آخر الأخبار

«تايمز أوف إنديا»: «تفصيل محرج» يلاحق وساطة باكستان في ليبيا.. والصين في الخلفية

شارك
مصدر الصورة
لقاء نائب قائد القيادة العامة الفريق أول ركن صدام حفتر مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الأربعاء 24 يونيو 2026. (القيادة العامة)

رأت صحيفة «تايمز أوف إنديا» الهندية أن مساعي باكستان للعب دور الوسيط في الأزمة الليبية تصطدم بما وصفته بـ«التفصيل المحرج»، المتمثل في سعي إسلام آباد إلى رعاية حوار بين الأطراف الليبية، بالتزامن مع إبرامها صفقة أسلحة تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار مع «القيادة العامة»، في صفقة قالت الصحيفة إنها تمنح الصين مكاسب استراتيجية غير مباشرة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وذكر التقرير أن باكستان تحاول تحقيق اختراق دبلوماسي في ليبيا عبر قنوات غير رسمية، بدعم من الولايات المتحدة والسعودية ودول إقليمية أخرى، بعد سنوات من تعثر المبادرات الدولية لإنهاء الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد منذ عام 2011، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 2020.

وأشار إلى أن دراسة للأمم المتحدة قدرت الخسائر الاقتصادية للنزاع الليبي بأكثر من 783 مليار دينار (نحو 576 مليار دولار) حتى نهاية عام 2020، مع تراجع إنتاج النفط إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا خلال ذروة القتال، مقابل 1.6 مليون برميل يوميًا قبل عام 2011، وهو ما انعكس على قيمة العملة والخدمات العامة.

وقد دفع الليبيون الثمن عبر انخفاض قيمة العملة وتدهور الخدمات العامة، وفي عام 2023، كشفت الفيضانات التي أودت بحياة نحو 11 ألف شخص في درنة عن مدى ضعف قدرة الدولة المنقسمة على حماية مواطنيها.

- «رويترز»: باكستان تبرم صفقة بـ4 مليارات دولار لبيع أسلحة لـ«القيادة العامة»
- وكالة الأنباء الباكستانية: منير وصدام حفتر بحثا الآفاق الجديدة لتعزيز التعاون العسكري
- «رويترز»: باكستان تدخل على خط الوساطة لتحقيق الوحدة في ليبيا

وأضاف التقرير أن المبادرة الباكستانية تتضمن مقترحًا لتشكيل هيكل انتقالي لتقاسم السلطة لمدة 36 شهرًا، عبر حكومة جديدة ومجلس رئاسي، بحيث يستمر عبدالحميد الدبيبة رئيسًا للحكومة خلال المرحلة الانتقالية، فيما يتولى نائب القائد العام صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

في خضم هذه الأزمة، تدخلت باكستان، كوسيط غير متوقع، وفق التقرير. وتسعى إلى مساعدة الأطراف السياسية الليبية المتناحرة على التوصل إلى تسوية دائمة، في ظل تصاعد ضغوط الولايات المتحدة من أجل حل سياسي. وقد سعت حكومة الوحدة إلى إجراء محادثات مباشرة مع باكستان، كما شجعت دولها منها تركيا إسلام آباد على تولي دور الوساطة.

صفقة عسكرية
وربطت الصحيفة بين جهود الوساطة وصفقة عسكرية أبرمتها باكستان مؤخرًا مع «القيادة العامة»، وتشمل تزويده بـ16 مقاتلة من طراز JF-17 المطورة بالشراكة مع الصين، إلى جانب معدات للقوات البرية والبحرية والجوية، بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار، على أن يتم تنفيذها خلال عامين إلى عامين ونصف.

وأشارت إلى أن الاتفاق جاء عقب لقاءات في بنغازي بين رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ونائب القائد العام لـ«القيادة العامة» صدام حفتر، معتبرة أن الصفقة تمثل واحدة من أكبر صادرات الصناعات الدفاعية الباكستانية.

ولفت التقرير إلى أن ليبيا لا تزال خاضعة لحظر أممي على توريد الأسلحة منذ عام 2011، ما يجعل أي صفقات من هذا النوع بحاجة، من الناحية القانونية، إلى موافقة مجلس الأمن، لكنه أشار إلى أن تقارير أممية وصفت الحظر في أكثر من مناسبة بأنه «غير فعال» في ظل استمرار تدفق السلاح إلى أطراف النزاع.

مكاسب صينية غير مباشرة
ووفقًا للتقرير، فإن الصين تعد المستفيد غير المباشر من الصفقة، لأن مقاتلات JF-17 جرى تطويرها بشكل مشترك بين بكين وإسلام آباد، وتعتمد على تقنيات ومحركات وأنظمة رادار صينية، ما يمنح بكين حضورًا في سوق التسليح الليبية دون الظهور طرفًا مباشرًا في الاتفاق.

واعتبرت الصحيفة أن باكستان تؤدي دور «قناة توزيع» للصناعات العسكرية الصينية في أسواق يصعب على بكين دخولها بصورة مباشرة، مضيفة أن ليبيا تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تشمل صفقات دفاعية ومفاوضات مع دول أخرى، من بينها أذربيجان والسودان وبنغلاديش وإندونيسيا والسعودية.

وأشار التقرير إلى أن هناك نمطا أوسع وراء هذه الصفقة الواحدة. فقد تفاوضت باكستان أيضاً على حزمة دفاعية بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار مع الجيش السوداني، وهو قوة أخرى تخوض حرباً أهلية ومعقدة، كما أجرت محادثات بشأن طائرات JF-17 مع مشترين متنوعين مثل بنغلاديش وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية.

وخلص التقرير إلى أن باكستان تسعى إلى الجمع بين دور الوسيط السياسي ومصدر السلاح، في محاولة لتعزيز حضورها الدبلوماسي والاقتصادي، لكنه رأى أن هذا التداخل يثير تساؤلات بشأن حيادها في أي جهود تستهدف إنهاء الأزمة الليبية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا