آخر الأخبار

6 اجتماعات لحل أزمة «مفوضية الانتخابات» .. هل تنجح «4+4» في اختبار «المرشح التوافقي»

شارك
مصدر الصورة
الاجتماع الخامس للجنة الحوار المصغر «4+4» في تونس، 6 يوليو 2026. (بعثة الأمم المتحدة في ليبيا)

دخلت اللجنة المشتركة المصغرة «4+4» مرحلة حاسمة من أعمالها بعد ستة اجتماعات متتالية رعتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في محاولة لإنهاء واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد السياسي الليبي، وهي استكمال الإطار القانوني والمؤسسي اللازم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بعدما أخفق مجلسا النواب والدولة في التوافق بشأنه خلال السنوات الماضية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأعلنت البعثة الأممية، الثلاثاء، أن أعضاء اللجنة اعتمدوا آلية جديدة لاختيار مرشح توافقي لرئاسة مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد تعذر تنفيذ الآلية التي اتُّفق عليها سابقًا، في خطوة تعكس استمرار السعي للحفاظ على مسار الحوار على الرغم من العقبات التي واجهته.

لماذا شُكِّلت لجنة «4+4»؟
جاء إنشاء «الاجتماع المصغر» تنفيذًا للمبادرة التي طرحتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في فبراير الماضي، التي تضمنت مقاربة من خطوتين لمعالجة أسباب تعثر العملية الانتخابية.

وترتكز المبادرة على حل ملفين رئيسيين عطلا إجراء الانتخابات في ديسمبر العام 2021، هما استكمال تشكيل مجلس المفوضية، وإدخال تعديلات على القوانين الانتخابية استنادًا إلى توصيات اللجنة الاستشارية، تمهيدًا لاعتمادها وفق الأطر القانونية.

وأكدت البعثة منذ البداية أن «الاجتماع المصغر» لا يمثل بديلاً عن «الحوار المهيكل»، وإنما يعد آلية فنية موقتة لمعالجة الملفات الانتخابية الأكثر إلحاحًا.

مناقشة أزمة «المفوضية» في أول اجتماع
عقِد أول اجتماع في العاصمة الإيطالية روما في 29 أبريل، وشهد أول اختراق حقيقي في مسار الأزمة؛ إذ توصل المشاركون إلى اتفاق بشأن إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

وضمت اللجنة ثمانية أعضاء، أربعة من غرب ليبيا، ومثلهم من الشرق، وهم: وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» وليد اللافي، ورئيس الفريق التنفيذي للمبادرات والمشروعات الاستراتيجية مصطفى المانع.

بالإضافة إلى عضو المجلس الأعلى للدولة عبدالجليل الشاوش وعضو ملتقى الحوار السياسي السابق علي عبدالعزيز ورئيس المجلس التسييري الأسبق لبلدية بنغازي عبدالرحمن العبار والسفير الليبي الأسبق لدى فرنسا الشييباني أبوهمود وعضو مجلس النواب آدم بوصخرة وعضو مجلس النواب زايد هدية.

- البعثة الأممية: «4+4» تعتمد آلية جديدة للتوافق على رئاسة مفوضية الانتخابات
- في رسالة إلى غوتيريس.. تكالة ينتقد أداء البعثة الأممية ويطالب بمراجعة دورها
- المنفي يستقبل تيتيه.. ويبدي تحفظه على أسس تشكيل لجنة «4+4»
- لجنة «4+4» تستعد لاعتماد اتفاق انتخابي جديد بالتنسيق مع الأمم المتحدة

ونص اتفاق اجتماع روما على أن يرشح النائب العام أحد رجال القضاء المعروفين بالكفاءة والنزاهة والحياد لرئاسة مجلس المفوضية، على أن يجري تعيينه وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

كما جرى الاتفاق على تسمية ستة أعضاء للمجلس الجديد، ثلاثة عن مجلس النواب وثلاثة عن المجلس الأعلى للدولة، استنادًا إلى قرارات سبق أن اتخذها المجلسان نهاية العام 2025 وبداية العام 2026.

الاجتماعات التالية.. الانتقال إلى القوانين الانتخابية
بعد حسم ملف المفوضية، انتقلت اللجنة إلى مناقشة الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، فشهد الاجتماع الثاني في تونس، في 12 مايو، استكمال النقاشات حول آليات تنفيذ خريطة الطريق، بينما ركز الاجتماع الثالث في الخامس من يونيو على معالجة الجوانب الدستورية والقانونية للانتخابات.

أما الاجتماع الرابع، الذي عقد في 24 يونيو، فأسفر عن توافق بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، وهو ما اعتبرته البعثة الأممية أحد أبرز إنجازات اللجنة منذ انطلاق أعمالها.

صياغة الاتفاق النهائي
وخلال الاجتماع الخامس، الذي عقد في تونس، اتفق المشاركون على تشكيل فريق عمل لصياغة الاتفاق النهائي، بعد التوصل إلى تفاهمات وصفتها البعثة بأنها «مهمة»، تمهيدًا لتوقيع الوثيقة النهائية.

وفي الاجتماع السادس، واصل المشاركون مراجعة مسودة الاتفاق النهائي، وأدرجوا غالبية النقاط التي جرى التوافق عليها في الجلسات السابقة.

تعديل بعد تعثر تنفيذ آلية اختيار رئيس المفوضية
وعلى الرغم من التفاهمات التي تحققت، أعلنت بعثة الأمم المتحدة خلال الاجتماع السادس اعتماد آلية جديدة لاختيار مرشح توافقي لرئاسة مجلس المفوضية الانتخابات، بعد تعثر تنفيذ الآلية السابقة التي كانت تقضي بترشيح النائب العام لرئيس المجلس.

ولم تكشف البعثة تفاصيل الآلية البديلة، لكنها أكدت أن اللجنة ستعقد اجتماعها السابع خلال الأسبوع الأول من أغسطس لاستكمال ما تبقى من بنود الاتفاق واعتماد الصيغة النهائية.

ماذا يتضمن الاتفاق المنتظر؟
بحسب عضو اللجنة عبدالجليل الشاوش، فإن الاتفاق يقتصر على المسار الانتخابي فقط، ولا يتناول تشكيل سلطة تنفيذية جديدة أو ترتيبات أمنية أو عسكرية.

وأوضح أن الوثيقة تعالج الثغرات التي شابت القوانين الانتخابية السابقة، وتضع جدولًا زمنيًا واضحًا للاستحقاق الانتخابي، مع مرحلة انتقالية تمهيدية تسبق إجراء الانتخابات، على أن يجري لاحقًا الاتفاق على آلية اعتماد الوثيقة بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة.

انتقادات واعتراضات
وعلى الرغم من التقدم الذي أعلنته البعثة، لم يحظ المسار بإجماع المؤسسات الليبية؛ إذ أبدى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي تحفظه على آلية تشكيل اللجنة، معتبرًا أن أي مسار سياسي يجب أن يلتزم بالمرجعيات الدستورية ويحترم السيادة الوطنية.

كما وجه رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أعرب فيها عن رفضه لما وصفه بـ«المسارات البديلة» التي تتجاوز المؤسسات الشرعية، مطالبًا بتصويب عمل البعثة الأممية، في إشارة منه إلى أعمال «4+4».

هل تنجح «4+4» في حل معضلة التوافق؟
تمثل لجنة «4+4» أحدث محاولة أممية لإعادة إطلاق العملية الانتخابية بعد أكثر من أربع سنوات من تعثر انتخابات ديسمبر 2021، وسط استمرار الانقسام بين الحكومتين المتنافستين والخلافات حول القوانين الانتخابية وشروط الترشح.

وبينما ترى الأمم المتحدة أن اللجنة نجحت في تحقيق تقدم ملموس في الملفات الفنية والقانونية، يبقى نجاح الاتفاق النهائي مرهونًا بمدى قبول المؤسسات الليبية له وآلية اعتماده رسميًا، باعتبار أن أي تفاهمات لن تتحول إلى واقع عملي إلا إذا حظيت بغطاء قانوني وسياسي يسمح بإجراء الانتخابات التي ينتظرها الليبيون منذ سنوات.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا