عادت طوابير الوقود إلى شوارع العاصمة الليبية طرابلس، وسط ازدحام متزايد أمام محطات التعبئة، في وقت تؤكد فيه شركة البريقة لتسويق النفط استمرار الإمدادات، بينما يحمّل مواطنون ضعف القدرة التخزينية وارتفاع الطلب مسؤولية تفاقم الأزمة.
وقال المتحدث باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أحمد المسلاتي لـ«بوابة الوسط»، إن الوقود «متوفر» والشركة تواصل تزويد المحطات بالبنزين بصورة منتظمة، نافياً وجود انقطاع كامل للإمدادات، لكنه أقر بوجود ضغوط كبيرة على منظومة التوزيع داخل طرابلس.
احتياج طرابلس من البنزين
وأوضح المسلاتي أن احتياج العاصمة من البنزين يتراوح في الظروف الطبيعية بين أربعة وخمسة ملايين لتر يومياً، إلا أن معدلات الاستهلاك ترتفع خلال الأزمات وحالات الهلع الشرائي إلى نحو ثمانية ملايين لتر يومياً، ما يزيد الضغط على المحطات وشبكات النقل والتوزيع.
وأضاف أن الأزمة الحالية ارتبطت أيضاً بتأخر بعض ناقلات الوقود وشحنات البنزين، الأمر الذي انعكس مباشرة على وتيرة الإمدادات داخل العاصمة، خصوصاً مع ارتفاع الإقبال من قبل المواطنين وتخوفهم من انقطاع الوقود.
هشاشة البنية التخزينية
وأشار إلى أن طرابلس تعاني منذ سنوات من هشاشة في البنية التخزينية، بعد الأضرار التي لحقت بمستودعات الوقود خلال جولات القتال التي شهدتها البلاد بين عامي 2015 و2019، موضحاً أن المخزون الحالي في العاصمة «لا يكفي يوماً واحداً» في حال تعطل الإمدادات أو تأخر وصول الناقلات.
- الناطق باسم «البريقة» يوضح لـ«بوابة الوسط» سبب الازدحام أمام محطات الوقود
ودعا المسلاتي إلى إنشاء مستودعات تخزين استراتيجية قادرة على تأمين احتياطي يكفي شهراً على الأقل، معتبراً أن الاعتماد المباشر على ناقلات البنزين دون وجود مخزون كافٍ يجعل العاصمة عرضة للاختناقات المتكررة مع أي اضطراب لوجستي أو أمني.
وفي شوارع طرابلس، اصطفت عشرات السيارات أمام محطات الوقود، بينما أغلقت بعض المحطات أبوابها بعد نفاد الكميات المخصصة لها، وسط حالة استياء بين المواطنين الذين اضطر بعضهم إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على البنزين.
رحلة مواطنين مع البنزين
وقال المواطن أيوب الغرياني لـ«بوابة الوسط» إنه انتظر أكثر من ساعتين ونصف الساعة في طابور بمحطة وقود بمنطقة حي الأندلس غرب العاصمة «من دون أن يتمكن من الحصول على البنزين»، مضيفاً أن الأزمة تتكرر بصورة متزايدة خلال الأشهر الأخيرة.
بدوره، أكد علي أبوسرويل من منطقة جنزور غرب طرابلس أن محطة واحدة فقط كانت تعمل في منطقته، ما تسبب في ازدحام كبير واصطفاف السيارات منذ ساعات الفجر الأولى. وقال: «ننتظر منذ الفجر لأن المحطة تفتح عند الساعة الثامنة صباحاً، والكميات تنفد بسرعة بسبب كثافة السيارات»، مشيراً إلى أن بعض السائقين يغادرون دون التمكن من التزود بالوقود.
من جهته، اعتبر عبدالرحيم التركي من تاجوراء، شرق طرابلس، أن المشكلة لا تتعلق بغياب البنزين بالكامل، بل بعدم كفاية الكميات التي تصل إلى المحطات مقارنة بحجم الطلب المتزايد، موضحاً لـ«بوابة الوسط» أن المحطات تتلقى شحنات محدودة «تنتهي خلال ساعات قليلة»، ما يدفع المواطنين إلى التنقل بين أكثر من محطة بحثاً عن الوقود.
وتأتي أزمة الوقود على الرغم من امتلاك ليبيا أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في أفريقيا، إذ تواجه البلاد منذ سنوات تحديات مرتبطة بالبنية التحتية وضعف قدرات التخزين والنقل، إلى جانب الانقسامات السياسية والاضطرابات الأمنية التي أثرت على استقرار قطاع الطاقة وسلاسل التوزيع الداخلية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة