آخر الأخبار

لماذا تثير المبادرة الأميركية كل هذا الجدل في ليبيا؟

شارك
مصدر الصورة
صورة مركبة: منشآت حقل البوري البحري. مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس. (الإنترنت)

سلط تقرير نشرته شبكة «الجزيرة» القطرية الضوء على تفاصيل المبادرة الأميركية التي طرحها مستشار الرئيس للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، لحل الأزمة السياسية وتوحيد الحكم، ورأى أنها «مبادرة ترقيعية في أفضل الأحوال، ولا ترتقي لتطلعات الشعب الليبي».

مصدر الصورة مصدر الصورة

وتحدث التقرير عن شكوك لدى مراقبين ومحللين بشأن احتمالات إنهاء المبادرة الأميركية الأزمة السياسية المستمرة منذ العام 2011، لافتا في الوقت نفسه إلى أنها «تعتمد على وعود بعودة شركات النفط الأميركية والدولية في حالة استقرار الأوضاع السياسية».

ونقل عن الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية، طارق مجريسي، أن «الولايات المتحدة تروج إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين العائلات الحاكمة في شرق وغرب ليبيا. لكن مثل هذا الاتفاق سيعني نهاية آمال الليبيين لإجراء انتخابات، ويُنهي التحول الثوري، الذي بدأ بالعام 2011، من خلال إضفاء الشرعية على نظام استبدادي جديد».

دوافع واشنطن للتوسط في ليبيا
استعرض التقرير ما وصفه بـ«دوافع الولايات المتحدة للتوسط في ليبيا»، وأبرزها الاحتياطيات النفطية الهائلة التي تملكها البلاد من النفط والغاز الطبيعي، وهي الأكبر في أفريقيا.

- المبادرة الأميركية في ميزان النقد.. هل تنجح واشنطن فيما فشل فيه الآخرون؟
- «لوموند»: لا مؤشرات على أن «مبادرة بولس» تضمن إجراء انتخابات في ليبيا
- مرصد إيطالي: واشنطن تدفع نحو تفاهم بين الشرق والغرب الليبي.. لكن ماذا عن المعوقات؟

من جهته، قال الباحث في معهد «تشاتام هاوس»، تيم إيتون: «بالنسبة لبولس، يبدو أن ليبيا توفر مسرحا يمكن أن يوفر فيه الاستقرار السياسي منطلقا لزيادة المشاركة التجارية الأميركية في قطاع النفط الليبي».

وأضاف: «إذا جرى الأمر بشكل صحيح، فسيكون هناك مكسب للجميع، حيث إن الاستثمار الطويل الأجل من شركات النفط الدولية الكبرى سيفيد ليبيا».

وتابع إيتون: «لكن السؤال هو ما إذا كانت خطة بولس ستوفر الاستقرار المطلوب فعلا أم أنها ستُرسخ ببساطة نفوذ أصحاب النفوذ؟ يرى معظم الليبيين أن مثل هذه الصفقة ليست وصفة للاستقرار، بل هي عودة إلى الحكم العائلي».

كما أن دعم إنتاج النفط والغاز الطبيعي في ليبيا من شأنه مساعدة أوروبا والقوى الغربية في تأمين مصادر طاقة بديلة، وهي نقطة برزت أهميتها منذ انطلاق الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، التي أفضت إلى غلق مضيق هرمز، وأجبرت القوى الدولية على البحث عن مسارات بديلة لتأمين إمدادات الطاقة.

النفط مقابل الاستقرار
تعد المبادرة الأميركية لحل الأزمة في ليبيا بتدفق للاستثمارات النفطية الأميركية والغربية على البلاد في حال نجحت الفصائل المتنافسة في العمل، والتوصل إلى حل لإنهاء الأزمة.

كما تدفع المبادرة التي قدمها بولس باتجاه توحيد المؤسسات المنقسمة، وإنشاء حكومة موحدة، بعدما أصبحت الولايات المتحدة لاعبا رئيسيا في عملية الوساطة السياسية في ليبيا خلال الأشهر الماضية.

وقال إيتون: «تقود الولايات المتحدة عملية للوساطة السياسية في ليبيا لتوحيد الحكومة بين النخب المتنافسة. وفي حين تركز الرسالة الرسمية على تشكيل حكومة موحدة، فإن الجهود الأميركية تتركز على دفع عائلتي حفتر والدبيبة للتوافق رسميا».

وقد كشفت تقارير سابقة أن «المبادرة الأميركية تقترح تنصيب صدام حفتر رئيسا للدولة، مع الإبقاء على الدبيبة في رئاسة الوزراء بطرابلس». كما ذكرت «رويترز»، في وقت سابق، أن المبادرة الأميركية، التي تحمل اسم «خطة إعادة توحيد ليبيا»، تتضمن ترتيبا انتقاليا لتقاسم السلطة، على مدى 36 شهرا، في إطار هيئة تسمى «حكومة التوافق الوطني والمجلس الرئاسي».

ماذا تحقق إلى الآن؟
فيما يتصل بالتقدم الذي حققته الجهود الأميركية، أوضح إيتون: «حتى الآن، الإنجاز الأكبر الذي تحقق في الوساطة بين الدبيبة وحفتر هو الاتفاق على موازنة موحدة لعام 2026»، وهو اتفاق موقع في أبريل الماضي، والأول من نوعه منذ العام 2014.

وأضاف: «لكن حتى الآن لا يوجد أي توافق بشأن تشكيل حكومة موحدة. ويعتقد أن صدام حفتر أبدى دعمه للمبادرة الأميركية خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي في واشنطن».

وتابع إيتون: «لكن لم تبد عائلة الدبيبة توافقا مماثلا. مثل هذه الصفقة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لهم بسبب المعارضة الواسعة النطاق لقوات حفتر في المنطقة الغربية».

كما ذكر أنه «في حال قرر الدبيبة المضي قدما في الاتفاق، ستكون هناك مطالب بالحصول على ضمانات ألا يستغل حفتر الاتفاق للاستيلاء عسكريا على البلاد. ومن غير المرجح أن توفر الولايات المتحدة مثل تلك الضمانات».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا