آخر الأخبار

قزيط لـ«بوابة الوسط»: عدم تنفيذ مخرجات الحوار المهيكل قد يؤدي إلى فوضى سياسية.. وتشكيل حكومة جديدة «مطلب شعبي»

شارك
مصدر الصورة
عضو المجلس الأعلى للدولة أبوالقاسم قزيط (الإنترنت)

حذر عضو المجلس الأعلى للدولة، أبوالقاسم قزيط، من عدم تنفيذ مخرجات الحوار المهيكل، قائلًا إن ذلك قد يؤدي إلى انهيار مسارات البحث عن حل سياسي للأزمة في ليبيا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأضاف قزيط في حوار إلى «بوابة الوسط» أنه في حال عدم تنفيذ مخرجات الحوار المهيكل، سينهار المسار السياسي تمامًا، وستغادر المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وتدخل ليبيا في فوضى سياسية لا يعرف مداها وخطورتها أحد.

ويرى عضو مجلس الدولة أن من عيوب البعثة الأممية ضعف الفاعلية، معتقدًا أن الشراكة بين حكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة وبعض تيارات الإسلام السياسي بُنيت على مصالح آنية وأغراض الكيد السياسي، ولم تؤطرها رؤية حقيقية.

ويحمل قزيط المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث في ليبيا، قائلًا إن «قوانين الانتخابات جاهزة منذ أربع سنوات، لكنها لم تكن على مقاس الأمم المتحدة وقوى الأمر الواقع، خصوصًا أنه من السهل حل الأزمة الليبية حال توفر الإرادة الدولية».

ونوه بأن رغبة الشعب الليبي هي تشكيل حكومة توافقية جديدة، وهو خيار أكثر ترجيحًا من عملية توافق ضيقة الأفق.

■ كيف يمكن الحديث اليوم عن شرعية سياسية في ظل استمرار الأجسام الحاكمة دون تفويض انتخابي متجدد؟
مسألة الشرعية «نسبية»، وفي كل الأحوال فإن اختيارات الليبيين، حتى وإن كانت قبل عقد من الزمن، تبقى أكثر شعبية من اختيارات الأجنبي والبعثات الأممية.

كما أنها بكل تأكيد أكثر من شرعية «ماو تسي تونغ» الذي قال إن «الشرعية تنبع من فوهات البنادق»، لأن الأخيرة لا ينتج عنها إلا الإكراه والجبر وضياع مبدأ حرية الإنسان وكرامته ورشده.

ثم إن هناك حملة على البرلمانات في جميع البلاد العربية من الإعلام العربي، الغرض منها ترذيل الممارسة السياسية وإسقاط أي عملية فيها رائحة الديمقراطية؛ لأن الدول العربية التي تمول الوسائط التي تنشر هذه الحملات هي دول تخنق أي عملية سياسية غير سلطوية.

ولكي نرد على هذا السؤال الاتهامي، يجب أن نسأل: لماذا مُنعت الأجسام المنتخبة من تجديد الشرعية؟ فمن يمنع الوصول إلى هذه القوانين هي قوى الأمر الواقع، لأنها تستفيد من كون هذه الأجسام هي الأضحية أو كبش الفداء. فقوانين الانتخابات جاهزة منذ أربع سنوات، لكنها لم تكن على مقاس الأمم المتحدة وقوى الأمر الواقع.

■ هل تستمد هذه الشرعية قوتها من الداخل أم من اعتراف خارجي تجاوز الإرادة الشعبية؟
الأجسام البرلمانية هي الحلقة الأضعف، وهي ذات شرعية محلية ودولية هشة، وهي باقية فقط في غياب البديل. ولا يجب مطلقًا تحميل غياب الانتخابات للأجسام السياسية، فهي الحلقة الأضعف في المنظومة.

الموضوعية تقتضي البحث عن الفاعلين الكبار في العملية السياسية ودورهم في تقويضها، وهؤلاء يتحركون من منطلق خوف وطمع.

لقد أصبحت الأجسام السياسية مضغة في أفواه الجميع لأنها لا تخيف وليس لديها ما يُطمع فيه. هي تتحمل المسؤولية دون شك، لكن كصف ثانٍ، بينما الصف الأول لا يُحمل المسؤولية بسبب الخوف والطمع.

■ هل أسهم التمديد المتكرر للأجسام السياسية في تعزيز الاستقرار أم في تعميق فقدان الثقة بين المواطن والدولة؟
ما أضعف الاستقرار في ليبيا هو التدخل الخارجي، والدول التي تدعي الصداقة لليبيا هي من أصابت البلاد بالجراح، ولم تراعِ صلة الجيرة والعروبة والإسلام.

صحيح أن الأجسام السياسية تتحمل بعض المسؤولية، لكنها بكل تأكيد أقل من مسؤولية القوى الفاعلة في ليبيا والدول التي اتخذت منها ساحة نفوذ وصراع.

■ هل ما نشهده اليوم من مبادرات وحلول هو نتيجة فشل للحلول الموقتة؟
ليبيا بلد غارق في الفوضى ويحتاج إلى من يمد له يد المساعدة الصادقة، لكن للأسف هذه اليد ليست موجودة. ما تقوم به أغلب الدول هو إذكاء الصراع وليس البحث عن حلول.

القصة ليست حلولًا نظرية؛ فمن السهل حل الأزمة الليبية حال توفر الإرادة الدولية. الموجود هو محاولة لإدارة الصراع، والقوى الوطنية الليبية ممزقة ومرتهنة للخارج وغير قادرة على الخروج من هذه الدوامة دون مساعدة صادقة.

■ كيف يمكن تقييم دور بعثة الأمم المتحدة في المشهد السياسي الليبي؟
دور البعثة متذبذب، وقد اخترقتها بعض القوى الليبية، كما أن تفويضها محدود، ولا تستطيع التحرك خارج ولايتها وسقفها.

كما أن الحديث حياد البعثة من حياد الدول الكبرى في مجلس الأمن، ولها أهداف مختلفة. وهي ما زالت تتحلى بقدر مقبول من الحياد، لكنها تخضع للضغوط، وتصمت حين يكون مطلوبًا الكلام. وعيبها الرئيسي ضعف الفاعلية وليس غياب الحياد.

■ هل الحوار المهيكل تطور حقيقي أم إعادة تدوير للنخب؟
الحوار المهيكل خطوة جيدة وليست إعادة تدوير للنخب. وهي خيارات مقبولة ويجب دعم مخرجاتها. وإذا لم تُنفذ مخرجاته، سينهار المسار السياسي تمامًا، وستغادر المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وتدخل ليبيا في فوضى سياسية لا يعرف مداها وخطورتها أحد.

■ هل تكمن الأزمة الليبية في غياب القاعدة الدستورية أم في غياب الإرادة السياسية لاحترامها؟
الدستور ليس أسلاك شائكة؛ دستور دون حالة دستورية ليس إلا حبرًا على ورق. القصة أننا لم نحترم اتفاق الصخيرات، وهو كان اتفاقًا جيدًا، ولم نحترم تفاهمات جنيف، وهي جيدة أيضًا. المسؤولية تقع على من خرب هذين الاتفاقين.

■ كيف يمكن تقييم القوانين الانتخابية الحالية من حيث العدالة وتكافؤ الوزن الانتخابي؟
القوانين الانتخابية كانت أكبر عملية نجاح سياسي في السنوات الأخيرة. البعثة تعاملت مع القوانين التي شكلت اختراقًا كبيرًا لحالة الجمود السياسي بحذر وريبة، وقبلتها بتحفظات وعلى مضض، وهي في عمومها جيدة ومتوازنة للغاية.

■ هل سقطت معادلة الإسلام السياسي من الحكم في طرابلس؟
الإسلام السياسي مجموعة من التيارات المتباينة؛ منهم من هو حليف حكومة الدبيبة، ومنهم من هو خصمها. وبالمناسبة، القوانين في ليبيا لا تجرّم الإسلام السياسي، لكنها تجرّم الإرهاب.

ولذلك أقول إن معادلة الإسلام السياسي لم تسقط في طرابلس، ونحن لسنا معنيين بإسقاطها، فليبيا تسع الجميع.

هذا البلد العظيم مفتوح على أوروبا وأفريقيا، ومن طبيعته التعدد العرقي والفكري والثقافي، لذلك لا نسعى لإسقاط أحد أو إقصاء أحد. ويمكن أن أقول إن الربيع السياسي الليبي كان في فترة الملكية السنوسية، وهي إسلام سياسي بشكل من الأشكال. ملخصًا: الإسلام السياسي في ليبيا ليس وصمة ولا جريمة.

■ لماذا تحولت العلاقات بين حكومة الدبيبة والإخوان من شراكة الظل إلى صراع علني؟
الدبيبة كان يصور نفسه حائط الصد الأخير أمام الجنرال حفتر، وأنه العدو اللدود له، لكن الصفقات المتعددة فاقت قدرتهم على الاحتمال، لذلك لم تعد تفلح أي محاولة توضيح بعد أن نكث بوعده لهم، إذ وضع يده في يد حفتر، وهي الكذبة التي حاول حلفاء الدبيبة تصديقها على الرغم من أن الحقيقة مثل الشمس في رابعة النهار.

وفي كل الأحوال، الشراكة بين حكومة الدبيبة وبعض تيارات الإسلام السياسي بُنيت على مصالح آنية والكيد السياسي، ولم تؤطرها رؤية سياسية حقيقية.

■ هل تقف رهانات واشنطن الدبلوماسية وراء تصدع هذا التحالف الليبي الداخلي؟
الحقيقة أن واشنطن اليوم لا يعرف أحد رهاناتها في أي موضوع.. وأي توجه يخالف المألوف في السياسة الأميركية المعتادة يُتوقع أن يكون مرتبطًا بعهد الرئيس ترامب.

■ ماذا عن مبادرة مستشار الرئيس الأميركي بولس مسعد ومبادرة هانا تيتيه.. هل هما متوافقان أم متضادان؟
يجب أن نفهم تفاصيل مبادرة بولس حتى نحكم عليها. إذا كان ما هو رائج في الإعلام يعبر حقيقة عن مبادرة بولس، وهو تقاسم ضيق، فهو يقوض تمامًا جهود البعثة الأممية، بل يتعارض مع المبادئ الحاكمة لعمل الأمم المتحدة.

الغموض الإيجابي، كما تروج له بعض الدوائر، لا يمكن أن ينجح لدى شعوب مسكونة بالريبة وتؤمن إيمانًا راسخًا بنظرية المؤامرة، وهي معذورة في ذلك. لذلك نحن بحاجة لمعرفة التفاصيل التي يسكنها الشيطان عادة.

وفيما اجتماع تونس الأخير، فهو يسهل حسم أمر مفوضية الانتخابات، لكن مسألة القوانين أكثر تعقيدًا، وأنصح بالاستعانة بلجنة «6+6» لخبرتها في المجال، ولتلافي العثرات.

■ أخيرًا: هل نتوجه لتشكيل حكومة موحدة أم إلى تقاسم السلطة بين الدبيبة وحفتر؟
كل الاحتمالات واردة، لكني شخصيًا أميل إلى أن رغبة الشعب الليبي هي حكومة توافقية جديدة، وهي أكثر احتمالية من عملية توافق ضيقة الأفق، زائغة البصر، حسيرة البصيرة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا