آخر الأخبار

دفاع أخير لساركوزي أمام «الاستئناف» في قضية التمويل الليبي.. وراديو فرنسا: مرحلة تحدد إرث الرئيس الأسبق

شارك
مصدر الصورة
لقاء سابق بين العقيد الراحل معمر القذافي والرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أرشيفية: الإنترنت)

يقدم محامو الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي مرافعاتهم الختامية في قضية التمويل الليبي لحملته الانتخابية اليوم الأربعاء، رافعين شعار براءته، إلا أنه يبقى تحت تهديد عقوبة سجن «قاسية»، حسب وسائل إعلام فرنسية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ويرى راديو فرنسا الدولي أن هذه المرحلة من المحاكمة ستحدد بشكل كبير كيف سينظر التاريخ إلى إرث وتقييم مرحلة حكم الرئيس الأسبق.

وتعتبر النيابة العامة ساركوزي «المحرّض» على صفقة فساد مع ليبيا إبّان حكم الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، واصفة هذه الصفقة بأنها من أخطر الجرائم التي شهدتها الجمهورية الفرنسية. وطالبت النيابة بسجنه سبع سنوات بتهم تشمل التآمر الجنائي والفساد، بالإضافة إلى تمويل حملته الانتخابية الناجحة العام 2007 بأموال ليبية عامة ومختلسة.

من جهته، سيواصل ساركوزي الدفاع عن براءته عبر محاميه، في حين من المتوقع أن يصدر القاضي أوليفييه جيرون، رئيس محكمة الاستئناف، حكمه في القضية في 30 نوفمبر.

وخلال خمسة عشر عامًا من هذه القضية التي انطلقت بناء على اتهامات غير مدعّومة بأدلة وجهها سيف الإسلام، نجل القذافي، دأب ساركوزي على التأكيد بأن الادعاءات مختلقة وتنطوي على افتراء وتلاعب من دون أي دليل.

كما انتقد ساركوزي القضاة الذين أصدروا عليه حكمًا أوليًا بالسجن خمس سنوات، وأودعوه سجن لاسانتيه في باريس لمدة عشرين يومًا، في سابقة بالنسبة لرؤساء فرنسا السابقين.

ومع بدء محاكمة الاستئناف في 16 مارس الماضي، اعتمد الرئيس السابق نبرة أكثر هدوءًا، وتراجعت تصريحاته العلنية بشكل ملحوظ.

ومع ذلك، ظل موقفه ثابتًا بشأن جوهر القضية، حيث يكرر نفيه القاطع لتسلم أي مبلغ من المال الليبي لحملته الانتخابية في العام 2007، مؤكدًا أنه لم يتلقَ سنتًا واحدًا.

وتؤكد النيابة العامة أن ساركوزي (71 عامًا) أبرم أثناء توليه وزارة الداخلية في عهد الرئيس جاك شيراك، صفقة مع القذافي لتلقي تمويل غير مشروع، تحديدًا مقابل وعد بالنظر في الوضع القانوني لعبدالله السنوسي، أحد أقرب مساعدي القذافي وعديله.

وتضيف أن نظام الحُكم الليبي أرسل نحو ستة ملايين يورو إلى حسابات الوسيط الراحل زياد تقي الدين الذي كان حاضرًا خلال اجتماعين سريين لمسؤولين فرنسيين مقربين من ساركوزي مع السنوسي.

من جانبه، يرى راديو فرنسا الدولي أن نتيجة هذه القضية ستحدد الدور الذي سيُذكر به ساركوزي تاريخيًا.
ومن بين المتهمين العشرة في محاكمة الاستئناف بشأن التمويل الليبي المزعوم لحملته الرئاسية الناجحة العام 2007، قضى ساركوزي أطول وقت في قفص الاتهام.

ويرى الراديو أن الأمر لا يقتصر على حرية ساركوزي فحسب، فعندما يتلو رئيس محكمة الاستئناف أوليفييه جيرون الحكم في 30 نوفمبر، سيؤثر القرار بشكل كبير على مكانة ساركوزي في التاريخ السياسي الفرنسي، حتى وإن كان من الممكن استئناف الحكم أمام محكمة النقض.

وأضاف في تقرير اليوم: إن تبرئة الرئيس الأسبق ستُمكّنه من التنديد بما وصفه مرارًا وتكرارًا بأنه ظلم تاريخي.

وخلال هذه المحاكمة الطويلة، شبّه ساركوزي نفسه بشخصيات مثل ألفريد دريفوس وإدموند دانتيس، السجين الخيالي في رواية «الكونت دي مونت كريستو» لألكسندر دوما؛ لكن الإدانة ستضع وصمة دائمة على رئاسة ملطخة بالفعل بالعديد من القضايا القانونية.

وفي سبتمبر 2025، حُكم على ساركوزي بالسجن خمس سنوات بتهمة التآمر الجنائي، وقضى 20 يوماً في سجن لا سانتيه في باريس - وهو أول رئيس سابق للجمهورية يُسجن.

وهذه المرة، يطالب المدعون العامون بالسجن سبع سنوات بتهم التآمر الجنائي والفساد وتمويل الحملات الانتخابية بطرق غير مشروعة وإخفاء اختلاس أموال عامة ليبية. وقد وصفوا ساركوزي بأنه «المحرض» على اتفاق فساد، قالوا إنه أضر بالجمهورية على أعلى المستويات.

تجنب ساركوزي في لهجته مهاجمة المحاكم علناً، لكن موقفه لم يتغير: لا اتفاق، ولا أموال ليبية، ولا وعد بالقذافي.

تغير الدعم المحيط بساركوزي
وما تغيّر هو الدعم المحيط به. في المحاكمة الأولى، كان بإمكان ساركوزي الاعتماد على دفاع موحد بقيادة بريس هورتفو وكلود غيان، مساعده السابق. أما هذه المرة، فقد أرسل غيان - الغائب لأسباب صحية - رسالتين إلى المحكمة لم تُدينا ساركوزي بشكل مباشر، لكنهما أضعفتا موقفه بشكل واضح.

واشتهر غيان بلقب «الكاردينال» لتأثيره الكبير على صعود ساركوزي إلى السلطة، لكنه نفى ذلك بعد أن سمع أن رئيسه السابق شكك في نزاهته أثناء الإدلاء بشهادته. ويؤكد الآن أنه أخبر ساركوزي بالفعل عن اجتماعه السري مع سنوسي في أكتوبر 2005، وهو لقاء يعتبره المدعون العامون جوهرياً للاتفاق المزعوم.

ويتذكر غيان أيضًا عشاءً في طرابلس عام 2007 حيث يُزعم أن ساركوزي استدعاه بعد أن أثار القذافي قضية السنوسي، قائلاً له: «كلود، حل هذه المشكلة».

وينفي ساركوزي وقوع هذا المشهد، لكن العبارة أصبحت واحدة من العبارات المميزة للمحاكمة.

بعد سنوات من الإنكار القاطع، يقر ساركوزي الآن بأن صديقه ومحاميه تيري هيرتسوغ ربما يكون قد سافر إلى ليبيا في أواخر عام 2006 لحضور اجتماع بشأن الوضع القانوني للسنوسي، مع إصراره على أنه لم يبادر بذلك.

كما اعترف بأنه كان مخطئًا عندما قال إنه لم يجر إبلاغه مطلقاً برحلات غيان إلى ليبيا بين العامين 2008 و2010، على الرغم من أنه يصفها بأنها مهام روتينية لأمين عام قصر الإليزيه.

ويقول راديو فرنسا الدولي إن قضية ليبيا أعمق من ذلك. فلم تجد المحكمة الابتدائية دليلاً على أن الأموال الليبية مولت بشكل مباشر حملة ساركوزي الانتخابية العام 2007، لكنها أدانت ساركوزي بالتآمر الجنائي، وقضت بأنه سمح لمساعديه المقربين بطلب الدعم من نظام القذافي.

هذا التمييز هو جوهر الاستئناف الآن. يجادل محامو ساركوزي بأن الاجتماعات والشكوك والاتصالات السياسية لا تثبت وجود اتفاق إجرامي. بينما يقول المدعون إن نمط الاتصالات والوسطاء والإشارات المتكررة إلى سنوسي يكشف عن بنية صفقة فساد.

ولن يؤثر حكم قضاة الاستئناف على المرحلة التالية من المعارك القانونية لساركوزي فحسب؛ بل سيؤثر أيضًا على كيفية تذكر فرنسا لأحد أكثر رؤساء الجمهورية الخامسة إثارة للجدل.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا