آخر الأخبار

قراءة أفريقية لأوضاع قطاع التكرير في ليبيا وأنغولا.. ما هي الدروس المستفادة؟

شارك
مصدر الصورة
منشآت حقل أبو الطفل النفطي. (الإنترنت)

ألقى تقرير نشرته غرفة الطاقة الأفريقية الضوء على أهمية تعزيز بيئة الاستثمار في ليبيا إلى جانب زيادة الإنتاج، بهدف جذب استثمارات طويلة الأجل إلى قطاع التكرير، في الوقت الذي شهد فيه قطاع الاستكشاف والإنتاج النفطي تعافيا تشغيليا ملحوظا، إذ بلغ إنتاج النفط الخام نحو 1.5 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى يسجله منذ أكثر من عقد.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقارن التقرير، المنشور عبر موقع الغرفة الإلكتروني أمس الجمعة، بين أداء قطاع الطاقة في ليبيا وأنغولا، لافتا إلى كون البلدين من أبرز منتجي الهيدروكربونات في أفريقيا، ويتمتعان بإمكانات كبيرة من الموارد الطبيعية. وأكد أن وضوح السياسة يمكن أن يكمل الإمكانات الجيولوجية في جذب الاستثمارات، بغض النظر عن الأوضاع السياسية الداخلية.

تحول قطاع الطاقة في أنغولا
أشار التقرير إلى أن إحدى أبرز محطات تحول قطاع التكرير في أنغولا جاءت بالعام 2019، عندما فصلت الحكومة بين الأنشطة التجارية لشركة «سونانغول» والمهام التنظيمية من خلال إنشاء الوكالة الوطنية للنفط والغاز والوقود الحيوي، وهو ما أسهم في تبسيط آليات اتخاذ القرار، وتعزيز الشفافية، ورفع ثقة المستثمرين، بما دعم خططا لاستثمارات في قطاع المنبع يتوقع أن تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2025 و2030.

- بمعدل إنتاج 1630 برميلا يوميا.. إعادة تشغيل بئر جديدة في حقل متخندوش
- «أويل برايس»: ارتفاع إنتاج ليبيا النفطي يجدد الآمال بتحقيق هدف مليوني برميل

وتوضح تجربة أنغولا، بحسب التقرير، كيف يمكن للأطر المؤسسية الواضحة أن تعزز ثقة المستثمرين وتدعم تطوير المشاريع على المدى الطويل، في وقت تواصل فيه ليبيا تطوير قطاع المنبع. وتؤكد الغرفة أن مواصلة تحسين الوضوح التنظيمي وتبسيط إجراءات الاستثمار قد يعززان مكانة ليبيا كوجهة رئيسية للاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج.

واعتمدت أنغولا أيضا آلية دائمة لمنح تراخيص الاستكشاف، تتيح للشركات التفاوض بشأن المناطق المتاحة خارج جولات التراخيص التقليدية، وهو ما وفر مرونة أكبر للمستثمرين، مع استمرار إتاحة الفرص الاستثمارية على مدى العام.

وفي حالة ليبيا، ومع إعادة فتح قطاعها أمام المستثمرين الدوليين عبر برنامج جديد للتراخيص، فإن اعتماد آليات مرنة تشجع الاستثمار المستمر قد يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين مستقبلا.

سياسة طويلة الأمد
لم تقتصر الإصلاحات الأنغولية على نظام التراخيص، بل شملت أيضا سياسات لإطالة عمر الحقول البحرية الناضجة، إلى جانب إصدار تشريعات خاصة بقطاع الغاز الطبيعي دعمت اكتشافات جديدة، من بينها بئر «جاجاجيرا-01» الاستكشافية، وساعدت على تسريع استثمار موارد الغاز من خلال توفير وضوح تنظيمي أكبر، وتحديد حقوق المستثمرين بصورة أكثر دقة.

ويؤكد التقرير أن ليبيا تمتلك بدورها موارد كبيرة غير مستغلة من النفط والغاز، مشيرا إلى أن وضع أطر تنظيمية مستقرة لإعادة تطوير الحقول القائمة، واستغلال الحقول الصغيرة، وتنمية مشاريع الغاز، قد يسهم في جذب استثمارات إضافية، ودعم أمن الطاقة المحلي، وتعزيز نمو الإنتاج على المدى الطويل.

إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لغرفة الطاقة الأفريقية، نيجي أيوك: «الجيولوجيا وحدها لا تجذب الاستثمارات، فالمستثمرون يضخون رءوس أموالهم عندما تكون القوانين قابلة للتنبؤ، والعقود محترمة، والحكومات تتنافس على إقامة شراكات طويلة الأجل. وتثبت تجربة أنغولا أن الإصلاح لا يعني التخلي عن الموارد، بل بناء الثقة التي تتيح لرءوس الأموال تطويرها».

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن تعافي الإنتاج في ليبيا يعكس مرونة قطاع الطاقة وإمكاناته، بينما توضح تجربة أنغولا أن الإصلاحات التنظيمية واستقرار السياسات يمكن أن يكملا الثروة الطبيعية، بما يساعد على تحويل زيادة الإنتاج إلى استثمارات مستدامة، وتنمية طويلة الأجل لقطاع الطاقة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا