آخر الأخبار

10 شركات ليبية بينها.. «القائمة السوداء» الأوروبية تؤرق الطيران الأفريقي

شارك
مصدر الصورة
طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الأفريقية. (أرشيفية: الإنترنت)

بعد عقدين من إنشائها، أحدثت «القائمة السوداء» للاتحاد الأوروبي تغييراً جذرياً في قطاع الطيران الأفريقي، التي شملت عشر شركات ليبية. وعلى الرغم من تحسن معايير السلامة، لا يزال أكثر من 50% من شركات الطيران الممنوعة من التحليق في أوروبا هي شركات أفريقيا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

فعندما نُشرت القائمة السوداء الأولى لشركات الطيران في مارس 2006، كان الاتحاد الأوروبي يستجيب لحالة طارئة وقتها، حيث تضاعفت حوادث الطيران، وأدت إلى وفاة 713 شخصًا حول العالم (أي ثلاثة أضعاف ما حدث في عام 2004)، مما سلط الضوء على نقاط الضعف في الرقابة التي تمارسها بعض الدول.

شركات ليبية محظورة منذ 2014
استعرضت مجلة «جون أفريك» الفرنسية، في تقرير لها، الشركات المتضررة من القرار، بينما حلت عشر شركات ليبية في القائمة.

وأصدرت المفوضية الأوروبية، في 4 يونيو الماضي، آخر تحديث لها، الذي يتضمن قائمة تضم 154 شركة طيران ممنوعة من الطيران في الاتحاد الأوروبي.

وحافظت الشركات الليبية على موقعها، بالإضافة إلى 22 شركة أخرى تخضع لقيود. وقد أُضيفت شركة «إير إكسبريس الجزائر»، وهي شركة جزائرية متخصصة في نقل العاملين في قطاع النفط والغاز، إلى هذه القائمة.

وأرجعت بروكسل ذلك إلى مخاوف جدية تتعلق بالسلامة، مشيرةً إلى قصور في التزام هذه الشركة بمعايير السلامة الدولية.

شركات محظورة من 16 دولة
في العام 2026، توجد الشركات المدرجة في 16 دولة، معظمها في أفريقيا وآسيا، وهذا العدد أكبر مقارنةً بعام 2006، إلا أن هذه الزيادة ترجع جزئيًا إلى ارتفاع عدد الشركات المسجلة.

كما ترجع أيضًا إلى اتباع نهج أكثر شمولية، إذ تُعاقب بروكسل أحيانًا سجلًا وطنيًا كاملًا عندما يُعتبر الإشراف غير كافٍ في الدولة. وتُعد جمهورية الكونغو الديمقراطية المثال الأبرز على ذلك، حيث ظلت جميع الشركات المسجلة فيها محظورة عشرين عامًا، وفق «جون أفريك».

رواندا ترفع اسمها من قوائم الحظر
في المقابل، تُظهر بعض الحالات مدى تطور أنظمة السلامة، حيث لا تزال أنغولا مدرجة على القائمة، لكن اثنتين من شركات طيرانها، بما في ذلك الناقل الوطني «تاغ أنغولا إيرلاينز»، مُرخّص لهما العمل وفق شروط معينة. وتمكنت دول أخرى، مثل رواندا، من رفع اسمها من القائمة بعد تعزيز آليات الرقابة لديها.

كما لا تزال أفريقيا المنطقة الأكثر عرضة لحوادث الطيران، حيث تشير توقعات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا - ممثل شركات الطيران) إلى وقوع 10.59 حادث لكل مليون رحلة جوية بحلول العام 2025، مقارنةً بـ8.36 حادث في العام 2023.

مع ذلك، لم تُسجّل أي حوادث مميتة لطائرات نفاثة في أفريقيا في ذلك العام. وقد تحسّنت قدرات الرقابة بشكل ملحوظ، حيث تجاوزت نسبة تطبيق معايير منظمة الطيران المدني الدولي في 40 دولة من أصل 54 دولة أفريقية 60%، مقارنةً بعدد قليل منها فقط في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية.

- أورلاندو يعلن الاتفاق على خطة لتسريع رفع الحظر الجوي الأوروبي عن ليبيا
- هل تقنع رحلات «إيتا» الاتحاد الأوروبي بسلامة المجال الجوي الليبي؟
-محادثات ليبية - أوروبية لتسريع إجراءات رفع الحظر الجوي

معايير أكثر صرامة
حسب المدير السابق لهيئة الطيران المدني في السنغال، مامادو لامين سو، أظهرت القائمة التزام شركات الطيران بحماية المسافرين أولاً وقبل كل شيء، فضلاً عن تفاني سلطات الطيران المدني في الرقابة.

تُعدّ القائمة الأوروبية جزءًا من اتجاه أوسع نحو معايير أكثر صرامة. وقد حذت كلٌّ من منظمة النقل الجوي الدولي، ومنظمة الطيران المدني الدولي، وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، حذوها وشددت لوائحها، وجعلت تدقيق السلامة الخاص ببرنامج سلامة الطيران الدولي إلزاميًا لجميع شركات الطيران الأعضاء منذ عام 2009.

صعوبات لوجستية
تحت ضغط عمليات التدقيق وشركات التأمين والمعايير الدولية، راجعت شركات الطيران عملها تدريجياً.
وأشار المتخصص شون مينديس إلى أن «شركات الطيران ذات السمعة الطيبة بدأت تأخذ السلامة على محمل الجد».
وأصبح برنامج التدقيق الداخلي للسلامة معياراً عالمياً، ويفرض الآن إطاراً موحداً «تلتزم جميع شركات الطيران الأعضاء في الاتحاد الدولي للنقل الجوي بالمعايير الدنيا نفسها في جميع أنحاء العالم».

وعلى مر السنين، تحولت القضية من التنظيم إلى الإنفاذ. وأكد مينديس أن المشكلة ليست في التنظيم، بل في الرقابة، مستشهداً بدول مثل تنزانيا، حيث توجد قواعد ولكنها تُطبق بشكل غير متساوٍ، أو جمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا اللتين تواجهان قيوداً جغرافية ومالية تُعقّد عملية الإشراف.

ووفق التقرير، يصاحب هذا التشديد في الشروط تطورٌ مهنيٌّ في الهيئات التنظيمية، حيث لفت مينديس إلى أن هيئات الطيران المدني في أفريقيا اليوم يقودها في الغالب متخصصون محترفون، مما يمثل قطيعةً مع العقود السابقة.

وبين عامي 2006 و2026، شهد القطاع تحولاً جذرياً من نظامٍ غير منظم إلى حد كبير إلى أكثر تنظيماً، ويتعايش فيه التقدم الملحوظ مع زيادة الرقابة الدولية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا