آخر الأخبار

«بوابة الوسط» في معرض «ليبيا تراث مكشوف».. نصف قرن من التعاون الأثري والثقافي الليبي - الفرنسي

شارك
مصدر الصورة
جانب من حضور احتفالية البعثة الفرنسية على مرور 50 عاما لتواجدها في ليبيا بمعهد العالم العربي، 15 مايو 2026. (بوابة الوسط)

انطلقت في معهد العالم العربي فعاليات الاحتفالية ومعرض «ليبيا تراث مكشوف» الخاص بأعمال البعثة الفرنسية في ليبيا، إلى جانب المؤتمر العلمي المصاحب، لمناسبة مرور خمسين عامًا على انطلاق أعمال البعثة الأثرية الفرنسية في ليبيا، في حدث ثقافي وأكاديمي جمع شخصيات دبلوماسية وباحثين ومهتمين بالتراث والآثار والتاريخ الليبي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وتابعت «بوابة الوسط» الفعالية التي أُقيمت برعاية وتمويل من السفارة الفرنسية لدى ليبيا، وبدعم من السفير الفرنسي لدى ليبيا تييري فالا، الذي حرص على أن تشكل المناسبة مساحة للاحتفاء بتاريخ التعاون العلمي والثقافي بين ليبيا وفرنسا، واستحضار مسيرة طويلة من العمل البحثي والأثري الذي أسهمت فيه البعثة الفرنسية داخل عدد من المواقع التاريخية الليبية على مدى نصف قرن.

احتفاء بتاريخ التعاون الثقافي والأثري بين ليبيا وفرنسا
شهد حفل الافتتاح مشاركة مديرة معهد العالم العربي، آن-كلير لوجاندر، التي عبّرت عن سعادتها باحتضان المعهد هذه التظاهرة المخصصة لليبيا، مؤكدة أن البلاد تزخر بكنوز حضارية وتاريخية تعكس عمقها الإنساني والثقافي في منطقة البحر المتوسط. كما شددت على أهمية تسليط الضوء بصورة أكبر على الواقع الليبي، ليس فقط من زاويته السياسية، بل أيضًا من أبعاده الثقافية والتاريخية والحضارية، بما يسهم في تقديم صورة أكثر توازنًا عن ليبيا أمام الرأي العام الأوروبي والدولي.

وعلى هامش الاحتفالية والمؤتمر العلمي، أجرت «بوابة الوسط» لقاءات خاصة مع السفير الفرنسي لدى ليبيا، والقائم بالأعمال الليبي في باريس، ورئيس البعثة الفرنسية التابعة لجامعة السوربون. وتناولت الحوارات مستقبل التعاون الثقافي والعلمي بين البلدين، وآفاق مشاريع البحث والترميم والتبادل الأكاديمي، إلى جانب تأكيد أهمية حماية الإرث الحضاري الليبي، وتعزيز حضوره في المؤسسات الثقافية والعلمية الدولية.

فكرة المعرض.. خمسون عامًا من الصداقة والعمل الأثري المشترك
أوضح رئيس البعثة الفرنسية في ليبيا فانسنت ميشال، في تصريحاته إلى «بوابة الوسط»، أن فكرة المعرض وُلدت في يونيو 2025 خلال تقديمه أعمال البعثة الأثرية الفرنسية إلى السفير الفرنسي الجديد، تييري فالا، حين جرى التذكير بأن تأسيس البعثة يعود إلى عام 1976، ليتحول الحديث سريعًا إلى فكرة الاحتفال بمرور خمسين عامًا على انطلاقها.

وأشار ميشال إلى أن الهدف لم يكن تنظيم معرض أثري تقليدي، بل تقديم عمل توعوي يعرّف بالتراث الليبي من خلال «مغامرة علمية وإنسانية»، تروي خمسين عامًا من الصداقة والتعاون الفرنسي - الليبي في خدمة التراث، ومكافحة الجهل والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

وأضاف أن ما يميز البعثة الفرنسية هو تغطيتها مختلف الفترات التاريخية، من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الوسيط، إلى جانب عملها في مناطق متعددة من ليبيا، من الشمال والساحل وحتى فزان والصحراء.

كما استعرض ميشال تاريخ البعثة، مشيرًا إلى أن أعمالها سبقتها حفريات فرنسية أولية قام بها بيير مونتيه في أبولونيا – سوسة عام 1954، ثم أعمال رينيه ريبوفا في موقع أبو نجيم عام 1967، قبل أن تتأسس البعثة بشكلها المؤسسي عام 1976 بإلهام من العالم الفرنسي فرانسوا شامو، الذي كان يؤمن بأن ليبيا بلد غني بالتاريخ، لكنه لا يزال غير معروف بما يكفي على المستوى العلمي والثقافي الدولي.

وأوضح أن أندريه لاروند منح البعثة منذ عام 1981 زخمًا علميًا كبيرًا، وأسهم على مدى أكثر من ثلاثين عامًا في كشف الثراء التاريخي لليبيا، وتكوين أجيال من الباحثين، وبناء روابط قوية مع المؤسسات الليبية، خاصة مصلحة الآثار.

وأكد ميشال أن مواصلة العمل بعد عام 2011 جرت في ظروف معقدة بسبب التحولات السياسية، والتهديدات التي طالت التراث الثقافي، إلا أن البعثة تمكنت من الحفاظ على تعاونها مع الشركاء الليبيين، وصولًا إلى استئناف الأنشطة الميدانية عام 2024.

وأشار إلى أن المعرض يسعى إلى تغيير النظرة إلى ليبيا، وتقديمها بوصفها بلدًا عريقًا في المعرفة والتراث، وهو ما تؤكده أيضًا مواقعها الخمسة المدرجة على قائمة التراث العالمي ليونسكو، مضيفًا أن المعرض يعرض ثمرة خمسين عامًا من البحث الميداني والتوثيق وجمع الصور والمعطيات وحفظ الذاكرة الأثرية.

- البعثة الفرنسية في ليبيا تودع السفير مصطفى مهراج بعد 3 سنوات من العمل
البعثة الفرنسية للآثار تباشر أعمالها الموسمية في سوسة
توقيع اتفاقية بين مصلحة الآثار الليبية و«البعثة الفرنسية»

رسائل دبلوماسية وثقافية لحماية التراث الليبي
في تصريح خاص إلى «بوابة الوسط»، قال السفير الفرنسي لدى ليبيا تييري فالا إن معرض «ليبيا تراث مكشوف» يُقام تكريمًا للتراث الليبي، والجهود المبذولة من أجل صونه وحمايته، والمسار العلمي والثقافي الذي جمع ليبيا وفرنسا على مدى أكثر من خمسين عامًا.

وأوضح فالا أن عنوان المعرض يعكس الرغبة في كشف آثار وحكايات ومعارف ظلت فترة طويلة في الظل، وفي الوقت نفسه إبراز حيوية التعاون العلمي والإنساني الذي استمر على الرغم من الحروب والصعوبات والتحديات.

وأشار إلى أن المعرض جاء ثمرة تعاون بين معهد العالم العربي والسفارة الفرنسية في ليبيا والبعثة الأثرية الفرنسية والمؤسسات الليبية، بهدف إبراز قيمة التراث الليبي، خاصة بعد ما تعرضت له مواقع أثرية من تهديدات وأضرار خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن خسارة أي جزء من هذا التراث لا تمثل فقدانًا لذاكرة ليبيا وحدها، بل خسارة للإنسانية جمعاء، مشددًا على أن حماية التراث مسؤولية جماعية تستدعي يقظة دائمة وعملاً مستمرًا.

كما تحدث فالا عن إغلاق المعهد الفرنسي في ليبيا عام 2014، موضحًا أن المبادلات الثقافية لم تتوقف على الرغم من ذلك، وأن التعاون استمر بين الباحثين والشركاء حتى عام 2022، قبل أن يشهد عام 2024 مرحلة جديدة من التبادل الثقافي والتراثي بين البلدين.

من جهته، وصف القائم بالأعمال الليبي في باريس محمد حمودة المعرض بأنه «حدث استثنائي وغير مسبوق» في تاريخ معهد العالم العربي بالنظر إلى ما يحمله من أبعاد ثقافية ودبلوماسية تعيد تقديم ليبيا داخل الفضاء الثقافي الأوروبي بوصفها بلدًا عريقًا في الحضارة والتاريخ.

وأكد حمودة أن ليبيا تُعد من الدول المؤسسة لمعهد العالم العربي وعضوًا في مجلس إدارته، ما يمنح حضورها داخل هذه المؤسسة بُعدًا رمزيًا وثقافيًا مهمًا.

وأشار إلى أن هذه التظاهرة جاءت ثمرة شراكة بين السفارة الفرنسية في ليبيا ومصلحة الآثار والبعثة الفرنسية الأثرية ومعهد العالم العربي، في إطار سعي مشترك لإبراز الكنوز الأثرية الليبية، وإخراجها من دائرة التهميش الرمزي إلى فضاء التلقي العالمي.

وأضاف أن المعرض يندرج ضمن ما وصفه بـ«الدبلوماسية الثقافية» أو «القوة الناعمة»، حيث تتحول الثقافة والتراث إلى أدوات لإعادة بناء الجسور بين الشعوب، وتعزيز التفاهم الحضاري، وصياغة صورة جديدة عن ليبيا قائمة على المعرفة والإرث الحضاري.

وأعرب حمودة عن سعادته بحجم التفاعل الذي أبداه الجمهور الفرنسي مع المعرض، معتبرًا أن ذلك يعكس رغبة حقيقية في اكتشاف ليبيا بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالأزمات، ومشددًا على أهمية البناء على نجاح هذه التظاهرة من خلال إطلاق مسار ثقافي طويل الأمد يعزز حضور ليبيا في المشهد الثقافي والإنساني الدولي.

ومن المقرر أن يستمر المعرض حتى منتصف أكتوبر المقبل، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالتراث والثقافة بوصفهما جسرًا للحوار الحضاري، ووسيلة لإعادة تقديم ليبيا إلى العالم من زاوية تاريخها العريق وإرثها الإنساني المتنوع.

مصدر الصورة
مجموعة دبلوماسيين وخبراء في الآثار والتراث بمعهد العالم العربي في احتفالية البعثة الفرنسية على مرور 50 عاما لتواجدها في ليبيا، 15 مايو 2026. (بوابة الوسط)
مصدر الصورة
أحد المشاركين في احتفالية البعثة الفرنسية على مرور 50 عاما لتواجدها في ليبيا، 15 مايو 2026. (بوابة الوسط)
مجموعة من المشاركين في احتفالية البعثة الفرنسية على مرور 50 عاما لتواجدها في ليبيا، 15 مايو 2026. (بوابة الوسط)
جانب من حضور احتفالية البعثة الفرنسية على مرور 50 عاما لتواجدها في ليبيا بمعهد العالم العربي، 15 مايو 2026. (بوابة الوسط)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا