قالت مجلة «جون أفريك» الفرنسية إن ليبيا لم تحقق استفادة اقتصادية من إغلاق مضيق هرمز طيلة الشهور الماضية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مرجعة ذلك إلى ضعف بنيتها التحتية.
وأدى الشلل شبه التام للمضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، إلى اضطرابات كبيرة امتدت آثارها إلى ما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط، وبعد نحو أربعة أشهر من الحرب، يبدو أن الأمور بدأت تتجه نحو إعادة فتح هذا الممر البحري، إذ تمكنت واشنطن وطهران من توقيع مذكرة تفاهم، وفق تقرير المجلة.
أفريقيا تتجنب صدمة الطاقة
وبينما كان المراقبون يخشون حدوث صدمة في قطاع الطاقة في أفريقيا، تمكنت القارة من تجنب هذا السيناريو والحفاظ على استقرارها قدر الإمكان، ولم يكن ذلك دون عواقب على كل من الدول المصدرة والدول المستوردة للوقود بكميات كبيرة.
وحسب التقرير الفرنسي، لم يكن الوضع مبشرًا بين كبار منتجي النفط والغاز في أفريقيا، فنظريًا، كان من المفترض أن تستفيد الدول الأربع الكبرى «ليبيا وأنغولا ونيجيريا والجزائر» من التوترات التي تعزز عائداتها من العملات الأجنبية، إلا أنه باستثناء الجزائر، التي تتميز بقطاع تكرير حكومي أكثر قوة، ونيجيريا مع زيادة تشغيل مصفاة دانغوت، فإن ليبيا وأنغولا ليستا مكتفيتين ذاتيًا، وتضطران إلى استيراد الوقود الذي تستهلكانه بسبب قصور البنية التحتية للتكرير.
- «بلومبرغ»: ليبيا التالية في مشروع ترامب للهيمنة على أسواق الطاقة
ويرى التقرير أن أن هذه الدول لا تزال عرضة لتداعيات «أزمة هرمز» لأن اقتصاداتها تعتمد على الواردات من الحبوب والمنتجات الغذائية، والآلات والمعدات الصناعية، والمركبات وقطع غيار السيارات، والمنتجات الإلكترونية والصيدلانية، وهنا يقول الخبير الاقتصادي والمالي عمر بركوك إن الميزة المكتسبة من ارتفاع الأسعار سرعان ما تتلاشى أمام ارتفاع تكلفة الاستيراد.
عائدات النفط لم تعوض التضخم المستورد
وبالتالي، فإن عائدات النفط والغاز الإضافية لا تعوض عمومًا التضخم المستورد بالكامل، كما أن قدرة الدول الأفريقية، سواء المنتجة أو المستوردة للمنتجات البترولية، على التدخل والتعويض عن ارتفاع الأسعار لا تزال محدودة، وأي دعم أو إعانة جديدة ستؤدي حتمًا إلى زيادة عجز الموازنة. ويحذر صندوق النقد الدولي من أن آلية المعونة العامة هذه تقلل أيضًا من قدرة الدول على الاستثمار في الصحة أو التعليم.
في المقابل، على الرغم من التوترات المحيطة بتدفقات المنتجات البترولية المكررة، فقد تجنبت القارة خطر نقص الوقود حتى الآن بفضل ثلاثة عوامل رئيسية، وفق مدير قسم أفريقيا في شركة «بي جي أن» التجارية تشارلز ثيميل، وهي أولًا «زيادة إنتاج مصفاة دانغوت، وثانيًا لم تتعرض القارة، خاصة دول غرب أفريقيا، بشكل مباشر لأشد قيود التدفق في الشرق الأوسط، وأخيرًا، على الرغم من ارتفاع تكاليف النقل البحري، إلا أنها لم تظل عند مستوى حرج لفترة طويلة».
ويُعتبر مجمع ليكي العملاق، الذي افتُتح في ديسمبر 2023 بعد استثمار ضخم بلغ 20 مليار دولار، بمثابة نقلة نوعية لنيجيريا والقارة الأفريقية، ويعمل الآن بكامل طاقته الإنتاجية التي تصل إلى 650 ألف برميل يوميًا، وفي خضم أزمة الطاقة العالمية، باعت مصفاة النفط المملوكة لرجل الأعمال النيجيري أليكو دانغوت ما لا يقل عن 456 ألف طن من المنتجات البترولية المكررة إلى تنزانيا والكاميرون وتوغو وغانا وساحل العاج.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة