المواطنين، وتضع حدًا للأزمات المتراكمة التي ألقت بظلالها على الحياة اليومية في مختلف المدن.
وفي الوقت ذاته، طغت على التعليقات مخاوف من أن يؤدي استمرار تمسك الأطراف المتصارعة بمواقعها ورفضها تقديم تنازلات إلى انزلاق الأوضاع نحو مواجهات جديدة، بما يجعل المواطن الخاسر الأكبر. وبين الرغبة في التغيير والخشية من الفوضى، بدت الرسالة الأبرز للمشاركين أن أي تحرك لن يحقق أهدافه ما لم يقترن بحلول تضمن الاستقرار وتجنب البلاد دورة جديدة من الصراع
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤