آخر الأخبار

تقرير المسار الاقتصادي: الإنفاق العام متضخم ويفاقم اختلالات المالية العامة ويضغط على النقد الأجنبي

شارك
مصدر الصورة
إحدى جلسات المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» في طرابلس، الإثنين 6 أبريل 2026 (صفحة البعثة الأممية على فيسبوك)

يرسم التقرير المرجعي للمسار الاقتصادي، ضمن أعمال الحوار المهيكل، صورة قاتمة لأوضاع المالية العامة في ليبيا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2025، محذرا من دخول عدد من المؤشرات المالية والنقدية «منطقة الخطر الحرج»، وفق المعايير الدولية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويشير التقرير الذي تحصلت «بوابة الوسط» على نسخة منه، إلى أن إجمالي الإنفاق العام التراكمي خلال الفترة بلغ نحو 1.4 تريليون دينار، إضافة إلى نحو 219 مليار دينار أنفقتها الحكومة المكلفة من مجلس النواب، في ظل توسع مستمر للإنفاق وتعدد مراكز القرار المالي.

ارتفاع الدين العام المحلي إلى 303 مليارات دينار
وفي المقابل، ظل الاقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على القطاع النفطي، الذي وفر أكثر من 87% من الإيرادات العامة، مقابل مساهمة محدودة للإيرادات غير النفطية عند نحو 12%، ما أبقى المالية العامة عرضة لتقلبات أسواق الطاقة.

ويحذر التقرير من أن هذا المسار أدى إلى ارتفاع الدين العام المحلي إلى نحو 303 مليارات دينار بحلول العام 2025، بما يعادل حوالي 146% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي مستويات تتجاوز الحدود الآمنة للاستدامة المالية.

كما يوضح أن الجزء الأكبر من الإنفاق تركز في بندي المرتبات والدعم، اللذين استحوذا على أكثر من 70% من إجمالي الإنفاق، مقابل حصة محدودة للإنفاق التنموي والاستثماري، ما حدّ من قدرة الاقتصاد على تنويع مصادر الدخل وتحقيق نمو مستدام.

تراجع الناتج المحلي الإجمالي
ويشير التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي تراجع من نحو 105 مليارات دولار العام 2012 إلى 34.5 مليار دولار في 2021، قبل أن يسجل تعافيا محدودا إلى نحو 46 مليار دولار في 2024، بالتوازي مع ارتفاع الواردات بوتيرة متسارعة.

- قبل ساعات من إعلانه.. 6 مشاركين في الحوار المهيكل يتحفظون على التقرير النهائي لمسار الحوكمة
أبوعجيلة سيف النصر : توصيات الحوار المهيكل تمهد لتوحيد المؤسسات وتشكيل حكومة جديدة
- توصيات «المهيكل»: حكومة موحدة للإشراف على الانتخابات وتعزيز دور «5+5»

وفي القطاع الخارجي، سجلت استخدامات النقد الأجنبي نحو 353 مليار دولار مقابل إيرادات بلغت قرابة 299 مليار دولار، ما أسفر عن عجز تراكمي يقدّر بنحو 54.5 مليار دولار، مع تحذيرات من تأثير ذلك على الاحتياطيات الأجنبية واستقرار سعر الصرف.

التوسع في الإنفاق زاد الضغوط على التضخم وسعر الصرف
ويخلص التحليل إلى أن التوسع في الإنفاق العام لم ينعكس بشكل واضح على النمو الاقتصادي، بل ساهم في زيادة الضغوط على عرض النقود والتضخم وسعر الصرف، ما قلّص فعالية السياسة المالية في دعم الاستقرار والتنمية.

ووفق التقرير، فإن الحجم الأمثل للإنفاق العام القابل للاستيعاب يقدّر بنحو 105 مليارات دينار سنويا، بينما بلغ الإنفاق الفعلي خلال العام 2025 نحو 250.5 مليار دينار، أي أكثر من ضعفي المستوى المتوافق مع الاستقرار الاقتصادي.

سيناريوهات مسار الاقتصاد
ويطرح التقرير عدة سيناريوهات لمسار الاقتصاد خلال 2026–2027، تتراوح بين استمرار الضغوط النقدية في حال بقاء الإنفاق مرتفعا عند مستويات تقارب 300 مليار دينار، وبين تحسن تدريجي في حال خفض الإنفاق إلى حدود 117 مليار دينار.

وفي السيناريو الأكثر تفاؤلا، قد يقود خفض تدريجي للإنفاق حتى العام 2030 إلى استعادة التوازن المالي والوصول إلى ميزانية شبه متعادلة، مع تحسن تدريجي في مؤشرات التضخم وسعر الصرف.

ويحذر التقرير من أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يعمّق الاختلالات المالية والنقدية، داعيا إلى حزمة إصلاحات هيكلية تشمل ضبط الإنفاق، وتوسيع الإيرادات غير النفطية، وإعادة هيكلة الدعم والمرتبات، وتعزيز الحوكمة المالية، بما يضمن حماية الموارد العامة للأجيال المقبلة واستعادة الاستقرار الاقتصادي.

شارك

الأكثر تداولا لبنان اسرائيل إيران اكسيوس

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا