آخر الأخبار

«بلومبرغ»: النفط في قلب التحرك الأميركي لإعادة تشكيل المشهد الليبي

شارك
مصدر الصورة
مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، في كلمة أمام مؤتمر «ليبيا ليبيا للطاقة والاقتصاد» 2026 في طرابلس. (الإنترنت)

ناقشت وكالة «بلومبرغ» الأميركية الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة في ليبيا والتي تقوم على جمع قوات من المعسكرين المتنافسين في شرق وغرب البلاد في تدريب عسكري مشترك، في خطوة تعكس اهتمام واشنطن الخاص بدعم التقارب بين الطرفين بهدف رفع الإنتاج النفطي وجذب الاستثمارات الأجنبية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأشارت، في تقرير نشرته أمس الثلاثاء، إلى أن الجهود الأميركية الأخيرة اكتسبت بعدا اقتصاديا أوضح في عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي ينظر إلى النفط الليبي باعتباره فرصة استراتيجية واقتصادية مهمة. وتملك ليبيا أكبر احتياطات نفطية في أفريقيا، كما تتمتع حقولها النفطية بقرب جغرافي من الأسواق الأوروبية، ما يجعلها هدفاً مهماً للاستثمارات الأميركية في حال تحقق قدر أكبر من الاستقرار.

وجرت تدريبات «فلينتلوك 26» العسكرية في محيط مدينة سرت، حيث انتشرت وحدات عسكرية في مناطق صحراوية منخفضة المباني ونفذت تدريبات تحاكي عمليات إنقاذ رهائن وملاحقة عناصر تنظيم «داعش»، وسط ظروف ميدانية صعبة تخللتها رياح قوية وعواصف رملية.

استغلال ورقة النفط
وفي حين تسعى السلطات الليبية إلى رفع إنتاج النفط إلى مليوني برميل يوميا، مقارنة بنحو 1.3 مليون برميل يوميا حاليا، قالت «بلومبرغ» إن تحقيق هذا الهدف يتطلب إقناع الأطراف المتنازعة بالتوقف عن استخدام النفط كورقة ضغط في صراعاتها المتعلقة بالسلطة والموارد المالية.

- من النفط والغاز إلى «فلينتلوك»..فرص النجاح وعوامل الفشل لـ«صفقة واشنطن» في ليبيا
- «وول ستريت جورنال»: واشنطن تستخدم «وحدة الجيش الليبي» سلاحا لمناورة موسكو في أفريقيا

وتحدثت الوكالة الأميركية عن «تحديات كبيرة» تواجه هذا المسار، مشيرة إلى فشل مبادرات سابقة، بما في ذلك خطط الأمم المتحدة وجهود الوساطة الأوروبية وزيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق، ويليام بيرنز، إلى ليبيا العام 2023، في تحقيق تقدم مستدام.

كما لا تزال الاشتباكات المسلحة تهدد قطاع الطاقة، حيث أدت مواجهات بين مجموعات مسلحة محلية في مدينة الزاوية الشهر الماضي إلى إغلاق أكبر مصفاة نفطية عاملة في البلاد.

من جانبه، قال الباحث في برنامج شمال أفريقيا بالمجلس الأطلسي، فرانك تالبوت، إن الوصول إلى هدف مليوني برميل يوميا يتطلب استقرارا سياسيا واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، وهما شرطان غير مضمونين حتى الآن.

عراقيل مبكرة
في الوقت نفسه، واجهت المبادرة الأميركية لتوحيد المؤسسات الليبية عراقيل مبكرة، إذ رفض المجلس الأعلى للدولة في السادس من أبريل خطة بولس التي تقضي بدمج السلطات المتنافسة من دون إجراء انتخابات وتقاسم المناصب الرئيسية بين المعسكرين، معتبراً أنها تفتقر إلى الشرعية وتتجاوز المسار السياسي القائم.

كما تظل التدخلات الخارجية عاملا معقدا، إذ دعمت تركيا حكومة طرابلس في السابق، بينما ساندت مصر والإمارات وروسيا السلطات في الشرق. فيما أعرب السفير البريطاني لدى ليبيا عن قلقه من الوجود الروسي، مؤكدا أن ليبيا تحتاج إلى حكومة لا ترى ضرورة للاستعانة بقوى أجنبية.

ويرى محللون أن الانقسام بين الشرق والغرب ليس المشكلة الوحيدة، إذ تسيطر جماعات مسلحة في مختلف أنحاء البلاد على حقول النفط وخطوط الأنابيب والموانئ، ما يسمح باستخدام النفط كورقة ضغط سياسية. كما تواجه المؤسسة الوطنية للنفط صعوبات في فرض سيطرتها الكاملة.

وأدى هذا الوضع إلى تعطيل الإنتاج مرارا، إذ تراجع إلى أقل من 700 ألف برميل يوميا قبل أقل من ثلاث سنوات بسبب إغلاقات شملت حقل الفيل النفطي. وفي مطلع العام 2025، هددت «حركة إقليم الهلال النفطي» بوقف ثلث صادرات البلاد ما لم يجرِ نقل مقر المؤسسة الوطنية للنفط إلى شرق ليبيا.

تقدم في التعاون بين الشرق والغرب
في إطار متصل، نقلت «بلومبرغ» عن مسؤول عسكري أميركي، لم تكشف هويته، أن التعاون بين المعسكرين شهد تقدما في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية الخاصة بمكافحة الإرهاب، ما ساعد على إضعاف شبكات تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، كما تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة قرب موقع التدريبات. كما وافقت السلطات المتنافسة في أبريل على ميزانية وطنية موحدة للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات.

لكن على الرغم من هذه المؤشرات، تقول «بلومبرغ» إن «كثيرًا من الليبيين ما زالوا يشككون في فرص تحقيق وحدة حقيقية للمؤسسات العسكرية». وقال سليمان، وهو موظف مصرفي في طرابلس، إن مناورات سرت لن تؤدي إلى توحيد المؤسسة العسكرية على مستوى البلاد. كما اعتبر أحمد، وهو معلم في بنغازي، أن الجماعات المسلحة في طرابلس ستعارض أي مسار قد يهدد نفوذها أو وجودها.

اهتمام غربي بقطاع الطاقة في ليبيا
في المقابل، قال نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا، الفريق أول جون دبليو برينان، في تصريحات سابقة إن القطاع الصناعي الغربي يبدي اهتماما كبيرا بليبيا، مشيرا إلى أن تعزيز الأمن يقلل المخاطر المرتبطة بالاستثمار الاقتصادي.

وبدأت شركات أميركية بالفعل في توسيع حضورها في قطاع الطاقة الليبي. فقد وقعت شركة «كونوكو فيليبس» اتفاقا جديدا، فيما عادت «شيفرون» إلى السوق الليبية، وتدرس «إكسون موبيل» العودة إلى العمل هناك. كما عاد إلى المشهد عدد من الشخصيات المرتبطة بترامب، من بينهم إريك برنس مؤسس شركة «بلاك ووتر» العسكرية الخاصة.

وخلال زيارة إلى طرابلس في يناير الماضي، عرض مستشار ترامب للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرؤية الأميركية التي تقوم على تشجيع الشركات الأميركية على الاستثمار في ليبيا، مؤكدا أن التدريبات العسكرية في سرت ستسهم في حماية السيادة الليبية والاقتصاد الوطني.

وفي الشهر نفسه، وقعت ليبيا اتفاقية تطوير لمدة 25 عاما مع «كونوكو فيليبس» و«توتال إنرجيز» عبر شركة الواحة للنفط، في صفقة من المتوقع أن تجذب أكثر من 20 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية.

وبعد أسابيع، حصلت «شيفرون» على امتياز استكشاف جديد في حوض سرت ضمن أول جولة تراخيص تشهدها ليبيا منذ العام 2007، فيما وقعت «إكسون موبيل» مذكرة تفاهم العام الماضي لدراسة أربعة امتيازات بحرية بعد انقطاع استمر عقداً من الزمن. كما حصلت شركات «إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» على حقوق استكشاف خلال فبراير الماضي. وتقدر الموارد المتاحة في المناطق المطروحة للمزايدة بنحو 10 مليارات برميل، إضافة إلى 18 مليار برميل أخرى لم تُكتشف بعد.

وفي موازاة اهتمام الشركات الكبرى، عاد وسطاء وشخصيات نافذة إلى الساحة، من بينهم إريك برينس الذي ينشط عبر شركة «فريدوم فيرست» للطاقة، والتي شاركت في مناقشات تتعلق بالموانئ والمحطات النفطية واستيراد الوقود. وكانت الأمم المتحدة قد اتهمت برينس في تقرير صدر بالعام 2021 بالمساعدة في انتهاك حظر السلاح المفروض على ليبيا العام 2019، وهو اتهام نفاه لاحقا.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا