آخر الأخبار

دعوات أوروبية لربط خفض حرق الغاز في ليبيا بالمسار السياسي لتعزيز أمن الطاقة

شارك
مصدر الصورة
ليبيا تسجل معدلات مرتفعة لحرق الغاز المصاحب مقارنة بحجم الإنتاج خلال 2025. (أرشيفية: الإنترنت)

يرى مقال نشره المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن التطورات السياسية في ليبيا تتيح فرصة لربط جهود الحد من حرق الغاز المصاحب بالمبادرات الدولية الخاصة بالملف الليبي، بما يعزز أمن إمدادات الطاقة الأوروبية، ويرفع صادرات ليبيا من الغاز، في الوقت الذي أدت فيه تداعيات الحرب مع إيران إلى زيادة الضغوط على اقتصادات أوروبا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأوضح المقال، بقلم جيسون باك ومارك ديفيس، أن هشاشة أمن الطاقة الأوروبي كشفها استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، وتعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، وحادث انفجار ناقلة روسية للغاز الطبيعي المسال، وارتفاع أسعار الغاز إلى أكثر من 20 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، إلى جانب انخفاض مستويات تخزين الغاز في أوروبا إلى مستويات قياسية.

وأشار الكاتبان إلى أن تقلبات أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال والمنافسة بين أوروبا وآسيا على الإمدادات أصبحت واقعاً مستمراً، بينما يستفيد المصدرون الأميركيون والروس من هذه الأوضاع، وتتحمل الدول الأوروبية تكاليفها.

ليبيا في صلب المقترحات الأوروبية
في المقابل، يرى الكاتبان أن هناك فرصة غير مستغلة في شمال أفريقيا، حيث تهدر الجزائر وليبيا ومصر أكثر من 25 مليار متر مكعب من الغاز سنويا نتيجة الحرق والتنفيث والتسربات، ويحدث جزء كبير من هذه الخسائر من خلال عمليات حرق روتينية بمعدلات مرتفعة مقارنة بحجم الإنتاج.

- مسؤول دولي يستغرب تفويت ليبيا فرصة تعويض نقص إمدادات الغاز إلى أوروبا
- «بيزنس إنسايدر أفريكا »: ليبيا والجزائر ونيجيريا بدائل موثوقة لتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي
- «ذا هيل»: ليبيا فرصة ترامب لإرساء الاستقرار في أسواق الطاقة

وقالا إن التطورات السياسية في ليبيا توفر فرصة لتحقيق مكاسب بيئية واقتصادية في آن واحد، إذ يمكن لاستعادة الغاز المهدور أن تعزز أمن الطاقة الأوروبي، وترفع عائدات الصادرات الليبية، وتخفض الانبعاثات.

وبحسب المقال، فإن الحد من حرق الغاز في ليبيا يمكن إدراجه ضمن انخراط بريطانيا والاتحاد الأوروبي في المبادرات السياسية الدولية الخاصة بليبيا، بما في ذلك المبادرات التي يقودها المبعوث الأميركي الخاص مسعد بولس، والمبعوثة الأممية هانا تيتيه.

وأشار إلى أن كلا المسؤولين يستعدان لإعلان تطورات جديدة ضمن مبادراتهما، ويحتاجان إلى دعم سياسي، معتبرا أن المبادرة الأميركية تواجه انتقادات، لأنها تكرس الوضع القائم، لكنه يقترح أن يعمل الأوروبيون مع بولس على إدراج ملفات الإصلاح الاقتصادي، والمعادن الحيوية، وزيادة صادرات النفط والغاز الليبية ضمن مسار التفاوض.

كما دعا التقرير الحكومة البريطانية الجديدة إلى إطلاق سياسة تستهدف توجيه الاستثمارات والتكنولوجيا البريطانية من أجل الإسهام في خفض حرق الغاز بشمال أفريقيا، بما ينسجم مع تعزيز أمن الطاقة، والامتثال للوائح الاتحاد الأوروبي الخاصة بانبعاثات الميثان.

اشتراط خفض الحرق في المسار السياسي
أكد المقال أن مشاركة أوروبا وبريطانيا في المبادرات السياسية المتعلقة بليبيا ينبغي أن ترتبط بالمطالبة بتعزيز الشفافية والمساءلة في القطاعين المصرفي والنفطي، بالإضافة إلى اعتبار مكافحة حرق الغاز قضية غير قابلة للتفاوض ضمن التنسيق الدولي بشأن ليبيا.

ودعا إلى إدراج هذا الملف ضمن المسارين السياسي والاقتصادي للمبادرات التي تقودها الأمم المتحدة والولايات المتحدة، وربط المشاركة الأوروبية بتحقيق تقدم ملموس في الحد من حرق الغاز.

وأضاف أن هذه القضية تختلف عن إصلاحات اقتصادية أكثر حساسية، مثل إصلاح منظومة الدعم، إذ لا توجد أطراف ليبية يتوقع أن تعارض جهود تقليل حرق الغاز، ما يجعلها من الملفات التي يمكن تحقيق توافق بشأنها.

خسائر كبيرة وفرصة لتعزيز الصادرات
وفقا للمقال، تنتج الجزائر وليبيا ومصر نحو 3.8% من إنتاج الغاز العالمي، لكنها تفقد أكثر من 13% من إنتاجها المشترك بسبب حرق الغاز وانبعاثات الميثان.

وأشار إلى أن ليبيا سجلت خلال العام 2025 أعلى مستويات لحرق الغاز منذ السنوات الأولى التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي، لافتا إلى أن قيمة الغاز المهدور في المنطقة تقدر بما يتراوح بين 5 و10 مليارات دولار سنويا، بالإضافة إلى الأضرار البيئية الناتجة عنه.

في الوقت نفسه، أوضح الباحثان أن البنية التحتية المخصصة لتصدير الغاز من شمال أفريقيا إلى أوروبا تعمل بأقل من طاقتها، إذ ترتبط المنطقة بأوروبا عبر أربعة خطوط أنابيب من الجزائر وليبيا، بالإضافة إلى أربع محطات لتصدير الغاز الطبيعي المسال في الجزائر ومصر، بينما انخفضت معدلات استخدام هذه المرافق إلى نحو 35% فقط.

وأضافا أن الشركات البريطانية والأوروبية يمكن أن تستفيد من استثمار الغاز الذي يجرى حرقه حاليا، وضخه عبر هذه الشبكات القائمة إلى الأسواق الأوروبية.

تراجع الصادرات رغم ارتفاع الحرق
في سياق متصل، لفت المقال إلى وجود مفارقة تتمثل في تسجيل ليبيا مستويات قياسية في حرق الغاز بالتزامن مع انخفاض صادراتها.

وعزا ذلك إلى ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء، وتقادم حقول النفط والغاز، وزيادة الاستهلاك المحلي، وهو ما قلص الكميات المتاحة للتصدير.

وأشار إلى أن صادرات الغاز من الجزائر وليبيا ومصر انخفضت إلى نحو 41 مليار متر مكعب في العام 2025، أي أقل بنحو الثلث مقارنة بعام 2021، بينما كانت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأكثر تضررا، على الرغم من تزايد حاجة الأسواق العالمية لإمدادات شمال أفريقيا.

مشروعات مقترحة في ليبيا
كما أوضح المقال أن تقليل حرق الغاز يعد أسرع الوسائل وأكثرها جدوى من حيث التكلفة لزيادة الإمدادات، لأن الغاز المطلوب استغلاله مكتشف بالفعل ويجرى إنتاجه، ولا يحتاج سوى إلى استثمارات محدودة في معدات الضغط والمعالجة أو ربطه بخطوط الأنابيب.

وأشار إلى أن ليبيا شهدت إصلاحات لمعدات ضغط قديمة أسهمت في تقليل عمليات الحرق الطارئة في بعض الحقول النفطية. كما توجد خطط لتركيب ضواغط جديدة لنقل الغاز المحروق عبر خطوط النقل الرئيسية غير المستغلة بالكامل، بالإضافة إلى إنشاء خطي أنابيب جديدين في حوض سرت من أجل زيادة كميات الغاز المطروحة في السوق.

وأضاف المقال أن التطورات الأخيرة في مشروعات الغاز البحرية قد ترفع الإمدادات إلى خط أنابيب «غرين ستريم» الذي يعمل حاليا بأقل من طاقته، مشيرا إلى إعلان شركة «كابتيريو» تعاونا استراتيجيا مع المؤسسة الوطنية للنفط خلال قمة أفريقيا للطاقة في لندن، لتسريع جهود الحد من حرق الغاز.

لوائح أوروبية جديدة
في المقابل، أشار المقال إلى أن لائحة الميثان الجديدة في الاتحاد الأوروبي ستفرض بدءا من العام 2030 متطلبات صارمة لرصد والإبلاغ عن انبعاثات الوقود الأحفوري المستورد.

وحذر من أن المصدرين الذين يسجلون معدلات مرتفعة لانبعاثات الميثان قد يواجهون تدقيقا تنظيميا، وتراجعا في القدرة التنافسية داخل السوق الأوروبية، وهو ما يجعل تقليل حرق الغاز ضروريا للحفاظ على إمكان الوصول إلى أهم أسواق التصدير.

واختتم المقال بتأكيد أن استغلال الغاز الذي يجرى حرقه أو تنفيثه لن يحل جميع تحديات أمن الطاقة الأوروبي، لكنه يمثل أحد أسرع الحلول لزيادة الإمدادات دون انتظار تطوير حقول جديدة أو إنشاء بنية تحتية إضافية، معتبرا أن أوروبا وبريطانيا تمتلكان ما يكفي من النفوذ السياسي لدفع هذا التوجه في ليبيا إذا قررتا توظيفه.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا