آخر الأخبار

باحث بمنتدى الشرق الأوسط: اختيار سرت عاصمة جديدة لليبيا قد يعزز الوحدة والأمن

شارك
مصدر الصورة
لقطة من مدينة سرت. (ميخائيل روبين، منتدى الشرق الأوسط)

دعا باحث في منتدى الشرق الأوسط، اليوم الأحد، إلى اختيار مدينة سرت كعاصمة جديدة لليبيا باعتباره خيارا مثاليا لتعزيز الأمن والوحدة؛ كما أنه ينهي الجدلية السياسية بين طرابلس وبنغازي، ويمنح الليبيين عاصمة جديدة موحدة، آمنة، ومتطورة بعيدا عن التجاذبات السياسية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقال ميخائيل روبين في مقال بالمؤسسة الأميركية المستقلة غير الربحية، إن سرت تقع على الساحل الأوسط للبحر المتوسط، وتتوسط المسافة تقريبا بين طرابلس وبنغازي، كما تُعد بوابةً لمدينة سبها -عاصمة الجنوب الليبي- وتقع تاريخيا ضمن إقليم طرابلس، وهو ما يرضي حتى أشد المؤيدين لطرابلس، مشيرًا أيضا إلى الأهمية الرمزية التي اكتسبتها المدينة بكونها محورا للمعارك الأخيرة؛ ففيها خاض معمر القذافي معركته الأخيرة وقُتل، ثم استولى عليها تنظيم «داعش» وجعلها عاصمةً لإمارته قصيرة العمر.

وعلى الرغم من أن المدينة تعرضت لدمار واسع النطاق جراء موجات القتال، إلا أن الباحث يرى أنها تحولت منذ ذلك الحين إلى «نموذج للتنمية»؛ إذ يُعد مطار خليج سرت الدولي الجديد الأحدث من نوعه في شمال أفريقيا، متفوقاً - من حيث التنظيم وإن لم يكن من حيث حجم العمليات - على مطاري القاهرة والدار البيضاء، وفق الباحث.

وعدد روبين مميزات سرت، إذ ستدخل قريبا مرافق جديدة - تشمل ملعبا رياضيا ومركزاً للمؤتمرات وميناءً - حيز التشغيل الكامل، في حين بات المستشفى المُحدَّث والجامعة المُجدَّدة يستقطبان بالفعل المرضى والطلاب من مختلف أنحاء ليبيا والمنطقة، فضلا عن أن عدد سكان سرت الذي يقتصر على 120 ألف نسمة، يجعل المدينة تتمتع بآفاق واعدة للنمو والتوسع.

سرت كبداية لليبيا جديدة
وأشار روبين في هذا السياق إلى احتضان المدينة الاجتماع العسكري الفني الذي ضم رئيس الأركان العامة التابع لحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، الفريق أول صلاح النمروش، ورئيس الأركان التابع لـ«القيادة العامة»، الفريق أول ركن خالد حفتر، وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، واللجنة المشتركة «3+3»، وعددًا من القيادات العسكرية من الجانبين.

وعد ذلك مؤشرات على اعتبارا سرت «المدينة التي توحّد الأمة»، لافتة إلى أن سرت باتت الآن «واحدة من أكثر مدن البلاد حداثةً وتطوراً»، كما انخفضت معدلات الجريمة فيها لتصل إلى ما يقرب من الصفر، وهو ما عده «إنجازا هائلا» لمدينة كانت يوماً ما خاضعة لسيطرة الميليشيات.

- البعثة الأممية: اجتماع سرت يعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية
«اجتماع سرت»: الاتفاق على تنظيم تمرين تعبوي موحد بمشاركة منتسبي الجيش بإحدى مناطق الجنوب
لجنة «5+5» تدعم مبادرات توحيد المؤسسة العسكرية وحل الانسداد السياسي في ليبيا

ودعا الباحث كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس والمجتمع الدولي إلى الإنصات إلى الليبيين؛ الذي ينشدون الوحدة، ويتطلعون أيضا إلى بداية جديدة، وهو ما توفره مدينة سرت.

لماذا سرت؟
وفي معرض تفسيره لأسباب تفضيل سرت على المدينتين الكبيرتين (طرابلس وبنغازي)، استعرض روبين الخلفيات التاريخية والسياسية التي تجعل من سرت حلا ومخرجاً للأزمة؛ مشيرا إلى الجهود الدبلوماسية المكوكية التي يبذلها مسعد بولس لإنهاء الانقسامات وترسيخ الوحدة الإدارية للبلاد، وهو الانقسام الذي تعود جذوره إلى العام 2011.

واعتبر الباحث أن اختيار سرت يتجاوز العقدة التاريخية لمدينة بنغازي التي تعرضت لتهميش متعمد وممنهج من قِبل النظام السابق لترسيخ المركزية في طرابلس؛ ما خلق انطباعا خاطئا بأن محاولات إنصاف بنغازي تعني النزعة الانفصالية، مؤكدا أن الخلاف بين الشرق والغرب هو «انقسام سياسي وليس قوميا»، كون الليبيين يجمعهم ترابط وطني وثيق يتجاوز أي اختلافات قبلية أو إقليمية.

ويرى الباحث أن المقاربة الدولية الحالية لا تزال «حبيسة إطار قديم ينظر إلى طرابلس وحدها كجهة شرعية، ويغفل التحولات الجيوسياسية على الأرض». وفي هذا السياق، يوضح روبين أن تفوق سرت كخيار توافقي يأتي في ظل التباين الكبير في النجاح الإداري والأمني بين المعسكرين؛ حيث تسيطر قوات «القيادة العامة» على أكثر من 81% من الأراضي الليبية (تشمل كامل الشرق والجنوب) وتشهد «استقرارا أمنيا وطفرة في إعادة الإعمار» في مقابل «استمرار حالة الفوضى والفساد وهيمنة الميليشيات في طرابلس، وعجز حكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة عن إعادة بناء المرافق الأساسية المدمّرة كمطار طرابلس الدولي».

وخلص الباحث إلى أن هذه المعطيات تجعل من نقل العاصمة إلى بنغازي أمرا يرفضه المجتمع الدولي خشية التشرذم والعودة لحقبة «العاصمتين»، وفي الوقت نفسه، يرفض سكان الشرق والجنوب البقاء تحت رحمة نموذج طرابلس الحالي؛ ومن هنا تبرز مدينة سرت كخيار استراتيجي ونموذج حيادي يحل هذه المعادلة الصعبة، كونه ينهي الجدلية السياسية بين طرابلس وبنغازي، ويمنح الليبيين عاصمة جديدة موحدة، آمنة، ومتطورة بعيداً عن التجاذبات السياسية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا