آخر الأخبار

مجلة بريطانية: استراتيجية ناجحة من 4 محاور رفعت إنتاج النفط الليبي فوق 1.4 مليون برميل يوميا

شارك
مصدر الصورة
مقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت)

ناقشت مجلة «سي إي أو توداي» الاقتصادية البريطانية ما عدته «استراتيجية ناجحة»، اتبعها فرحات بن قدارة عقب توليه رئاسة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، أسهمت في رفع الإنتاج النفطي بأكثر من 1.4 مليون برميل يوميا، مع جذب عدد ملحوظ من شركات النفط الأجنبية استأنفت أعمالها في البلاد.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأشارت في تقرير، نشرته أمس الجمعة، إلى اعتماد استراتيجية بن قدارة على أربعة محاور رئيسية استهدفت معالجة أوجه القصور المؤسسي، وليس البنية التحتية لقطاع النفط فقط، وجرى إعدادها بالتعاون مع شركة الاستشارات الأميركية «كيرني» من خلال إنشاء مكتب للبرامج الاستراتيجية يتولى الإشراف على تنفيذها.

أربعة محاور للإصلاح
بحسب تصريحات سابقة لبن قدارة، فإن مؤسسة النفط الوطنية طلبت من الشركة إعداد استراتيجية تهدف إلى زيادة إنتاج النفط والغاز، وجذب الشركات الدولية للاستثمار في ليبيا، ليجرى تطوير خطة تعتمد على أربعة محاور رئيسية تُنفذ في الوقت نفسه.

- «بيزنس فرونت»: ليبيا تستهدف رفع إنتاجها من النفط إلى مليوني برميل يوميا
- «إيني» تدعو للاهتمام بمنتجي النفط في شمال أفريقيا وتتوقع ارتفاع الأسعار في 2027
- مؤسسة النفط تعلن تجارية اكتشاف «الإعصار» في حوض سرت

تمثل المحور الأول في تعزيز القدرات المؤسسية للمؤسسة الوطنية للنفط، وتحويلها إلى مؤسسة تعمل وفق معايير دولية، بدلا من الاعتماد على شركات تابعة تعمل بآليات وتقارير ومستويات صلاحيات متفاوتة.

وركز المحور الثاني على الالتزامات البيئية، حيث جرى إطلاق مبادرة «فكر في الغد» خلال مؤتمر المناخ «كوب 28» في دبي، بهدف الحد من حرق الغاز، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة في مواقع عمليات المؤسسة.

أما المحور الثالث، فخصص لتطوير قطاع الغاز بالتعاون مع شركة «إرنست ويونغ»، استنادا إلى توقعات بأن الغاز سيظل مصدرا رئيسيا للطاقة فترة أطول من النفط، بالإضافة إلى أن الإنتاج المحلي من الغاز لم يعد يلبي احتياجات ليبيا من الكهرباء والصناعة.

وتناول المحور الرابع تحسين الشفافية والحوكمة المؤسسية، بالتعاون مع شركة «ديلويت»، عبر تطوير أنظمة التقارير والإفصاح، بما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في البيانات الصادرة عن المؤسسة.

وبحسب المجلة البريطانية، اعتمد نجاح الخطة على تنفيذ المحاور الأربعة بالتوازي، إذ إن تطوير القدرات المؤسسية وحده لا يكفي من دون إصلاح الحوكمة. كما أن تحسين الشفافية لا يعالج التحديات الهيكلية من دون استراتيجية واضحة لقطاع الغاز.

ارتفاع الإنتاج واستقطاب الاستثمارات
أشارت المجلة البريطانية إلى ارتفاع إنتاج النفط في ليبيا، ليتراوح بين 1.38 و1.4 مليون برميل يوميا خلال مطلع العام 2026، وهو أعلى مستوى سنوي تحققه البلاد منذ أكثر من عشر سنوات، بينما ارتفعت الإيرادات النفطية إلى ما بين 21 و22 مليار دولار خلال العام 2025.

واستمر هذا التعافي في ظل الإدارة الحالية للمؤسسة الوطنية للنفط، اعتمادا على إطار خطة التحول الاستراتيجي التي وضعتها إدارة بن قدارة بالتعاون مع «كيرني».

هذا التعافي أتاح للمؤسسة إطلاق أول جولة تنافسية لمنح تراخيص الاستكشاف منذ نحو عقدين في فبراير 2026، التي استقطبت اهتمام عشرات الشركات الدولية المؤهلة مسبقا، من بينها «شل» و«بي بي» و«إكسون موبيل» و«توتال إنرجيز» و«إيني» و«قطر للطاقة».

وبحلول يونيو 2026، وقعت المؤسسة اتفاقيات مشاركة في الإنتاج مع شركات «إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» و«إم أو إل» المجرية، بينما حصلت «شيفرون» في فبراير من العام نفسه على أول امتياز جديد لها في ليبيا منذ مغادرتها البلاد بالعام 2010.

ولم تكن عودة شركات النفط إلى ليبيا نتيجة تغير في الإمكانات الجيولوجية، بحسب تقرير «سي إي أو توداي»، إذ ظلت الاحتياطيات النفطية مرتفعة حتى خلال سنوات تراجع الإنتاج، وإنما جاءت نتيجة تعزيز قدرة المؤسسة الوطنية للنفط على إدارة اتفاقيات مشاركة الإنتاج وتنفيذها على مدى سنوات، بما يشمل آليات استرداد التكاليف وتقاسم الأرباح والالتزامات التشغيلية.

استثمارات طويلة الأجل
كما اعتبر التقرير أن طبيعة الاتفاقيات الموقعة خلال العام 2026 تعكس ثقة الشركات الدولية في مستقبل القطاع النفطي الليبي، لافتا إلى تمديد امتياز منطقة الواحة 25 عاما حتى العام 2050، بما يتيح تطوير حقل شمال جالو، المستهدف أن يضيف نحو 100 ألف برميل مكافئ نفطي يوميا.

كما أشار إلى أن شركة «إيني»، التي وقعت اتفاقا بثمانية مليارات دولار مع المؤسسة الوطنية للنفط لتطوير قطاع الغاز في يناير 2023، بدأت تنفيذ المشروع بدلا من إبقائه خيارا استثماريا مؤجلا.

ورأى التقرير أن تمديد امتياز 25 عاما، إلى جانب مشروع غاز بثمانية مليارات دولار، يعكسان قناعة الشركات بأن السوق الليبية لن تشهد تراجعا جديدا في الاستقرار خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف أن هذه الثقة استهدفت جمهورين في الوقت نفسه، إذ احتاج المستثمرون الدوليون إلى ضمانات بأن ليبيا أصبحت قادرة على إدارة جولات تراخيص تنافسية بصورة شفافة، بينما احتاج الرأي العام الليبي إلى رؤية نتائج ملموسة، تتمثل في الوظائف وبرامج التدريب والإيرادات.

نجاح الإصلاحات المؤسسية
أشار التقرير إلى أن الإدارة الحالية للمؤسسة الوطنية للنفط ورثت مكتب البرامج الاستراتيجية وإطار التحول المؤسسي الذي وُضع بالتعاون مع شركة «كيرني»، بالإضافة إلى مسار زيادة الإنتاج القائم على إعادة تأهيل الحقول، وتعزيز الرقابة على الشركات التابعة.

وتضمنت أولويات المؤسسة لعام 2026، التي أقرتها جمعياتها العمومية في ديسمبر 2025، التركيز على إصدار تقارير إنتاج شهرية موثوقة وتحديث أنظمة القياس، وهي الأولويات نفسها التي اعتمد عليها محور الحوكمة في الخطة الأصلية.

ويعد استمرار تطبيق هذه المنهجية بعد تغيير الإدارة مؤشرا على نجاح الإصلاحات، بحسب التقرير، إذ إن التعافي الذي يعتمد على شخص واحد ينتهي برحيله، بينما يستمر التعافي القائم على بناء المؤسسات، وتطوير أنظمة التقارير واستراتيجية الغاز والالتزامات البيئية، والحوكمة في جذب الاستثمارات.

أربع قضايا لبناء الثقة
خلصت المجلة البريطانية إلى أن تجربة ليبيا تقدم درسا يمكن الاستفادة منه بالنسبة لشركات النفط الوطنية التي تحاول التعافي بعد فترات الصراع أو سوء الإدارة.

وأوضحت أن الطاقة الإنتاجية، والمصداقية البيئية، واستراتيجية الغاز، والحوكمة القابلة للتدقيق تمثل أربع قضايا مستقلة لبناء الثقة، ويقيم المستثمرون الدوليون كل واحدة منها بصورة منفصلة.

وأضافت أن العديد من شركات النفط الوطنية في الدول الخارجة من النزاعات تركز على رفع الإنتاج بوصفه المدخل الوحيد لجذب الاستثمارات، إلا أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي إذا لم تتوافر الثقة في قدرة المؤسسة على الوفاء بعقود طويلة الأجل، والالتزام بالمعايير البيئية، وتقديم بيانات مالية وتشغيلية يمكن مراجعتها وتدقيقها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا