آخر الأخبار

الدرس الليبي في قلب المفاوضات الأميركية - الإيرانية.. هل تكرر طهران الخطأ نفسه؟

شارك
مصدر الصورة
الرئيس جورج دبليو بوش يتفقد في جولة المواد النووية التي سلمتها ليبيا ونقلتها إلى مختبر أوك ريدج الوطني بولاية تينيسي، في العام 2004. (الإنترنت)

قال السفير الأميركي السابق لدى تونس، غوردون غراي، إن التحدي الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني، يُعيد فتح مضيق هرمز، لا يزال يتمثل في التوصل إلى تفاهم بشأن البرنامج النووي الإيراني.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأشار، في مقال نشرته مجلة «المنارة» الصادرة عن منتدى كامبريدج للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى وجود عوامل عدة قد تقود إلى طريق مسدود في المفاوضات، من بينها نفاد صبر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وتمسك إيران بمواقفها، فضلا عن الثقة المفرطة لدى الطرفين، متحدثا عن أن «فهم طهران الخاطئ لتجربة ليبيا أحد العوائق المحتملة أمام التوصل إلى اتفاق».

النموذج الليبي
قارن غراي بين التجربة الليبية والإيرانية مع الغرب فيما يتعلق بالتفاوض بشأن البرنامج النووي وأسلحة الدمار الشامل، مشيرا إلى أن أبرز لحظات التجربة الليبية كانت فجر 26 يناير 2004، حين شاهد ليبيا تسلم نحو 55 ألف رطل من الوثائق والمكونات المتعلقة ببرامجها النووية والصاروخية البالستية، ليجرى نقلها إلى الولايات المتحدة على متن طائرة نقل عسكرية أميركية من طراز «سي-17».

- ترامب: إيران تعهّدت بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي
- طهران: «لا مفاوضات» حول المسألة النووية حاليًا

وأوضح غراي، الذي شارك في الجولة الختامية من المفاوضات التي أقنعت طرابلس بالتخلي عن برامجها النووية والكيميائية والبيولوجية، أن قرار ليبيا التخلي عن أسلحة الدمار الشامل لم يكن محسوما منذ البداية، لافتا إلى أن سلوك الوفد الليبي خلال المفاوضات كان مثالا على كيفية عدم إدارة المفاوضات، حيث كانت الخلافات بين أعضاء الوفد تظهر علناً أمام الفريق الأميركي - البريطاني المفاوض.

وبيّن أن المشهد داخل النظام الليبي انقسم آنذاك بين تيارين، الأول قاده رئيس الاستخبارات الليبية موسى كوسا، الذي كان من أبرز الداعين إلى تحسين العلاقات مع الغرب لرفع العقوبات، والثاني مثله عبدالله السنوسي، رئيس الاستخبارات العسكرية صهر القذافي، الذي عارض بشدة تسليم أي من مكونات برامج التسلح. وفي نهاية المطاف، تمكن موسى كوسا من إقناع القذافي بالمضي في الاتفاق.

الموقف داخل طهران
على الرغم من الغموض الذي يحيط بآلية صنع القرار داخل القيادة الإيرانية، يرى الكاتب أن النقاشات الدائرة حاليا في طهران تشبه إلى حد كبير تلك التي شهدتها ليبيا قبل أكثر من عقدين، إذ يدفع المتشددون على الأرجح باتجاه امتلاك سلاح نووي بوصفه وسيلة لردع أي هجمات مستقبلية.

ويؤكد الكاتب أن «هؤلاء يتبنون الفهم نفسه الذي تبناه خامنئي بشأن نهاية القذافي»، مشددا على أن تخلي ليبيا عن برامج أسلحة الدمار الشامل لم يكن السبب وراء سقوط النظام، ومقتل القذافي العام 2011.

وأشار إلى أنه «تابع عن كثب انهيار نظام القذافي من موقعه سفيرا للولايات المتحدة في تونس آنذاك»، مؤكدا أن القمع العنيف والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية وضعف الحوكمة كانت الأسباب الحقيقية التي أنهت حكم القذافي، الذي امتد 42 عاما، وليس غياب السلاح النووي.

وأضاف: «صناع القرار في إيران قد يعذرون على عدم إلمامهم الكامل بالتجربة الليبية، إلا أنهم يدركون جيدا أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد كان هشا إلى درجة أن امتلاكه نوعا آخر من أسلحة الدمار الشامل، ممثلا في الأسلحة الكيميائية، لم يمنع انهياره في ديسمبر 2024».

ويرى غراي أن «هذا التقدير هو ما دفع القيادة الإيرانية إلى عدم التدخل لإنقاذ نظام الأسد، بعدما خلصت إلى أن ذلك لن يغير النتيجة النهائية». وخلص إلى أن «القيادة الإيرانية ستكون أكثر خدمة للمصلحة الوطنية إذا أدركت أن امتلاك الأسلحة النووية لم يكن لينقذ نظام القذافي، بينما كان من الممكن أن يسهم تحسين الإدارة الاقتصادية ومعالجة الفساد وإنهاء القمع في إطالة بقائه في السلطة».

واختتم السفير السابق مقاله بالقول: «قادة إيران يملكون الفرصة نفسها اليوم، لكن يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانوا سيستغلونها»، مؤكدا أن «بقاء الأنظمة يبدأ من الداخل قبل أي شيء آخر».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا