في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سلطت نشرة الثامنة المذاعة على «قناة الوسط» الضوء على النتائج «الصادمة» التي كشفتها النيابة العامة في تحقيقاتها بملف المبيدات المحظورة، والتي أظهرت تلوث نسبة كبيرة من المحاصيل الزراعية بمتبقيات مبيدات تتجاوز الحدود المسموح بها، في وقت يؤكد اختصاصيون أن المشكلة تمتد لأكثر من 14 عامًا، وسط ضعف الرقابة وغياب منظومة فعالة لمتابعة المبيدات والمنتجات الزراعية منذ دخولها البلاد وحتى وصولها إلى الأسواق.
ورصدت النشرة أمس، في تقرير للمراسل رأفت بالخير، حديث النائب العام المستشار الصديق الصور خلال جلسة حوارية ضمن برنامج «تعزيز الحقوق والعدالة البيئية»، حيث شدد على أن معالجة قضية المبيدات المحظورة لا يمكن أن تقتصر على الملاحقات الجنائية، داعيًا إلى تبني مقاربة وطنية شاملة لحماية الأمن الغذائي، تقوم على تنسيق الجهود بين السلطات التنفيذية والتشريعية والأجهزة الرقابية.
وأكد الصور أن النيابة العامة أولت ملف الأمن الغذائي اهتمامًا واسعًا خلال الفترة الماضية، ورصدت عددًا من الجرائم المرتبطة باستخدام المبيدات والأسمدة، واتخذت إجراءات قانونية بحق المخالفين، كما أحالت عينات من المحاصيل الزراعية إلى مختبرات دولية معتمدة لتحليلها.
وأظهرت نتائج الفحوص، بحسب النائب العام، وجود متبقيات مبيدات تتجاوز الحدود المسموح بها في عدد كبير من العينات، فيما أعلنت النيابة العامة في وقت سابق أن 65% من العينات التي جُمعت من محاصيل زراعية في طرابلس وبنغازي ومصراتة ومدن أخرى احتوت على متبقيات مبيدات محظورة أو مواد مصنفة دوليًا بأنها مسرطنة.
دعوة إلى منظومة تتبع
وفي معرض حديثه عن أسباب تفاقم الأزمة، اعتبر الصور أن ضعف السيطرة على المنافذ البرية والبحرية والجوية يسمح بدخول السلع والمبيدات المحظورة إلى البلاد، ما يصعب عملية تحديد المسؤولين عن استيرادها.
ودعا إلى التعاقد مع شركات دولية متخصصة في تتبع البضائع، بحيث تتم مراقبة الشحنات منذ مغادرتها ميناء التصدير وحتى وصولها إلى ليبيا، مع منع دخول أي شحنة لا تستوفي الاشتراطات والمعايير المنصوص عليها في القوانين الليبية.
الاستخدام الخاطئ قبل المبيدات المحظورة
من جانبه، قال مدير مكتب الإنتاج النباتي بقطاع الزراعة في الجبل الأخضر، وليد سالم، إن المشكلة لا ترتبط فقط بالمبيدات المحظورة، بل أيضًا بالاستخدام الخاطئ للمبيدات المسموح بها.
وأوضح، في حديثه إلى نشرة الثامنة أمس، أن العينات التي خضعت للتحليل بلغ عددها 774 عينة، بينها 350 عينة من المنطقة الغربية، و221 من المنطقة الشرقية، و124 من المنطقة الوسطى، مشيرًا إلى أن جميعها سُحبت من الأسواق وليس مباشرة من المزارع.
- النائب العام يقترح حلولًا عملية للقضاء على المبيدات الزراعية المحظورة
- النيابة العامة: 65% من عينات محاصيل زراعية تحتوي على مبيدات محظورة ومواد مسرطنة
- النيابة تطلق مبادرة لـ«كف التعدي» على الأمن الغذائي
- جمرك ميناء مصراتة يعلن حظر شحن أو استيراد المبيدات الزراعية
- «المبيدات الزراعية» تفتح ملف الفساد في ليبيا.. خبراء لـ«الوسط»: ضعف الرقابة وغياب المحاسبة أبرز الثغرات
وأضاف أن هذه النقطة تعد جوهرية في تفسير النتائج، إذ إن وجود نسب مرتفعة من متبقيات المبيدات قد يكون ناتجًا عن تسويق المحاصيل قبل انتهاء «فترة الأمان» اللازمة بعد رش المبيدات، وهي المدة التي تسمح للنبات بالتخلص تدريجيًا من بقايا المواد الكيميائية.
وأشار إلى أن فترة الأمان تختلف بحسب نوع المبيد، إذ تتراوح بين أسبوع للمبيدات التلامسية وقد تصل إلى 21 أو 25 يومًا للمبيدات الجهازية، مؤكدًا أن تجاوز الحدود المسموح بها في التحاليل يعني أن الثمار جرى قطفها وتسويقها قبل انتهاء هذه المدة، وهو ما يحمل المزارع المسؤولية المباشرة.
أزمة مستمرة منذ أكثر من عقد
وكشف سالم أن قطاع الزراعة يحذر من هذه الإشكالية منذ أكثر من 14 عامًا، عبر مخاطبات رسمية وندوات توعوية موجهة للمزارعين والجهات المختصة، إلا أن ضعف الإمكانات حال دون تنفيذ رقابة ميدانية فعالة.
وأوضح أن الجهات المختصة كانت تبدي استجابة إيجابية للمراسلات، لكن قطاع الزراعة ظل يفتقر إلى الدعم اللازم لمتابعة تطبيق التعليمات على أرض الواقع، وهو ما سمح باستمرار المخالفات.
ولفت إلى أن ليبيا لم تعتمد منذ العام 2010 قائمة وطنية محدثة للمبيدات المسموح بتداولها، وهي القائمة التي يفترض إعدادها بمشاركة وزارات الزراعة والصحة والبيئة والجامعات المختصة، مؤكدًا أن غياب هذه القائمة خلق فراغًا تشريعيًا في تنظيم سوق المبيدات.
تحفظ على وصف المبيدات بـ«المسرطنة»
وعلى الرغم من اتفاقه مع نتائج التحاليل التي أثبتت ارتفاع متبقيات المبيدات، أبدى سالم تحفظًا على وصف جميع المواد المكتشفة بأنها «مسرطنة»، معتبرًا أن هذا التوصيف يجب أن يستند إلى تقييمات علمية تصدر عن الجهات الصحية الدولية المختصة.
وأوضح أن الحديث بدقة يجب أن ينصب على وجود متبقيات لمبيدات محظورة أو غير محظورة تجاوزت الحدود المسموح بها، فيما يحتاج تصنيف أي مادة على أنها مسببة للسرطان إلى دراسات وتقييمات علمية متخصصة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة