آخر الأخبار

فنوش: الأولوية للانتخابات البرلمانية.. وعدم فصلها عن «الرئاسية» وراء تعثرها في 2021

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
مدير إدارة الانتخابات في الحزب المدني الديمقراطي، يونس فنوش خلال استضافته في برنامج «مقابلة خاصة»، 12 يوليو 2026. (قناة الوسط)

قال مدير إدارة الانتخابات في الحزب المدني الديمقراطي، يونس فنوش إن الأزمة الليبية التي تعيشها البلاد منذ سنوات هي في الأساس «أزمة شرعية»، وأن الحل الحقيقي يجب أن يكون من خلال تجديد الشرعية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأضاف فنوش في مقابلة مع قناة «الوسط» (WTV) أن المشكلة الأساسية التي تواجه ليبيا اليوم لا تتمثل في غياب رئيس للدولة، وإنما في غياب سلطة تشريعية منتخبة (برلمان) تحظى بثقة المواطنين وتمثل إرادتهم بصورة حقيقية.

ودعا إلى الفصل بين المسارين، بحيث تُجرى الانتخابات البرلمانية متى توافرت ظروفها، حتى وإن تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية في الوقت نفسه، معتبرًا أن وجود سلطة تشريعية منتخبة أفضل من استمرار الفراغ السياسي والمؤسسات القائمة منذ سنوات

وخلال استضافته في برنامج «مقابلة خاصة» المذاع على قناة «الوسط» (WTV)، انتقد فنوش ربط الانتخابات البرلمانية بالانتخابات الرئاسية، وقال إن هذا الربط كان أحد الأسباب الرئيسية وراء تعثر إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر العام 2021، موضحًا أن تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية أدى تلقائيًا إلى تعطيل الانتخابات البرلمانية أيضًا، على الرغم من أن كلًا منهما يمثل استحقاقًا مستقلاً يمكن إجراؤه بصورة منفصلة.

الاتفاق السياسي أدى إلى «تقاسم الشرعية»
ورأى فنوش أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى السنوات الأولى للانقسام السياسي، معتبرًا أن الحوار الذي جرى بين مجلس النواب وبقايا المؤتمر الوطني، وما أعقبه من اتفاق الصخيرات، أسهما في تكريس الانقسام السياسي وإدخال البلاد في مرحلة طويلة من ازدواجية المؤسسات، مشيرا إلى أن الاتفاق السياسي أدى إلى «تقاسم الشرعية بين مؤسسات متنافسة، وهو ما انعكس سلبًا على أداء الدولة وأطال أمد الأزمة»، وفق تعبيره.

وأشار فنوش إلى أنه شارك سابقًا في لجنة فبراير التي شُكلت لإعداد مقترحات لتعديل الإعلان الدستوري، موضحًا أن اللجنة عملت على الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية، إلا أنها اختلفت حول آلية انتخاب رئيس الدولة، حيث أيدت غالبية أعضاء اللجنة انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، بينما عارض آخرون هذا التوجه، قبل أن يُرجأ حسم الملف إلى مجلس النواب المنتخب.

وأضاف أن انتخاب رئيس الدولة بصورة مباشرة يساهم في تحديد طبيعة النظام السياسي، سواء كان رئاسيًا أو برلمانيًا أو مختلطًا، إلا أن الخلافات السياسية حالت دون التوصل إلى توافق نهائي بشأن هذه المسألة، وهو ما انعكس لاحقًا على مسار المرحلة الانتقالية.

المشكلة في غياب سلطة تشريعية منتخبة
وأكد فنوش أن المشكلة الأساسية التي تواجه ليبيا اليوم لا تتمثل في غياب رئيس للدولة، وإنما في غياب سلطة تشريعية منتخبة تحظى بثقة المواطنين وتمثل إرادتهم بصورة حقيقية، لافتا إلى أن البرلمان هو المؤسسة التي تتولى سن القوانين، وتكليف الحكومة، ومنحها الثقة، وممارسة الرقابة عليها، ولذلك فإن إعادة انتخاب مجلس نيابي جديد ينبغي أن تكون أولوية في أي تسوية سياسية.

وأضاف أن استمرار الأجسام السياسية الحالية من دون العودة إلى الشعب أدى إلى تراجع الثقة في المؤسسات، مشددًا على أن الشرعية لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى من خلال التمديد، وإنما يجب تجديدها عبر انتخابات حرة ونزيهة.

وتابع أن الدولة المدنية لا تقوم إلا على سيادة الدستور واحترام القانون، وضمان الحقوق والحريات العامة، مؤكدًا أن الديمقراطية تعني الاحتكام إلى إرادة الشعب عبر الانتخابات، وأن المواطنين هم أصحاب الحق في اختيار ممثليهم داخل البرلمان.

العمل الحزبي أفضل من الفردي
وشدد فنوش على أن الأحزاب السياسية تمثل إحدى الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي، داعيًا إلى تعديل قانون الانتخابات بما يمنح القوائم الحزبية نسبة كبيرة من مقاعد مجلس النواب، بدلًا من الاعتماد على النظام الفردي الذي اعتبر أنه أضعف العمل البرلماني وأنتج نوابًا يعمل كل منهم بصورة منفردة.

- المبادرة الأميركية في ميزان النقد.. هل تنجح واشنطن فيما فشل فيه الآخرون؟
-   شاهد.. رئيس الحزب المدني الديمقراطي ضيف برنامج «مفاتيح السلام» على «قناة الوسط»

وأوضح أن تجربته السابقة داخل مجلس النواب أقنعته بأن العمل الفردي غير قادر على تحقيق الإصلاحات المطلوبة، في حين أن العمل الحزبي المنظم يتيح تشكيل كتل برلمانية تمتلك برامج سياسية واضحة، وتتحمل مسؤولية قراراتها أمام الناخبين.

وأشار إلى أن الحزب المدني الديمقراطي بدأ منذ سنوات الإعداد للاستحقاقات الانتخابية، انطلاقًا من قناعته بأن الانتخابات هي الحل النهائي للأزمة الليبية، موضحًا أن الحزب يدعو إلى الاستعداد لأي انتخابات مقبلة باعتبارها قد تُجرى في أي وقت، بدلاً من انتظار الإعلان عن موعدها.

تعليق على المبادرة الأميركية
وفي حديثه عن المبادرة الأميركية الأخيرة، رحب فنوش بأي جهد دولي يمكن أن يساعد الليبيين على إنهاء حالة الانقسام، لكنه شدد على أن نجاح أي مبادرة يبقى مرهونًا بقدرتها على إيصال البلاد إلى انتخابات عامة، لا إلى إنتاج مرحلة انتقالية جديدة.

وأضاف أن تشكيل حكومة موحدة قد يمثل خطوة إيجابية إذا كان جزءًا من مسار واضح ومحدد زمنيًا يقود إلى الانتخابات، لكنه أكد رفضه لأي ترتيبات تؤدي إلى تمديد المرحلة الانتقالية أو إبقاء المؤسسات الحالية لسنوات إضافية دون تفويض شعبي جديد.

كما رفض ما يتردد بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات التشريعية إلى العام 2032، معتبرًا أن مثل هذا الطرح يعني عمليًا تمديد الأزمة الليبية لسنوات أخرى، وهو أمر لن يسهم إلا في تعميق الانقسام السياسي وإضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

الصرف الصحي ومساكن للنازحين أهم من بناء ناطحات سحاب
وانتقل فنوش للحديث عن ملف الإعمار، منتقدًا ما وصفه باختلال ترتيب الأولويات في تنفيذ المشروعات، وقال إن تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين يجب أن يتقدم على تنفيذ مشروعات كالأبراج وناطحات السحاب، مشيرًا إلى أن المدن لا تزال تعاني مشكلات في الكهرباء وشبكات الصرف الصحي وإمدادات مياه الشرب.

وأضاف أن توفير مساكن للمتضررين والنازحين، وتحسين البنية التحتية، وحل أزمة الكهرباء، يجب أن تكون في مقدمة أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن المواطن ينتظر تحسين الخدمات الأساسية قبل إطلاق مشروعات عمرانية ضخمة.

وأشار إلى أن ليبيا تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية يمكن استغلالها لتقليل أزمة الكهرباء، داعيًا إلى تبني رؤية تنموية تستفيد من الموارد الطبيعية للبلاد وتوجهها نحو تحسين حياة المواطنين.

واختتم فنوش حديثه بالتأكيد على أن استعادة الدولة تبدأ باستعادة الشرعية، وأن الانتخابات تمثل نقطة الانطلاق نحو بناء مؤسسات مستقرة وقادرة على إدارة البلاد. وقال إن أي حلول لا تنتهي إلى الاحتكام لإرادة الشعب ستظل حلولًا موقتة، ولن تتمكن من إنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها ليبيا منذ أكثر من عقد، داعيًا جميع القوى السياسية إلى تغليب المصلحة الوطنية والعمل على تهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا