آخر الأخبار

«المبيدات الزراعية» تفتح ملف الفساد في ليبيا.. خبراء لـ«الوسط»: ضعف الرقابة وغياب المحاسبة أبرز الثغرات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
أعلى يمين عضو جهاز مكافحة غسل الأموال الصادق كريمة وبجواره مستشار رئيس هيئة مكافحة الفساد محمد جمعة ثم مدير مكتب مستشار هيئة مكافحة الفساد ناصر الورفلي ثم رئيس تحرير جريدة «الموقف الليبي» محمد العرفي

أعادت قضية ضبط مبيدات زراعية منتهية الصلاحية ومخالفة للاستخدام في ليبيا فتح ملف الفساد وضعف منظومة الرقابة، وسط تساؤلات حول كيفية دخول هذه المواد البلاد، والجهات التي سمحت بتداولها، وحجم الكميات التي ربما وصلت إلى الأسواق قبل اكتشافها.

مصدر الصورة مصدر الصورة

واستعرض برنامج «وسط الخبر»، المُذاع على «قناة الوسط»، آراء خبراء ومحللين سياسيين، الذين رأوا أن القضية لا تتعلق فقط بمخالفة قانونية أو تجاوز إداري، بل ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي وصحة المواطنين، باعتبار أن أي خلل في منظومة الرقابة على الغذاء والدواء قد تكون له تداعيات واسعة على المجتمع.

وتجاوز النقاش ملف المبيدات إلى الحديث عن منظومة الفساد بشكل عام، حيث أكد المشاركون أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود مخالفات أو أشخاص متورطين، وإنما في ضعف آليات المتابعة والمحاسبة، والحاجة إلى تطبيق القوانين الموجودة فعليًا، مع ضرورة وجود إرادة سياسية تتيح للأجهزة الرقابية القيام بدورها دون استثناءات.

وطرح الخبراء رؤى متعددة حول أسباب استمرار الظاهرة وطرق التعامل معها، واتفقوا على أن مواجهة الفساد تحتاج إلى تطبيق صارم للقانون، وعدم وجود شخصيات فوق المحاسبة، بالإضافة إلى تعزيز دور المؤسسات الرقابية.

في حين اختلفت رؤاهم حول الأسلوب الأمثل للمواجهة؛ فبينما رأى بعضهم ضرورة اتخاذ إجراءات استثنائية وحاسمة في ظل الظروف الحالية، أكد آخرون أن الحل لا يقتصر على الحملات، بل يحتاج إلى إصلاح مؤسسي شامل يعالج أسباب الفساد من جذورها.

- ليبيا تواجه «المبيدات المسرطنة».. هذه حصيلة حملات النيابة العامة في 5 أيام
- «الاقتصاد» تحصر استيراد المبيدات الزراعية في منتجات أوروبية وأميركية وكندية
- عن الفساد والمصالحة والانتخابات وتوحيد المؤسسات.. ماذا قال الليبيون في استطلاع البعثة الأممية؟

مكافحة الفساد تحتاج إلى إجراءات غير تقليدية
أكد رئيس اللجنة العليا الدائمة للتعاون الدولي مستشار رئيس هيئة مكافحة الفساد، محمد جمعة، أن التعامل مع قضايا الفساد في الظروف الحالية لا يمكن أن يستمر بالأساليب التقليدية، مشيرًا إلى أن طبيعة المرحلة تتطلب إجراءات أكثر سرعة وحسمًا.

وأوضح أن الجهات الرقابية تقوم بدورها في التوثيق والتحري والكشف عن الجرائم، لكنها لا تمتلك صلاحية استكمال الإجراءات القضائية، إذ تنتقل الملفات إلى النيابة العامة ثم إلى القضاء، وهو ما قد يؤدي إلى طول المدة الزمنية بين اكتشاف الجريمة والوصول إلى الأحكام.

وأشار جمعة إلى أن قضايا الفساد الكبرى تحتاج إلى آلية مختلفة تتناسب مع خطورتها، خاصة عندما ترتبط بقطاعات حساسة مثل الغذاء والدواء، مؤكدًا أن استمرار الإجراءات البيروقراطية التقليدية قد لا يكون كافيًا للحد من هذه الظواهر.

وشدد على أن مكافحة الفساد لا تعني فقط ملاحقة المخالفين، بل تتطلب بناء مؤسسات قادرة على منع حدوثه، موضحًا أن الهيئة تعمل على مشروع «مدركات الإصلاح» بدلًا من الاكتفاء بقياس انتشار الفساد، بهدف تقييم أداء المؤسسات، ووضع معايير تساعد على إصلاحها.

وأضاف رئيس اللجنة العليا الدائمة للتعاون الدولي أن الفساد يرتبط بمجموعة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وأن معالجة ملف واحد بمعزل عن بقية الملفات لن تؤدي إلى نتائج حقيقية، داعيًا إلى إصلاح شامل يشمل الإدارة والاقتصاد والتعليم والرقابة.

ناصر الورفلي: ما جرى ضبطه قد يكون جزءًا محدودًا من حجم المشكلة
من جهته، حذر مدير مكتب المستشار بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، الدكتور ناصر الورفلي، من أن الكميات التي يجرى ضبطها في قضايا التهريب أو المواد المخالفة قد لا تمثل سوى جزء بسيط مما دخل البلاد.

وأوضح أن المتعارف عليه في قضايا التهريب أن المضبوطات قد تمثل نسبة محدودة من إجمالي ما جرى إدخاله، معتبرًا أن ضبط شحنة واحدة لا يعني بالضرورة أن المشكلة انتهت، بل يفتح تساؤلات حول عدد الشحنات التي دخلت سابقًا، ولم يجر اكتشافها.

ووصف الورفلي قضية المبيدات بأنها قضية تمس الأمن القومي، باعتبار ارتباطها بصحة المواطنين والغذاء الذي يصل إلى الأسر الليبية، مشددًا على ضرورة التعامل معها بجدية، وعدم التساهل مع المسؤولين عن إدخال أو تداول هذه المواد.

وأكد أن مكافحة الفساد مسؤولية مشتركة بين جميع مؤسسات الدولة، وليست مسؤولية جهاز رقابي واحد فقط، مشيرًا إلى أن القوانين موجودة، ومن بينها القوانين المتعلقة بملاحقة جرائم الفساد وعدم سقوطها بالتقادم، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تطبيقها.

كما تحدث مدير مكتب المستشار بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عن ظاهرة تضخم الثروات لدى بعض المسؤولين أو الأشخاص الذين تولوا وظائف عامة خلال فترات قصيرة، معتبرًا أن تطبيق قوانين الإفصاح عن الذمة المالية يمكن أن يكشف الفروق غير المبررة بين مصادر الدخل والثروات.

وأشار إلى أن إعادة الأموال الناتجة عن مصادر غير مشروعة إلى الخزانة العامة يمكن أن توفر موارد كبيرة للدولة، وتوجه نحو التنمية بدلًا من بقائها خارج إطار القانون.

محمد جبريل العرفي: الفساد يبدأ من الأعلى.. ويحتاج إلى إرادة حقيقية
رأى رئيس تحرير جريدة «الموقف الليبي»، الدكتور محمد جبريل العرفي، أن مكافحة الفساد تحتاج إلى إرادة قوية وتطبيق فعلي للتشريعات، مشددًا على أن الفساد يشبه تراكمًا يبدأ من المستويات العليا، وينتقل إلى بقية المنظومة.

وقال إن المواطن الليبي يتابع حملات مكافحة الفساد في دول أخرى باهتمام، لأنه يرى فيها نموذجًا للمحاسبة، لكنه يحتاج إلى رؤية خطوات مشابهة داخل بلاده تعيد الثقة في مؤسسات الدولة.

وأشار العرفي إلى أن القضية لا ترتبط فقط بضبط متهمين أو إيقاف أشخاص، وإنما تحتاج إلى معالجة شاملة تبدأ من تطبيق مبدأ «من أين لك هذا؟»، ومراجعة مصادر الأموال والثروات التي ظهرت بشكل مفاجئ.

كما تطرق إلى ملف التلوث الإشعاعي في ليبيا، معتبرًا أنه من القضايا الخطيرة التي تحتاج إلى اهتمام أكبر، ومحذرا من استمرار بعض مظاهر التلوث البيئي وتأثيراتها الصحية على المواطنين.

وأكد رئيس تحرير «الموقف الليبي» أن المطلوب ليس إصدار قوانين جديدة بقدر ما هو تفعيل القوانين القائمة، ووجود قوة قادرة على تنفيذها على الجميع دون تمييز، معتبرًا أن نجاح أي حملة حقيقية لمكافحة الفساد سيكون له أثر كبير على الروح المعنوية للمجتمع، وثقة المواطنين في الدولة.

مكافحة الفساد عمل مؤسساتي وليس حملة موقتة
أكد عضو مجلس الخبراء بجهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، الصادق كريمة، أن مكافحة الفساد يجب ألا تكون مرتبطة بحملة موقتة، وإنما يجب أن تكون عملًا يوميًا تقوم به مؤسسات الدولة.

وأوضح أن الدول المختلفة، سواء المتقدمة أو النامية، تواجه الفساد من خلال مؤسسات وآليات مستمرة، مشددًا على أن الإرادة السياسية تلعب دورًا أساسيًا في تمكين الأجهزة الرقابية من أداء مهامها.

وقال الصادق إن تطبيق القانون يجب أن يكون على الجميع دون النظر إلى المناصب أو الانتماءات، مع ضمان حقوق المتهمين وإجراءات العدالة، لأن مكافحة الفساد لا تعني تجاوز القانون وإنما تطبيقه بشكل عادل.

وأشار إلى أن المجتمع نفسه يتحمل جزءًا من المسؤولية، سواء من خلال التسامح مع بعض أشكال الفساد الصغيرة أو الصمت عن الفساد الأكبر، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تحتاج إلى وعي مجتمعي إلى جانب دور المؤسسات.

وأضاف أن بناء دولة قادرة على الحد من الفساد يتطلب إصلاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وليس فقط ملاحقة الأشخاص بعد وقوع المخالفات، لأن الفساد غالبًا ما يكون نتيجة خلل في طريقة إدارة المؤسسات.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا