سلطت جريدة «كاثمريني» اليونانية الضوء على ما وصفته بـ«نشاط دبلوماسي مكثف» شهدته طرابلس وبنغازي في الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى تزامن زيارة المستشار الخاص للرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، ليبيا مع تحركات لمسؤولين أوروبيين يسعون إلى تعزيز حضورهم في المنافسة على موارد الطاقة الليبية، إلى جانب مسؤولين أتراك يرون أن البلاد أصبحت تستقطب اهتماما قويا من دول كبرى، من بينها الصين.
كما لفتت، في تقرير نشرته الخميس، إلى مساعٍ متجددة من قِبل اليونان للحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف في ليبيا، وهو ما تجسد في زيارة نائب قائد «القيادة العامة»، الفريق أول ركن صدام حفتر، أثينا في 15 يونيو، حيث استقبله رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، بالإضافة إلى زيارة نائبة وزير الخارجية اليوناني، ألكسندرا بابادوبولو، طرابلس في وقت سابق من الشهر.
لكنها في الوقت نفسه أوضحت أن النفوذ اليوناني في ليبيا يظل محدودا مقارنة بدور القوى الإقليمية الأخرى، في مقدمتها تركيا ومصر والإمارات، التي بدأت تبحث عن تفاهمات ميدانية على الرغم من وقوفها سابقا في معسكرات متعارضة.
مبادرة أميركية لتوحيد ليبيا
- خبراء يشرحون لـ«قناة الوسط»: هل تقود المبادرة الأميركية الأطراف الليبية نحو التوافق السياسي؟
- تكالة لرئيس المخابرات التركية: أي تسوية سياسية يجب أن تنطلق من توافق ليبي - ليبي
- بولس: اجتماع القاهرة الرباعي أكد على دعم خريطة الطريق الأممية في ليبيا
ولفت التقرير إلى أن «هذا الطرح أثار تحفظات لدى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إلى جانب شخصيات أخرى ذات نفوذ في البلاد، على الرغم من أن بعض المبادرات التي طرحها بولس، مثل إجراء تدريبات مشتركة بين القوات التابعة لشرق وغرب ليبيا بالتعاون مع تركيا، حظيت بقبول عام».
مصراتة والنفوذ الصيني
في سياق متصل، أشارت الجريدة اليونانية إلى أن أبرز الاعتراضات على خطة بولس صدرت من مدينة مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، التي تمثل مركزا اقتصاديا رئيسيا في ليبيا بفضل مينائها الذي يعد البوابة التجارية الأساسية للبلاد.
وأوضحت «كاثمريني» أن هذا الميناء يتميز بخصوصيتين؛ الأولى أنه يرتبط بشركة الشحن الحكومية الصينية «كوسكو»، التي تسعى إلى تطويره ليصبح مركزا إضافيا للوصول إلى الأسواق الأفريقية، وأعلنت، مطلع مايو، ربطه بأحد الموانئ الصينية. أما الثانية فتتمثل في كون مصراتة من أكثر المناطق الليبية تقاربا مع تركيا بالنظر إلى التسهيلات التي قدمتها لأنقرة، ومنها رصيف تستخدمه البحرية التركية في رسو الفرقاطات والسفن العسكرية المتجهة إلى ليبيا.
وذكر التقرير أن تنامي الحضور الصيني في مصراتة، وحرص السلطات الليبية على توسيع علاقاتها مع بكين، يمثلان مصدر قلق للولايات المتحدة. وفي هذا السياق، أشار إلى توسع مقري السفارتين الأميركية والصينية في طرابلس خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع محاولات القوى الإقليمية التقليدية إعادة ترتيب حضورها داخل ليبيا.
كما شهدت ليبيا خلال فترة قصيرة زيارات لكل من: رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، اللواء حسن رشاد، ورئيس جهاز الاستخبارات الإيطالي، الجنرال جيوفاني كارافيلي، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، حيث زار المسؤولان المصري والإيطالي طرابلس، بينما توجه المسؤول التركي إلى بنغازي.
التقارب التركي - المصري
في السياق نفسه، قالت الجريدة: «النشاط الدبلوماسي في ليبيا يتزامن مع قلق يوناني من تحول البلاد إلى ساحة تعاون بين تركيا وعدد من الدول التي تعدها أثينا شريكة لها، وفي مقدمتها مصر».
ولفتت إلى أن «اليونان تابعت التقارب السياسي التدريجي بين القاهرة وأنقرة بشأن ليبيا، بعد الاجتماع الرباعي الذي استضافته مصر بمشاركة تركيا والسعودية وباكستان، وبحضور مسعد بولس».
وذكرت أيضا أن «مصر أكدت لليونان عدم حدوث أي تغيير في مواقفها المتعلقة باتفاق ترسيم الحدود البحرية الجزئي، الموقع بين البلدين في 6 أغسطس 2020، الذي تعده أثينا أداة لمواجهة مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا. مع ذلك، يبدو أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة دخلت مرحلة جديدة».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة