آخر الأخبار

القضاء يحسم الجدل حول القرار 49.. إلغاء التفعيل ووقف الامتيازات وسط ترحيب واسع - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

القضاء يلغي قرار التفعيل

أصدرت الدائرة الإدارية الثالثة بمحكمة استئناف طرابلس حكمًا يقضي بإلغاء قرار تفعيل القرار رقم (49) لسنة 1989 بشأن حقوق وواجبات العرب في ليبيا، معتبرة أن إعادة العمل به تمت بالمخالفة للقوانين النافذة، وفي مقدمتها قانون علاقات العمل رقم (12) لسنة 2010.

وأكدت المحكمة، وفق ما أعلنته المحامية ثريا الطويبي، أن القرار الإداري الذي أعاد تفعيل القرار رقم (49) لا يستند إلى أساس قانوني، ولا يجوز إعادة العمل به إلا من خلال تشريع أو قرار قانوني جديد، الأمر الذي يترتب عليه إلغاء جميع الآثار التي نتجت عن قرار التفعيل.

إلغاء المرتب الأساسي للمستفيدين

وبموجب الحكم، أُلغيت الآثار المترتبة على قرار التفعيل، ومن بينها منح المرتب الأساسي لفئات كانت تستفيد من القرار، مثل أصحاب الإعاقة والمعاشات والأرامل والمطلقات العرب المشمولين بالقرار، باعتبار أن منح هذه الامتيازات استند إلى قرار قضت المحكمة بعدم مشروعيته.

ويعد الحكم من أبرز الأحكام الإدارية الصادرة خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لارتباطه بملف الحقوق المالية والإدارية الممنوحة استنادًا إلى القرار رقم (49).

مصدر الصورة

ثريا الطويبي: الحكم يجب أن يُنفذ

وفي تعليقها على الحكم، رحبت المحامية ثريا الطويبي بالحكم، مؤكدة أنه يمثل انتصارًا لمبدأ سيادة القانون واحترام التشريعات النافذة.

ودعت الطويبي، إلى الالتزام بتنفيذ الحكم القضائي، معتبرة أنه يشكل فرصة لإعادة تنظيم أوضاع العاملين غير الليبيين داخل الجهات الإدارية ومؤسسات الدولة، ومراجعة ملفات العاملين في القطاعات الحساسة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والسلك الدبلوماسي والجهات التي تتعامل مع قواعد البيانات والمعلومات.

كما أشادت بالطويبي بكل من ساهم في متابعة القضية قانونيا وإعلاميا، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب احترام الأحكام القضائية والعمل على تنفيذها.

مصدر الصورة

دعوات شعبية لتنفيذ الحكم

وفي أعقاب صدور الحكم، دعت الطويبي المواطنين إلى دعم تنفيذ القرار القضائي، مطالبة بتنظيم حراك سلمي للمطالبة بتطبيقه، معتبرة أن احترام أحكام القضاء يمثل خطوة مهمة في حماية مؤسسات الدولة وترسيخ مبدأ سيادة القانون.

وأكدت أن مسؤولية تنفيذ الأحكام لا تقع على الجهات المختصة فقط، بل تتطلب أيضًا دعمًا مجتمعيًا للحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة، بحسب تعبيرها.

سالمة الشعاف.. حضور إعلامي في متابعة القضية

وحظيت القضية باهتمام إعلامي لافت، وكان للصحفية سالمة الشعاف حضور في متابعة تطوراتها ونقل تفاصيلها للرأي العام.

وأشادت المحامية ثريا الطويبي بالدور الذي قامت به الشعاف في تسليط الضوء على القضية، موجهة لها الشكر على متابعتها المستمرة، إلى جانب إشادتها بالمحامي عصام بالرقيق لمساندته القانونية.

سلمى الشعاب: “مبروك لليبيين”

وعقب صدور الحكم، علقت سالمة الشعاف عبر صفحتها بعبارة مقتضبة قالت فيها: “مبروك لليبيين”، في إشارة إلى اعتبارها الحكم مكسبًا قانونيًا يصب في المصلحة العامة ويعزز احترام القضاء وسيادة القانون.

وفي سياق التفاعل مع الحكم، اعتبر عدد من النشطاء والمؤيدين للطعن أن القرار القضائي يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لضمان حقوق المواطن الليبي وتحسين أوضاعه المعيشية قبل التوسع في منح أي امتيازات لغير الليبيين.
كما دعوا إلى مراجعة عدد من القرارات والإجراءات ذات الصلة، وفي مقدمتها إعادة النظر في ملفات السجل المدني، وتفعيل القوانين المنظمة لمنح الحقوق والامتيازات، بما يضمن توافقها مع التشريعات النافذة ويحفظ الحقوق وفق الأطر القانونية.

ما هو القرار رقم (49) ولماذا عاد إلى الواجهة؟

لم يكن القرار رقم (49) مجرد تنظيم إداري يتعلق بإقامة العرب في ليبيا، بل عدّ في حينه أحد أبرز التشريعات التي جسدت توجه الدولة الليبية آنذاك نحو فكرة “الوحدة العربية”، إذ منح المواطنين العرب المقيمين داخل ليبيا حزمة واسعة من الحقوق والامتيازات، وقارب في كثير من مواده بينهم وبين المواطن الليبي في مجالات العمل والخدمات والأنشطة الاقتصادية.

وجاء القرار في مرحلة كانت فيها السياسات الرسمية تتبنى مبدأ إزالة القيود أمام المواطنين العرب، فنص على تمكينهم من الإقامة والعمل في مؤسسات الدولة والقطاع العام، ومزاولة المهن والحرف والأنشطة التجارية، إلى جانب الاستفادة من خدمات التعليم والرعاية الصحية وبعض الامتيازات الإدارية والمالية، مع إخضاعهم في المقابل لعدد من الواجبات، من بينها الالتزام بالقوانين الليبية والخدمة الوطنية والتدريب العسكري العام في الحالات التي يحددها القانون.

واستمر العمل بالقرار لسنوات، قبل أن يصدر القرار رقم (125) لسنة 2005 الذي ألغى القرار (49)، في إطار إعادة تنظيم التشريعات الخاصة بدخول وإقامة الأجانب، بما يتماشى مع قانون تنظيم دخول وإقامة الأجانب وخروجهم، لتنتهي بذلك صفة القرار من الناحية التشريعية.

إلا أن الجدل لم ينتهِ عند إلغاء القرار، إذ عاد إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة بعد صدور إجراءات وقرارات إدارية اعتبرها معارضون بمثابة إعادة تفعيل لآثاره العملية، عبر منح بعض الفئات من المقيمين العرب امتيازات وحقوقًا مشابهة لتلك التي كان ينص عليها القرار الملغى، بما في ذلك المرتبات الأساسية وبعض المزايا الاجتماعية والإدارية.

وأثار ذلك اعتراضات واسعة من أطراف سياسية وقانونية وحراك مدني مناهض للتوطين، اعتبرت أن إعادة العمل بمضمون القرار تمثل مخالفة للتشريعات النافذة، وتؤدي إلى مساواة غير الليبيين بالمواطنين في حقوق لا يجوز منحها إلا بقانون، فضلًا عن ارتباط الملف بملفات أكثر حساسية، مثل التغيير الديمغرافي وسوق العمل والهجرة غير النظامية.

وفي المقابل، يرى آخرون أن القضية لا تتعلق بالحقوق الإنسانية الأساسية للمقيمين العرب، وإنما بضرورة وجود سند قانوني واضح لأي امتيازات تمنح لهم، مع التأكيد على الفصل بين حقوق الإقامة والعمل التي تنظمها القوانين، وبين قضايا التجنيس أو التوطين التي تخضع لتشريعات وسياسات مختلفة.

ومنذ إعادة إثارة الملف، تحول القرار رقم (49) إلى أحد أكثر الملفات القانونية والسياسية إثارة للجدل، لتتداخل فيه اعتبارات السيادة الوطنية، وإدارة ملف الهجرة، وتنظيم سوق العمل، واختصاصات السلطتين التشريعية والقضائية، وصولًا إلى الحكم الأخير الصادر عن محكمة استئناف طرابلس، الذي أعاد القضية إلى واجهة النقاش العام من جديد.

مصدر الصورة

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا