كشفت رسالة وجهتها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى عدد من دول شمال أفريقيا، بينها ليبيا، عن توجه أوروبي لتعزيز التعاون في مجالات إدارة الحدود والبحث والإنقاذ ومكافحة الهجرة غير النظامية، وذلك قبيل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس.
وأكدت فون دير لاين، في الرسالة المؤرخة في 16 يونيو، أن المفوضية الأوروبية ستمنح أولوية خلال العام الجاري لتعزيز قدرات إدارة الحدود وعمليات البحث والإنقاذ، لا سيما على المسار الليبي، مع مواصلة جهود حماية المهاجرين واللاجئين.
دعم أوروبي إلى ليبيا
وأشارت، بحسب الرسالة التي اطلعت عليها «بوابة الوسط»، إلى أن الجزائر ومصر وليبيا والمغرب وتونس تعد من بين الدول التي يعتزم الاتحاد الأوروبي مواصلة دعمها في إطار سياسة إدارة الهجرة والتعاون الحدودي.
ووفق الرسالة، لا تزال ليبيا تمثل نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين المتجهين إلى إيطاليا، على الرغم من تراجع أعداد الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي عبر المسار الليبي خلال الأشهر الأولى من عام 2026، في حين شهد طريق شرق البحر المتوسط نحو اليونان ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الوافدين إلى نحو 20 ألفًا خلال العام الماضي.
وقالت فون دير لاين إن استمرار انخراط الاتحاد الأوروبي في ليبيا يظل «أمرًا لا غنى عنه»، موضحة أن بروكسل تقدم دعمًا ماليًا ولوجستيًا موجهًا لتعزيز إدارة الحدود وعمليات البحث والإنقاذ ومكافحة شبكات التهريب والحد من رحلات الهجرة غير النظامية والخسائر البشرية في البحر، إلى جانب دعم برامج حماية حقوق المهاجرين واللاجئين.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يواصل التعاون مع السلطات الليبية والمنظمة الدولية للهجرة لدعم برامج العودة الطوعية للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.
- الاتحاد الأوروبي: التعاون مع السلطات الليبية منع هجمات إضافية على سفن إنقاذ المهاجرين
- ليبيا في قلب الترتيبات الإيطالية لإعادة هندسة ملف الهجرة
- معهد ألماني: السياسات الأوروبية تجاه الهجرة غير القانونية رسخت نفوذ «أمراء الحرب» في ليبيا
مبادرة «الممر الشرقي»
وفي إطار مقاربة أشمل لملف الهجرة، أوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية أن الاتحاد يعمل من خلال مبادرة «الممر الشرقي» على تعزيز التعاون بين الدول الواقعة على طرق الهجرة الممتدة من جنوب آسيا إلى أوروبا، بهدف معالجة التحديات المشتركة المرتبطة بالهجرة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وبحسب بيانات أوروبية، غادر أكثر من 65 ألف مهاجر ليبيا بطرق غير نظامية باتجاه الاتحاد الأوروبي حتى أكتوبر من العام الماضي، فيما أفادت وكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بأن إجمالي أعداد الوافدين عبر هذا المسار تراجع بنحو 40% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري.
12 ألف مهاجر إلى إيطاليا
وأشارت البيانات إلى وصول نحو 12 ألف مهاجر إلى إيطاليا انطلاقًا من ليبيا خلال الفترة الأخيرة، معظمهم من بنغلاديش والصومال والسودان، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة توجيه جهوده لمواجهة تدفقات الهجرة عبر وسط البحر المتوسط.
ولا يملك الكثيرون أي وسيلة أخرى للوصول إلى أوروبا سوى خوض رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط، وقد فقد ما يقرب من 1300 شخص حياتهم في البحر الأبيض المتوسط حتى الآن هذا العام، ولا يزال مصير الكثيرين مجهولًا.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي في وقت دخلت فيه القواعد الجديدة للاتحاد الأوروبي الخاصة باللجوء حيز التنفيذ، بالتزامن مع مناقشة إجراءات جديدة بشأن الترحيل وتشديد سياسات الهجرة، في مسعى للحد من أعداد الوافدين إلى دول الاتحاد.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة