تمضي إسرائيل في تنفيذ خطة جديدة لإنشاء مستوطنة جديدة تضم نحو 450 وحدة سكنية، تقع بين قريتيْ أم ليسون وجبل المكبر الفلسطينيتين في القدس الشرقية، فيما حذرت جمعية إسرائيلية من أن هذا المخطط من شأنه تقويض الاستقرار.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن ما تسمى "اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء" التابعة لبلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس صادقت على إيداع مخطط لإقامة نحو 450 وحدة سكنية استعمارية في حي "أم ليسون" الفلسطيني بالقدس الشرقية.
وتخطط إسرائيل لإقامة أكبر حي استيطاني داخل حي أم ليسون الفلسطيني في القدس الشرقية، وهو ما يمثل تصعيدا في سياسة التوسع الاستيطاني داخل الأحياء الفلسطينية.
ويقع حي "أم ليسون" بين جبل المكبر وصور باهر، ويضم حاليا نحو 800 وحدة سكنية فلسطينية معظمها مبانٍ من طابقين أو ثلاثة، فيما ينص المخطط الجديد على إقامة مبان تصل إلى عشرة طوابق، وإضافة نحو 450 وحدة سكنية، مما سيغيّر بصورة جذرية الطابع العمراني والتركيبة الديموغرافية للحي.
من جهتها، قالت جمعية "عير عميم" -وهي منظمة حقوقية إسرائيلية غير حكومية- إن المشروع سيؤدي إلى تصعيد الاحتكاك بين السكان ويقوض استقرار المنطقة.
وأضافت الجمعية -في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني- أن المشروع يعدّ الأكبر من نوعه من حيث عدد الوحدات الاستيطانية داخل حي فلسطيني في القدس الشرقية، مقارنة بحي "معاليه هزيتيم" في رأس العمود الذي يضم نحو 120 وحدة سكنية، مشيرة إلى أن المشروع الجديد قد يستوعب قرابة ألفيْ مستعمر في قلب حي فلسطيني قائم.
وأوضحت الجمعية أن اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء التابعة لبلدية القدس الإسرائيلية صادقت على المخطط، بعد أن ظل المشروع مجمدا لأكثر من عامين بسبب عقبات متعلقة بالبنية التحتية.
وأضافت أن تدخل بلدية القدس الإسرائيلية وانضمامها إلى المشروع بصفتها الجهة المقدمة للمخطط "أتاحا تجاوز تلك العقبات، مما مهد الطريق للمضي قدما في تنفيذه".
وأكدت الجمعية أن المشروع الاستيطاني الجديد سيحدث تغييرا كبيرا في الطابع العمراني والديموغرافي للحي، عبر إقامة مئات الوحدات الاستيطانية داخل منطقة سكنية فلسطينية قائمة.
واعتبرت أن انخراط بلدية القدس الإسرائيلية في المشروع "لا يندرج ضمن قرارات تخطيطية اعتيادية، بل يعكس خيارا سياسيا واضحا يهدف إلى دعم الاستيطان".
من جانبها، أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن إسرائيل تمضي في تنفيذ خطة لإنشاء حي يهودي جديد يضم 450 وحدة سكنية، ويقع بين قريتيْ أم ليسون وجبل المكبر الفلسطينيتين في القدس الشرقية.
وأضافت الصحيفة أنه على خلاف خطط البناء الأخرى الواقعة خلف الخط الأخضر -والتي تكون عادة ملاصقة للأحياء اليهودية القائمة- فإن هذا المخطط يقع في عمق حي فلسطيني. وكشفت أن الخطة تقودها شركة عقارية يديرها ناشط ينتمي إلى اليمين الإسرائيلي.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وترى أنها تقوض فرص التوصل إلى حل الدولتين.
ويرى الفلسطينيون أن مثل هذه الخطوات تندرج ضمن سياسة إسرائيلية متسارعة لفرض وقائع جديدة على الأرض، عبر توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي، بما يعرقل إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، مما أسفر هناك -بحسب معطيات فلسطينية رسمية- عن استشهاد 1751 فلسطينيا، وإصابة 12 ألفا و919 آخرين، واعتقال نحو 24 ألف فلسطيني، أُفرج عن عدد منهم لاحقا، إضافة إلى تهجير نحو 33 ألفا من مناطقهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة