رأت نائبة مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة للشؤون السياسية، آنا ميخائيلوفنا إيفستيغنيفا، أنه «لا يوجد تقارب حقيقي في المناهج بين حكومتي الغرب والشرق» الليبي، مشددة على ضرورة «السعي إلى حل مستدام للأزمة الليبية من خلال حوار داخلي شامل يهدف إلى التوصل إلى حلول وسط بين مختلف القوى السياسية الرئيسية في البلاد».
وقالت إيفستيغنيفا في كلمتها خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، اليوم الخميس: «لسوء الحظ، فإن الوضع العسكري والعملياتي على الأرض، لا سيما في المناطق الغربية، بعيد كل البعد عن الاستقرار»، مبينة أن «الاشتباكات المستمرة، بما في ذلك حادثة وقعت مؤخراً قرب مصفاة الزاوية النفطية واستُخدمت فيها أسلحة ثقيلة، تُظهر استمرار احتمالية نشوب صراع كبير».
اقتصاد ليبيا يعاني من تقلبات حادة
ولفتت الدبلوماسية الروسية إلى أن الاقتصاد الليبي «يعاني من تقلبات حادة»، مشيرة إلى أنه «على الرغم من الاتفاقات المتعلقة بالميزانية، لا يوجد تقارب حقيقي في المناهج بين حكومتي الغرب والشرق».
ونبهت إيفستيغنيفا إلى أن «صادرات المحروقات غير المشروعة أصبحت مشكلة خطيرة للبلاد»، فيما «لا تزال مسألة الأصول الليبية المجمدة، التي ينبغي الحفاظ عليها لصالح الشعب، عالقة دون حل، إلا أنها في الواقع تُعاني من تآكل مستمر وممارسات استغلالية من قِبل مؤسسات مالية أجنبية عديمة الضمير».
– مندوب أميركا: نواصل دعم العملية السياسية بما يتماشى مع خريطة الطريق الأممية في ليبيا
- مندوب بريطانيا: نرحب بالحوار المهيكل ونناشد الأطراف الليبية تنفيذ خريطة الطريق الانتخابية
- تيتيه: الوضع الأمني الهش في ليبيا يتعرض لضغوطات مستمرة
- تيتيه: إذا تعثر تنفيذ خارطة الطريق سأقدم لمجلس الأمن مقترحاً لدفع العملية السياسية
- تيتيه: الحوار المهيكل أصدر 600 توصية تعالج أبرز التحديات البنيوية في ليبيا
وشددت إيفستيغنيفا على ضرورة «السعي إلى حل مستدام للأزمة الليبية من خلال حوار داخلي شامل يهدف إلى التوصل إلى حلول وسط بين مختلف القوى السياسية الرئيسية في البلاد»، و«أن تكون أي تسوية سياسية في ليبيا شفافة وغير تمييزية، وأن يقودها ويديرها الليبيون أنفسهم».
مخاطر تفاقم عدم الاستقرار في ليبيا
وتابعت: «ففي نهاية المطاف، إذا لم يحظَ أي حل لتحقيق الاستقرار في ليبيا بموافقة أحد قادتها، فإن مخاطر تفاقم عدم الاستقرار وتصاعد جولة أخرى من العنف ستتضاعف بشكل كبير»، مثنية على جهود الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا هانا تيتيه لإعادة تنشيط العملية السياسية.
وقالت إن روسيا «تتابع عن كثب تنفيذ خارطة الطريق (تيتيه) وعمل الآليات المُصممة لتسريعها، مثل الصيغة المصغرة (الحوار المصغر) التي أُنشئت تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وقد أحرزت هذه الآلية بعض التقدم».
عملية برلين منصة للتنسيق الدولي بشأن ليبيا
وأعربت الدبلوماسية الروسية عن أملها «في أن تتمكن الأطراف المعنية قريبًا من إيجاد أرضية مشتركة»، وحثت المجتمع الدولي على ضرورة «تعزيز التعاون لتنسيق جهود المساعدة». كما ذكرت أن «عملية برلين بشأن ليبيا، التي استأنفت مسارها الأصلي، تعد مثالًا جيدًا على هذه المنصة التنسيقية».
وأكدت إيفستيغنيفا أن روسيا «تؤمن بأن أنسب السبل لحل الأزمة هي تلك التي تُنفذ ضمن المؤسسات الليبية القائمة وبما يتماشى مع الاتفاقيات السارية»، كما شددت على أنه «ينبغي إيلاء الاهتمام اللازم للصيغة الثلاثية التي تضم البرلمانيين الليبيين والمجلس الرئاسي»، لأنها «مبادرة نابعة من جهات ليبية فاعلة تهدف إلى توطيد أواصر الاستقرار في البلاد».
من المهم ألا تقوض الوساطة الدولية مساهمات الدول المجاورة في ليبيا
ورحبت الدبلوماسية الروسية بمشاركة تيتيه في اجتماع القاهرة الذي عُقد بتاريخ 21 مايو، وقالت إن «من المهم ألا تقوض الوساطة الدولية مساهمات الدول المجاورة، التي تعتمد بشكل مباشر على استقرار ليبيا».
وأوضحت أن «أشكال النقاش المختلفة، كالحوار المهيكل الذي اختتم مطلع يونيو، تهدف إلى لعب دور داعم، ولا يقل أهمية عن ذلك مدى استعداد الأطراف الليبية الفاعلة لاتباع هذه التوصيات»، منبهة إلى أن «محاولة فرضها باعتبارها المسار الصحيح الوحيد ستثير ردود فعل سلبية فورية، وفي مثل هذه الحالة قد تتحول من أداة مفيدة إلى عامل مزعزع للاستقرار».
الهدف الأسمى للجهود الدولية في ليبيا
وشددت على أنه «لا ينبغي إغفال أن الهدف الأسمى من كل هذه الجهود هو توحيد مؤسسات الدولة، وإجراء انتخابات وطنية، والختام المنتظر للمرحلة الانتقالية الممتدة لسنوات عديدة». كما حثت على أن «ينبغي أن يوجه هذا المنطق جميع مبادرات الوساطة، سواء من الأمم المتحدة أو الجهات الخارجية»، التي «يجب أن تركز على تقديم الدعم الفني والاستشاري لليبيين، دون المساس بالسيادة الوطنية».
وقالت الدبلوماسية الروسية: «إن أي خطوات تؤدي، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى إدامة الانقسامات الداخلية، أو الوصاية الخارجية، أو إطالة أمد الفترات الانتقالية، لا يمكن اعتبارها، بحكم تعريفها، خطوات بناءة».
واختتمت إيفستيغنيفا كلمتها بالتأكيد على أن «موقف روسيا ثابت لا يتغير»، وتجديد التزام بلادها «بوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها»، واستعداد موسكو «لمواصلة تقديم كل الدعم للشعب الليبي الصديق».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة