وسعت إيطاليا تحالفاتها الإقليمية لإدارة ملفات الهجرة والأمن في البحر الأبيض المتوسط، بعدما استضافت في العاصمة روما اجتماعات ضمّت وفودًا من ليبيا وتركيا وقطر، بهدف بحث آليات تنسيق جديدة لمواجهة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.
وشارك في الاجتماعات مسؤولون أمنيون ودبلوماسيون رفيعو المستوى من الدول الأربع، حيث ناقشوا سبل تعزيز التعاون العابر للحدود للتخفيف من تدفقات الهجرة غير النظامية، وتطوير التنسيق الأمني في المتوسط، وفق ما أورده موقع « إنفو ميغرانتس » المتخصص في شؤون الهجرة، اليوم الأربعاء.
اهتمام إيطالي بملف الهجرة
وضم الوفد الإيطالي عددًا من كبار مستشاري رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ومسؤولي الأمن القومي، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها روما لملف الهجرة ضمن مقاربتها الأمنية العامة.
فيما مثل الجانب التركي المستشار الرئاسي الكبير عاكف جقاتاي كيليتش، بينما شاركت قطر عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد بن عبدالعزيز الخليفي.
ويأتي الاجتماع في ظل استمرار اعتبار ليبيا نقطة العبور الرئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا منذ أكثر من عقد، وهو ما جعل إدارة الهجرة من ليبيا ملفًا محوريًا بالنسبة إلى إيطاليا والاتحاد الأوروبي، وسط ضغوط متزايدة على سياسات الهجرة الأوروبية.
- لجنة التعاون الرباعي تجتمع في روما لدعم الجهود الليبية لمكافحة الهجرة
- موقع إيطالي: اجتماع إسطنبول الثلاثي يؤشر إلى شراكة بين تركيا وإيطاليا محورها ليبيا
- ثلاثية إردوغان الدبيبة وميلوني تثير جدلا في اليونان
ليبيا محورية في الحد من تدفقات الهجرة
وبحسب الموقع، تسعى الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا، إلى الحد من تدفقات الهجرة عبر دعم السلطات الليبية وتعزيز سيطرتها الميدانية، في حين تتمسك ليبيا بموقف يؤكد رفضها التحول إلى منطقة لإعادة توطين المهاجرين على المدى الطويل، ما يمنحها هامشًا أكبر في المفاوضات الجارية مع الشركاء الأوروبيين.
وأشارت تقارير إلى أن روما استغلت الاجتماعات لتعزيز تعاونها القائم مع ليبيا، على الرغم من الانقسام السياسي بين حكومتين متنافستين في البلاد، إذ تحافظ إيطاليا على تعاون أوسع مع حكومة الوحدة الوطنية، بينما يظل تواصلها مع الحكومة المكلفة في شرق البلاد مقتصرًا على ملفات الهجرة والأمن.
ورأت مصادر مطلعة أن التنسيق مع أنقرة والدوحة قد يمنح روما مزايا عملية في إدارة ملف الهجرة، من خلال اتفاقيات تتعلق بالدعم العملياتي للمؤسسات الليبية، وتبادل المعلومات الأمنية، وتطوير آليات إقليمية أكثر شمولًا لمراقبة طرق الهجرة.
ليبيا ترفض توطين المهاجرين
من جانبها، شددت السلطات الليبية خلال الاجتماعات على أن «ليبيا ليست وطنًا للهجرة غير النظامية، ولا يمكن أن تصبح منطقة لإعادة توطين المهاجرين»، مؤكدة أن أولوياتها تتمثل في دعم برامج العودة الطوعية، ومساندة بلدان المهاجرين الأصلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
كما ركزت المناقشات، وفق تصريحات مسؤولين ليبيين، على تحسين التنسيق لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب الناشطة عبر المتوسط، حيث استعرض الوفد الليبي إجراءات اتخذتها السلطات خلال الأشهر الماضية، من بينها تعزيز قدرات خفر السواحل الليبي.
انتقادات حقوقية
وفي المقابل، تواجه قوات خفر السواحل الليبية انتقادات متكررة من منظمات حقوقية وإنسانية بسبب اتهامات باستخدام أساليب قمعية في مواجهة قوارب الهجرة، بما في ذلك تقارير عن إطلاق النار على سفن إنقاذ تابعة لمنظمات إنسانية في المياه الدولية قبالة السواحل الليبية.
وعقب الاجتماع، وصفت السلطات الليبية ملف الهجرة غير النظامية بأنه قضية «سيادية وأمنية وإنسانية»، معتبرة أن الحلول المستدامة تتطلب دعمًا دوليًا لبناء مؤسسات أمنية أقوى، إلى جانب استثمارات تنموية في المناطق المتضررة من مسارات الهجرة.
ودعت ليبيا إلى إقامة «شراكة دولية حقيقية» لدعم وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع تنفيذ برامج تنموية، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية عدة إبرام تفاهمات مع ليبيا للحد من أعداد المهاجرين المنطلقين نحو السواحل الأوروبية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة