أعادت منظمة «حقوق الإنسان في البحر» أو«هيومن رايتس آت سي»، الكائن مقرها في المملكة المتحدة، تأكيد محكمة إيطالية مجددا أن «ليبيا ليست ملاذاً آمناً للمهاجرين الذين جرى إنقاذهم».
وحسب المنظمة العالمية، غير الحكومية، فإنه على مدى سنوات عدة، واصلت الحكومة الإيطالية عمليات احتجاز سفن الإنقاذ المدني، لعدم تنسيقها مع السلطات الليبية عند إنقاذها الأشخاص الذين يعانون محنة في البحر.
وفي 9 يوليو الجاري، أقر النظام القضائي الإيطالي مرة أخرى عدم قانونية عمليات الاحتجاز، وهذه المرة بعد أن أنقذت منظمة «إس أو إس هيومانتي» 160 شخصًا كانوا يقاومون الغرق في البحر في ديسمبر 2025.
اتهامات لخفر السواحل الليبي
تقول منظمة «إس أو إس هيومانيتي»، وهي جزء من تحالف «أسطول العدالة»، إنها «لا تعترف بخفر السواحل الليبي ومركز تنسيق عمليات الإنقاذ كجهات فاعلة شرعية، لأنه ثبت ارتكابهم جرائم ضد المهاجرين».
وتشير إلى أنه جرى توثيق الأدلة التي تدعم هذا الرأي في فبراير 2026 بالتقرير المعنون «العمل كالمعتاد: انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين في ليبيا»، الذي نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وأفاد التقرير بأنه في جميع أنحاء ليبيا يجرى تجميع المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين قسراً، واختطافهم، وفصلهم عن عائلاتهم، واعتقالهم واحتجازهم تعسفياً، ونقلهم دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة - غالباً تحت تهديد السلاح - إلى مرافق احتجاز رسمية أو غير رسمية أو غير قانونية.
وهناك، يتعرضون للاحتجاز فترات طويلة، ويُجبرون من خلال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية على دفع مبالغ مالية مقابل إطلاقهم، وفق الأمم المتحدة.
انتهاكات ضد المهاجرين
وفق المنظمة الدولية، تستغل شبكات الاتجار بالبشر، التي غالباً ما تكون على صلة بجهات فاعلة حكومية، نقاط الضعف هذه لتحقيق الربح من خلال ممارسات مثل العمل القسري والاستغلال الجنسي، وطلب الفدية والابتزاز، وبيع ونقل المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، ومصادرة وإعادة بيع الممتلكات الشخصية ووثائق الهوية.
كما يجرى اعتراض الآلاف في البحر من خلال أساليب خطيرة، وإنزالهم قسراً وإعادتهم إلى ليبيا، مما يؤدي إلى استمرار حلقة الاستغلال المتمثلة في انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات.
- منظمات إغاثة تتهم إيطاليا وخفر السواحل الليبي بعرقلة أنشطة الإنقاذ
- بعثة حقوقية أممية: المهاجرون يتعرضون لظروف مروعة في ليبيا كما في أوروبا
- تقرير أوروبي رسمي يهاجم اتفاقات هجرة مبرمة مع خفر السواحل الليبي
مقابر جماعية لمهاجرين جرى تعذيبهم
قد اكتُشفت مقابر جماعية تضم جثث مهاجرين في جنوب وشرق وغرب ليبيا، وتشير الدلائل إلى وجود المزيد منها لم يُكتشف بعد. كما عُثر على أدوات يُشتبه في استخدامها للتعذيب وسوء المعاملة في بعض المواقع.
ووفق المنظمة العالمية، فإنه مع استمرار نمط الانتهاكات في ليبيا، يستمر أيضاً نمط مضايقة جهود الإنقاذ المدني. فمنذ تطبيق مرسوم «بيانتدوسي» في 2 يناير 2023، لقي أكثر من 6400 شخص حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، بينما أصدرت السلطات الإيطالية أوامر احتجاز بحق 41 سفينة إنقاذ إنسانية.
كما أُضيف أمر احتجاز آخر إلى تلك الحصيلة في 9 يوليو الجاري عندما صدر أمر احتجاز لـ45 يوماً بحق سفينة الإنقاذ «تروتامار 3». وقد رفض طاقم السفينة التواصل مع مركز تنسيق الإنقاذ الليبي.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة