تعيش مدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس، على وقع تصاعد التوترات الأمنية وتكرار جرائم القتل والاشتباكات المسلحة، في مشهد يعكس حالة من الانفلات الأمني المتفاقم، وسط تساؤلات حول مسؤولية الجهات الأمنية والعسكرية عن وضع حد لهذه الفوضى.
مقتل أربعة
شهدت المدينة، مساء السبت، حادثة دامية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، إثر استهداف سيارة كانوا يستقلونها بوابل من الرصاص.
وبحسب المعلومات المتداولة، جرى التعرف على هويات ثلاثة من الضحايا، فيما لم تُكشف هوية الضحية الرابعة حتى الآن، وسط حالة من الغضب والتوتر أعقبت الحادثة.
احتجاجات غاضبة
وعقب الواقعة، أقدم عدد من أهالي الضحايا على إغلاق طرق داخل جنوب المدينة، وإشعال الإطارات بالطريق الساحلي، احتجاجًا على تكرار جرائم القتل واستمرار تدهور الوضع الأمني.
مطالب بالتدخل
وطالب أعضاء مجلسي النواب والدولة عن مدينة الزاوية، في بيان مشترك، رئاسة الأركان العامة للجيش وقيادة المنطقة العسكرية الغربية بالتدخل العاجل والحاسم لوقف أعمال العنف وفرض الأمن داخل المدينة.
وأكد البيان أن استمرار عمليات القتل والانفلات الأمني أدى إلى سقوط عدد من الضحايا، داعيًا إلى حماية المواطنين وإنهاء حالة الفوضى والصراعات المسلحة، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة تعيد هيبة الدولة وتفرض سيادة القانون.
تحقيق ومحاسبة
من جانبها، أعلنت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، توثيق واقعة مقتل الأشخاص الأربعة بالقرب من جامعة الزاوية، مطالبة النائب العام والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق شامل في ملابسات الجريمة، والعمل على ضبط المتورطين وتقديمهم للعدالة.
وأعربت المؤسسة عن قلقها من استمرار جرائم القتل خارج نطاق القانون، وعمليات الاختطاف والاعتقال التعسفي، معتبرة أن هذه الأحداث تعكس استمرار حالة الاضطراب الأمني وضعف قدرة الأجهزة المختصة على حماية المواطنين.
سلسلة اشتباكات
ولا تُعد الحادثة الأخيرة الأولى من نوعها في المدينة، إذ شهدت الزاوية خلال الأشهر الماضية موجات متكررة من الاشتباكات المسلحة.
وفي مطلع مايو الماضي، شهدت المدينة إحدى أعنف جولات القتال بالقرب من مصفاة الزاوية، استخدمت خلالها أسلحة ثقيلة، ما أدى إلى إصابة أحد خزانات الوقود التابعة لشركة البريقة وتسرب كميات من الكيروسين، وسط مخاوف من وقوع كارثة داخل أحد أهم المرافق الحيوية في البلاد.
62 قتيلا
وبحسب وسائل إعلام محلية، ارتفع عدد ضحايا جرائم القتل في الزاوية إلى 62 قتيلاً منذ مطلع العام الجاري، في مؤشر على تفاقم الوضع الأمني وانتشار السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة.
وتشهد المدينة صراعًا متكررًا بين تشكيلات مسلحة متنافسة على النفوذ، ما أدى خلال الأشهر الماضية إلى سقوط ضحايا وتعطيل مرافق حيوية، بينها مصفاة الزاوية.
ويثير استمرار هذه الأحداث مخاوف من اتساع دائرة الفوضى، في ظل دعوات محلية ودولية بضرورة توحيد الجهود الأمنية وفرض سلطة القانون، وإنهاء مظاهر انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة..
المصدر:
الرائد