أعربت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب الليبي عن رفضها واستنكارها الشديدين للتصريحات الصادرة عن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، والتي استحضر خلالها ليبيا أثناء حديثه عن سيناريوهات الفشل وعدم الاستقرار، معتبرةً أن هذه التصريحات تمثل إساءةً غير مبررة وغير مقبولة لليبيا وشعبها.
وقالت اللجنة، في بيان صادر عن مجلس النواب الليبي من مدينة بنغازي بتاريخ 20 يونيو 2026، إنها تابعت التصريحات الصادرة عن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، مؤكدةً في الوقت ذاته حرصها على إقامة علاقات متوازنة وبنّاءة مع الولايات المتحدة الأمريكية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأضافت اللجنة أن التصريحات تعكس، بحسب وصفها، “فهماً قاصراً للواقع الليبي، وتجاهلاً متعمداً للتاريخ الوطني الليبي وما قدمه الشعب الليبي من تضحيات جسام دفاعاً عن حريته واستقلاله وكرامته”.
وشددت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي على رفضها القاطع لاختزال ليبيا في صور نمطية أو استخدامها مثالاً للفشل والاضطراب في الخطاب السياسي، مؤكدةً أن ذلك ينطوي على تشويه للحقائق التاريخية والسياسية ومساس بمكانة دولة ذات سيادة وشعب عريق.
وأوضحت اللجنة أن مثل هذه التصريحات لا تخدم مسار العلاقات الثنائية بين ليبيا والولايات المتحدة، ولا تنسجم مع روح الشراكة والتعاون التي يفترض أن تجمع الدول الصديقة، مشيرةً إلى أنها قد تنعكس سلباً على مستوى الثقة والتفاهم المتبادل.
ودعت اللجنة إلى تحري الدقة والمسؤولية عند تناول الشأن الليبي، واحترام سيادة الدول وتاريخ الشعوب عند صياغة المواقف والتصريحات السياسية.
وأكدت أن ليبيا دولة ذات سيادة، وأن الشعب الليبي يمتلك تاريخاً عريقاً وإرثاً حضارياً راسخاً، لافتةً إلى أن الليبيين سطروا صفحات مشرّفة من الجهاد والمقاومة في مواجهة الاستعمار، وقدموا تضحيات كبيرة دفاعاً عن الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية.
وأضاف البيان أن التحديات التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة، مهما بلغت، لا يمكن أن تنال من مكانة ليبيا أو تختزل تاريخ أمة عريقة أسهمت في صناعة تاريخ المنطقة وكان لها دور فاعل في محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي.
كما أكدت اللجنة أن الأزمة التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية لم تكن وليدة إرادة الليبيين، بل جاءت في أعقاب التدخل العسكري الدولي الذي أفضى إلى إسقاط النظام السابق دون استكمال مسؤوليات المجتمع الدولي تجاه دعم بناء مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها.
وقالت اللجنة إن من غير المقبول تجاهل هذه الحقائق أو تحميل الشعب الليبي وحده تبعات مرحلة كانت نتاجاً لقرارات وتدخلات دولية معروفة.
وشددت على أن ليبيا، رغم التحديات التي واجهتها، ماضيةٌ في جهودها لاستكمال بناء مؤسساتها وتعزيز وحدتها الوطنية وترسيخ الاستقرار وتحقيق تطلعات شعبها، مؤكدةً أن تقييم الدول يجب أن يستند إلى الحقائق والوقائع الموضوعية لا إلى الانطباعات السياسية أو الأمثلة التبسيطية التي تفتقر إلى الدقة والإنصاف.
وفي ختام البيان، دعت لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب الليبي الجانب الأمريكي إلى مراعاة طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، واعتماد خطاب سياسي أكثر اتزاناً واحتراماً، بما يسهم في تعزيز التعاون المشترك وخدمة المصالح المتبادلة، ويعكس الاحترام الواجب لسيادة الدول وكرامة الشعوب.
المصدر:
عين ليبيا