آخر الأخبار

المجلس الأطلسي: الإيرادات النفطية لن تصلح اقتصاد ليبيا في ظل الإنفاق الموازي وضعف الرقابة

شارك
مصدر الصورة
منشآت حقل الشرارة النفطي في ليبيا. (الإنترنت)

قال المجلس الأطلسي إن زيادة الإيرادات النفطية في ليبيا لن تؤدي إلى إصلاح اقتصاد الدولة مع استمرار الإنفاق الموازي والانقسام المؤسسي وضعف الرقابة، مشددًا على الحاجة إلى ميزانية موحدة مبنية على الشفافية والرقابة المستقلة والمساءلة الحقيقية أمام الشعب الليبي، «فمن هنا قد تكون بدايةً الإصلاح».

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأضاف المجلس في تقرير نشره أمس الثلاثاء، أن اتفاق التنمية الموحد المعلن عنه في أبريل الماضي والميزانية الموحدة المتوقعة قد يكون سبيلًا نحو استقرار اقتصادي وسياسي طويل الأمد في ليبيا، شريطة تنفيذهما بطريقة شفافة وخاضعة للمساءلة، تحظى بشرعية الشعب الليبي وتستجيب لأولوياته.

وينوه التقرير ببلوغ إنتاج ليبيا من النفط 1.4 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى له منذ عشر سنوات، مع السعي إلى 1.6 مليون برميل يومياً بحلول نهاية العام الجاري. مضيفا أنه بوصول سعر خام برنت إلى حوالي 100 دولار للبرميل، يبدو أن ليبيا تستفيد من وفرة كبيرة في عائدات الطاقة.

لكنه يرى أن الشعب الليبي يعاني من ارتفاع حاد في أسعار السلع المنزلية؛ حيث خفّض مصرف ليبيا المركزي قيمة الدينار مرتين في أقل من عام لمواجهة الفارق الكبير والمستمر بين سعر الصرف الرسمي والسوق السوداء.

تخفيض العملة لم يحسن الوضع المعيشي
في أبريل من العام 2025، خفّض مصرف ليبيا المركزي قيمة الدينار بنسبة 13.3%، في محاولة لتقليص الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق السوداء.

وأجرت ليبيا تخفيضًا ثانيًا لقيمة الدينار في يناير الماضي، حيث انخفضت قيمته بنسبة 14.7% إضافية، ليصل سعر الصرف الرسمي إلى 6.37 دينار للدولار.

وقال التقرير إن أيًا من التخفيضين لم يُسهم في تضييق الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق السوداء لفترة طويلة. فبحلول أواخر فبراير الماضي، وصل سعر الصرف في السوق الموازية إلى 10 دينارات للدولار.

يؤدي انخفاض قيمة الدينار إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية وقطع الغيار والسلع الأساسية. كما يُقلل من قيمة رواتب القطاع العام، التي لا تزال إحدى القنوات الرئيسية التي تصل من خلالها عائدات النفط إلى الأسر. وارتفعت سلة الإنفاق الأدنى لبرنامج الأغذية العالمي، التي تقيس التكاليف الشهرية الفعلية للأسر، بنسبة 27.7% خلال العام الماضي، لتصل إلى 1128 دينارًا في فبراير 2026.

وفي أواخر فبراير، بينما كان معظم الليبيين يصومون شهر رمضان، أفادت التقارير أن محلات السوبر ماركت كانت تُقنّن السلع، وأن محطات الوقود كانت تعاني من نقص في الوقود، وأن أجهزة الصراف الآلي كانت خالية من النقود.

مخاوف الليبيين الحقيقية
وإثر ذلك، اندلعت احتجاجات في مدن غرب ليبيا في الشهر نفسه، مطالبةً بإزاحة جميع الكيانات السياسية والقيادات الليبية التي تحملها مسؤولية ارتفاع الأسعار وتدهور مستويات المعيشة. ويقول المجلس الأطلسي: «لم يؤد هذا الاضطراب إلا إلى تعزيز النتائج التي توصل إليها استطلاع الرأي العام الذي أجري في يناير والذي وجد أن التحديات الاقتصادية مثل ارتفاع الأسعار والسيولة النقدية، وليس المخاوف الأمنية، تتصدر قائمة التحديات اليومية التي يواجهها الليبيون».

بحلول شهر أبريل، أثارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، الوضع الاقتصادي المتدهور والذي يتسم بـ ضغوط العملة، وارتفاع الأسعار، ونقص الوقود، والإنفاق العام غير المنضبط وغير الشفاف، وتزايد الفقر. وحذرت كذلك من أن ثروة ليبيا الوطنية تُستنزف في اقتصاد سياسي مشوه يُغذي الإنفاق غير الخاضع للمساءلة ويُسخّر عائدات النفط كسلاح.

الرقابة أصعب من الالتزام بسقف للإنفاق العام
ويرى التقرير أن أسهل مسار أمام قادة ليبيا، غربًا وشرقًا، قد يتمثل في «الالتزام بسقف الإنفاق في الميزانية، متجاهلين الدعوات لضمان تضمين آليات فعّالة للشفافية والرقابة والمساءلة في تنفيذها».

وأضاف: قد يكون لهذا المسار قيمة حقيقية على المدى القريب؛ إذ من شأن ارتفاع قيمة الدينار خفض التضخم، كما أن تمويل المؤسسة الوطنية للنفط بشكل موثوق سيؤدي على الأرجح إلى إنتاج أكثر استقرارًا. مع ذلك، على المدى البعيد، سيؤدي هذا المسار إلى نفس النتائج المعيبة التي شابت الصفقات السابقة بين النخب الليبية برعاية شركاء دوليين.

وشدد المجلس على ضرورة وجود رقابة مستقلة تضمن أن تلبي الميزانية أولويات الشعب الليبي، لا أولويات النخب السياسية. هذا المسار هو الأرجح لتحقيق الغاية التي أيدتها الولايات المتحدة علنًا: المساعدة في «تهيئة الظروف اللازمة لسلام وازدهار دائمين» في ليبيا.

ما هو المطلوب من واشنطن؟
ويرى التقرير أنه ينبغي للإدارة الأميركية، بقيادة كبير مستشاريها للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، مواصلة السعي نحو ميزانية موحدة تتسم بالشفافية والمساءلة والرقابة.

وتابع: «من شأن التعاون الاستباقي من جانب الولايات المتحدة مع الشركاء الليبيين والبنك الدولي، ولا سيما مجلس إدارته، أن يهيئ الظروف ويحصل على الموافقات اللازمة لتمكين الحكومة الليبية من المساهمة في صندوق استئماني تابع للبنك الدولي، يوفر الدعم الفني اللازم للمؤسسات الليبية لضمان بناء البنية التحتية المالية اللازمة لإنفاق الميزانية بشفافية ومساءلة».

​- هانا تيتيه: الضغوط الاقتصادية تحجب فرحة عيد الأضحى عن الليبيين
- صندوق النقد يحذر ليبيا من إنفاق الإيرادات النفطية المرتفعة حاليًا
- وزير الاقتصاد: تحسين مستوى معيشة المواطن يبدأ فعليًا من تصحيح الأسعار
- صندوق النقد: نمو الاقتصاد الليبي على المدى القريب.. وهكذا سيكون حال التضخم

سلاح العقوبات مهم لإصلاح اقتصاد ليبيا
وتملك الولايات المتحدة فرصةً لتوجيه مسار ليبيا. فبإمكان بولس حثّ القادة الليبيين على اختيار المسار الأصعب، ولكنه الأكثر استدامة؛ إذ يُعدّ الدعم الفني لإدارة المالية العامة، والتصريحات الواضحة من القادة الليبيين، وسياسة العقوبات الفعّالة، عواملَ مُعزِّزة يُمكنها مجتمعةً تحديد ما إذا كانت الميزانية الموحدة ستُصبح أساسًا لاستقرار دائم، أم مجرد ترتيبٍ نفعي آخر ستكشفه صدمة أسعار النفط القادمة، وفق التقرير.

وينوه المجلس بأن القادة الليبيين يجب أن يعلنوا دعمهم الصريح والواضح لتنفيذ الميزانية بشفافية ورقابة مستقلة. وينبغي لبولس، بالتنسيق مع تيتيه والشركاء الدوليين ذوي التوجهات المماثلة، الاستفادة من علاقاته القائمة للضغط من أجل إصدار مثل هذه التصريحات، ولا سيما من رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، والمشير خليفة حفتر، والمجلس الرئاسي الليبي.

الإيرادات ليست الأزمة
ويلخص التقرير الوضع بالتأكيد أن مشكلة ليبيا لم تكن يومًا نقصًا في الإيرادات، بل كانت اقتصادًا سياسيًا يُحوّل ثروات الموارد إلى محسوبية وسلطة موازية بدلاً من توفيرها للمنفعة العامة.

ويتابع: إن تطبيق ميزانية موحدة دون مساءلة وشفافية ورقابة مستقلة لن يُسفر على الأرجح إلا عن استقرار نقدي قصير الأجل، وليس عن الازدهار طويل الأمد الذي يطمح إليه الليبيون.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا