آخر الأخبار

مستشار قانوني لـ«عين ليبيا»: القادة الحاليون يتمسكون بالاعتراف الخارجي الهشّ لافتقارهم لشرعية بالداخل

شارك

شهدت الساحة السياسية الليبية قراءة تحليلية معمقة قدمها مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس في مقابلة خاصة مع شبكة عين ليبيا، فكك خلالها مضامين إحاطة البعثة الأممية الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي، مقدمًا رؤية نقدية قانونية وتاريخية لآليات التعامل الدولي والمحلي مع الأزمة المستمرة.

وفي معرض تقييمه لدلالة تأكيد البعثة الأممية أن الحل يجب أن يكون بقيادة ليبية في ظل التدخلات الدولية، أوضح مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس أن هذا الطرح يلزم أن يفهم على بساطته، بمعنى أنه يجب أن تقود القيادة الليبية الحل، معتبرًا أن المشكلة تكمن في كون هذا الطرح يمثل اعترافًا غير مباشر بعدم وجود قيادة ليبية، وأن مشكلة أية قيادة يكون لها حضور هي مشكلة نمطية من حيث ضرورة الحصول على اعتراف داخلي وخارجي.

وأضاف مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس لشبكة عين ليبيا أنه إذا كانت القيادات المعاصرة ترى في الاعتراف الخارجي أكثر أهمية، فإن هذا يعد دلالة على انعدام الاعتراف الدستوري الداخلي بها ولذلك فهي تتمسك بالاعتراف الخارجي، واصفًا إياه بأنه اعتراف هش لا يصلح حقيقة، ومؤكدًا أنه إذا كان الاعتراف الداخلي له ضريبته في حصره بالانتخابات والإجراءات الدستورية لكي يحظى بالشرعية، فإن الشرعية حقيقة مسألة شائكة في ليبيا، لأنه لن يتم تفعيل الشرعية دون الاستعانة بالمعيار التاريخي.

وحول مدى إمكانية اعتبار الحوار المهيكل وما نتج عنه من توصيات نقطة تحول حقيقية أم إعادة إنتاج لمسارات سابقة، جزم مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس بأن الحوار المهيكل مبادرة ليس لها ثمار سياسية، بدليل ما حدث خلال اجتماعات الحوار حيث كان الشغل الشاغل هو محاولة تيارات السيطرة على الحوار، ولم يكن هناك مبادرة حقيقية لمصلحة الدولة، وعليه فإنه لا يرى فيه سوى سرد باهت للمشكلة الليبية، وليس نموذجًا يحتذى به.

وعن خطورة استمرار الانقسام المؤسسي السياسي والعسكري والقضائي على إجراء الانتخابات في المدى القريب، أفاد مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس لشبكة عين ليبيا بأن الانقسام المؤسسي خطر بطبيعته وهو مبرر لكل الفوضى القائمة الآن، مشيرًا إلى أن انتخابات حرة ونزيهة لن تجرى أبدًا في ليبيا لأن الليبيين لا يريدون هذه الانتخابات، ومشددًا على وجوب التزام الليبيين بمسار الشرعية، متسائلًا عن موقعها الآن وفي يد من تكون، ومؤكدًا أنه لن يكون هناك مسار للشرعية الدستورية إلا بالعودة التاريخية إليها، حيث يلزم أن تكون هناك نقطة انطلاق لكي نقول إن هناك وحدة مؤسسية وفي كافة المجالات، متسائلًا عن مكان نقطة الانطلاق ومن أين يبدأ الحل.

وفيما يخص التناقض بين الحديث عن تقدم اقتصادي نسبي واستمرار الفوضى، تساءل مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس باستنكار عن مفهوم التقدم الاقتصادي النسبي، موضحًا أن هذه الكلمة ليس لها وجود أبدًا في القاموس الاقتصادي، وأن كل ما يحدث الآن في الاقتصاد الرسمي هو محاولة إعادة سيطرة الدولة على الاقتصاد، لافتًا إلى أن هذه هي نمطية الحكم في ليبيا والمتمثلة في العودة إلى رأسمالية الدولة، وهو أمر مرفوض حقيقة لأن مبدأ رأسمالية الدولة وسيطرة الدولة على كل شيء يتنافى مع العقيدة الصحيحة.

وحول قضية المعلومات المضللة التي أثارتها المبعوثة الأممية، بين مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس لشبكة عين ليبيا أن المبعوثة الأممية أوردت مصطلحًا ليس له تعريف، متسائلًا عما تعنيه بالمعلومات المضللة، خاصة وأن هذا المصطلح يشكل جريمة في القانون، ومطالبًا بتحديد من تدعي أنه مدها بمعلومات مضللة، سواء أكان الإعلام أم مصادرها الخاصة أم جهة رسمية في الدولة، ومذكرًا بظهور مصطلح خطير جدًا قديما على يد المبعوثة السابقة الدكتورة ستيفاني ويليامز وهو مصطلح السياحة السياسية في ليبيا، متسائلًا عن معاني هذه المصطلحات.

وأعرب مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس عن اعتقاده بأن البعثة الأممية لا تعرف بذاتها مهامها في ليبيا، ولا الليبيون يعرفون الإجراء المناسب لخلق لغة تخاطب بينهم وبين البعثة، مؤكدًا أنه لكي يتم مخاطبة البعثة الأممية يلزم اتباع إجراءات معينة وليس المظاهرات والمشاكل من بينها، ومضيفًا أن البعثة يلزم أن تتوصل إلى طريقة لمخاطبة الشعب الليبي حيث لا يكفي التصريح أو الإعلام أيضًا.

وعن فرص نجاح الترتيبات الأمنية التدريجية كالتنسيق الحدودي في بناء مؤسسة عسكرية موحدة، أوضح مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس أن هذا الأمر يتوقف على إرادة المجتمع الدولي، باعتبار أن مشكلة ليبيا على مدى عمرها هي مشكلة دولية إذ لا يمكن لليبيين إرضاء جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن يكون هناك في الحكومة شخصيات مقبولة دوليًا، لأن المجتمع الدولي يحتاج إلى المعيار الشخصي مؤسسيًا، ومؤكدًا أن ما يوجد حاليًا هو محاصصة رديئة على مستوى المعيار الشخصي.

وفي قراءته لأسباب استمرار تعثر الاتفاق بين المؤسسات التشريعية، اعترض مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس لشبكة عين ليبيا على وصفها بالمؤسسات التشريعية، مؤكدًا أن هناك صراعًا حول المؤسسة التشريعية الليبية وليس هناك مؤسسات في هذا الإطار، وأن كل القصة تتلخص في أن كل جهة تريد أن تفرض ما تراه مناسبًا وهو أمر سلبي حقيقة، مستشهدًا بالبرلمان الذي له مدة معينة يعمل من خلالها وانقضت هذه المدة وهو متمسك بالاستمرار بحجة واهية وهي أنه خائف على البلاد إذا انسحب.

وشدد مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس على وجوب الالتفات سياسيًا إلى المعيار الشخصي بحيث لا يتم اختيار أشخاص مجهولين في المناصب الحكومية، لأن ما يحدث الآن هو أن هناك مسؤولين خائفين على امتيازاتهم أن تضيع عليهم، واصفًا ذلك بأنه مشكلة المعيار الشخصي.

واختتم مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس حواره مع شبكة عين ليبيا بالحديث عن مآلات نافذة الزمن الضيقة والحلول المطروحة، مشيرًا إلى أنه يرى أنه كلما زادت مشكلة الشرق العربي فإن الحلول واردة في الغرب العربي، ومذكرًا بالمبدأ السياسي في الثمانينات زمان والمتمثل في أنه كلما تأزمت في الخليج صلح الحال في ليبيا والعكس صحيح، مؤكدًا أن الحلول القسرية واردة في أجندة مسعد بولس والكل ينتظر تلك الحلول، وموضحًا أن الصراع تطور الآن ليكون بين السيد مسعد بولس والخارجية الأمريكية، ومختتمًا بقوله إننا سوف ننتظر لنرى ما سيحدث.

ويأتي تصريح مستشار موسوعة التشريعات العربية المحامي عمر بن يونس لشبكة عين ليبيا في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع اختتام بعثة الأمم المتحدة لجلسات الحوار المهيكل الذي انطلق في ديسمبر عام ألفين وخمسة وعشرين، وتقديم مخرجاته ومقترحاته أمام مجلس الأمن الدولي في يونيو عام ألفين وستة وعشرين.

وتعكس القراءة القانونية والسياسية لابن يونس حالة الإحباط العام من الآليات الدولية المتبعة، كما تسلط الضوء على الصراع الدستوري والقانوني المعقد حول شرعية الأجسام التشريعية والتنفيذية القائمة، فضلًا عن إشارته المباشرة لشبكات التأثير الدولي الجديدة والدور المرتقب للإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعلاقة منسقي ملفاتها بالخارجية الأمريكية لفرض تسويات قد تكون قسرية في الغرب العربي لتجاوز حالة الانسداد الطويل.

آخر تحديث: 20 يونيو 2026 - 18:53
عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا