في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد الأزمة الليبية هذه الأيام حراكًا متجددًا بدفع أميركي مباشر، عبر مبادرة يُقال إنها تهدف إلى دفع الأطراف الليبية نحو صيغة توافقية تعالج الخلافات السياسية والأمنية، لكن تفاصيل هذه المبادرة لا تزال غائبة، والردود، على كثرتها، لم تعكس حقيقة المشهد.
وتحدث سياسيون ومحللون إلى برنامج «تغطية خاصة» المذاع على قناة «الوسط» عن فرص نجاح هذه المساعي، وإمكانية تحولها إلى مسار عملي يعيد ترتيب المشهد، ومدى قدرة واشنطن على تحويل مبادرتها إلى بداية تسوية سياسية شاملة، أم أن الرفض الشعبي والسياسي سيقودها إلى المصير ذاته الذي انتهت إليه المبادرات السابقة.
هل تختلف المبادرة الأميركية عن سابقاتها؟
يرى رئيس تجمع تكنوقراط ليبيا في طرابلس الدكتور أشرف بلها أن المبادرة الأميركية تختلف عن سابقاتها، باعتبار أن أي مبادرة تقف وراءها الولايات المتحدة وتحظى بزخم أميركي ستكون الأقوى، مستشهدًا بنجاح المستشارة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، الأميركية ستيفاني وليامز، في جمع الأطراف الليبية في جنيف، واختيار سلطة تنفيذية مكونة من مجلس رئاسي وحكومة، متوقعًا أن يتكرر هذا المشهد.
واعتبر أن فشل الأطراف الليبية، ممثلة في مجلسي النواب والدولة، في إنتاج قوانين انتخابية، وإصلاح وضع مفوضية الانتخابات، وغيرها من المبادرات الفرعية، أتاح فرصة للجانب الأميركي للتدخل في إطار قانوني وتشريعي.
وعلى عكس الرأي القائل إن الملف الليبي يأتي في مرتبة متأخرة على سلم اهتمامات واشنطن في المنطقة، يقول بلها إن الولايات المتحدة تنظر إلى ليبيا باعتبارها منطقة نفوذ أميركية، لكن الاهتمام بملفها كان يتصاعد تدريجيًا حتى وصل إلى مستوى وزارة الخارجية الأميركية، بعدما كان يُدار باستمرار على مستوى السفراء والمبعوثين.
في المقابل، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور عثمان البدري أن المبادرة الأميركية، مثل غيرها، لم تنضج بعد، ولم تتضح ملامحها النهائية حتى الآن، خاصة في ظل الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا، وعدم توافق الأطراف الليبية، وهو ما يصعب مهمة الجانب الأميركي في التوصل إلى صياغة نهائية للحل.
ويقول إن هذه المبادرة يُجرى التعامل معها بطريقة «هادئة ومتأنية» إلى حد ما، في محاولة لتقليص الهوة بين الأطراف الليبية، أملًا في التوصل إلى صيغة نهائية للحل، ويعتقد أن كثرة الخلافات بين هذه الأطراف تفسر تعدد اللقاءات المكوكية لكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس.
لماذا تصاعد الاهتمام الأميركي بالملف الليبي؟
بدوره، أرجع المحلل السياسي والباحث في الأمن القومي فيصل بوالرايقة تصاعد الاهتمام الأميركي بالملف الليبي أخيرًا إلى «غاية استراتيجية» تخدم منطلقات الأمن القومي للولايات المتحدة، مشيرًا إلى الوثيقة التي صدرت في نوفمبر 2025، والتي تحدثت عن الاحتياجات الاستراتيجية للدولة الأميركية، ومن بينها الطاقة.
- بولس: المبادرة الأميركية مكملة لخريطة الطريق الأممية
- معهد إيطالي: مبادرات متنافسة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا وسط شكوك بشأن فرص نجاحها
- تمتد حتى 2032.. مصادر تكشف لـ«بوابة الوسط» تفاصيل مشروع «خطة» بولس
- اتفاق اللحظات الأخيرة وانتخابات محفوفة بالمخاطر.. اهتمام فرنسي بصفقة ترامب ومناورات «الثلاثي» الليبي
- المجلس الأطلسي: ماذا وراء مبادرة بولس في ليبيا وهل تنجح في تحقيق الاستقرار؟
ولهذا، يرى أن هذا الانخراط جاء «جديًا وعميقًا نتيجة للحاجة إلى الطاقة، ونتيجة أيضًا لأن مركز الطاقة الرئيسي، وهو منطقة الخليج، يتعرض للاهتزاز بسبب التوترات وعمليات القصف المستمرة، وبالتالي هناك حاجة حقيقية إلى رفع الإنتاج في مركز الطاقة الثانوي، وهو ليبيا، حتى يستطيع تعويض هذا الدور».
وحث بوالرايقة القوى الوطنية على استغلال هذه اللحظة المهمة جدًا لتحقيق اختراق في هذه الأزمة، وتحقيق مصالح ليبيا ووضعها على الطاولة، مشددًا على الحاجة إلى وثيقة للأمن القومي الليبي تحقق مصالح البلاد.
أسباب الرفض للمبادرة الأميركية
وعن أسباب رفض بعض الأطراف للمبادرة الأميركية، وكذلك الاحتجاجات التي شهدتها مدينة مصراتة ضد زيارة مسعد بولس، يقول أشرف بلها إن الاعتراضات ينصب معظمها على عدم وضوح المبادرة وكونها غير مكتوبة، ويرى أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة «لا يستطيع أن ينسلخ من حاضنته»، ولذلك فهو يؤيد هذه الاعتراضات.
ويضيف: «ليس لدى الجميع أي تفاصيل عن هذه المبادرة، لكن البعض يأمل في أن تنقل ليبيا خطوة إلى الأمام، كما حدث في جنيف؛ فعلى الرغم من أن اجتماع جنيف لم يؤد إلى حل الأزمة الليبية، ولم ينهِ المرحلة الانتقالية، ولم يفضِ إلى إجراء الانتخابات، فإنه، في جميع الأحوال، غيّر المشهد الليبي السابق، الذي كان قائمًا على الحرب».
وبين هذا وذاك، يرى الكاتب الصحفي سالم بوخزام أنه ليس هناك حل نموذجي يقبل به جميع الليبيين ويرضون به، ولذلك يؤكد ضرورة أن تأخذ المبادرة الأميركية فرصتها، ويقول: «لا بد من تأييد المبادرة ودفعها إلى الأمام، والقبول بنتائجها مهما كانت محدودة في بداية الأمر».
ويضيف: «بالنظر إلى القبول الذي تحظى به الولايات المتحدة لدى كثير من الليبيين، فقد تقدم حلًا حقيقيًا للأزمة الليبية، لذلك لا بد أن نمنح هذا المسار فرصة، بالإضافة إلى أن ليبيا، من الناحية الجغرافية، تقع ضمن نطاق النفوذ الأميركي».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة