آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: رسائل مشفرة من طرابلس مقابل تفاؤل أميركي

شارك
مصدر الصورة
الاجتماع الثاني للجنة الحوار المصغر «4 4» في تونس، الثلاثاء 12 مايو 2026. (بعثة الأمم المتحدة في ليبيا)

على الرغم من إبداء الأميركيين تفاؤلًا بقرب موعد إجراء الانتخابات في ليبيا، بناءً على حالة الزخم المحيطة بالمسارين الاقتصادي والعسكري، وترحيبهم بعمل البعثة الأممية، فإن الشخصيات المهيمنة في طرابلس أبدت بعض التحفظات ووجهت رسائل مشفرة في أعقاب اجتماع لجنة «4+4» في تونس، الذي لم يخرج بأية نتائج في مسار الإطار الانتخابي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وللمرة الثانية، اجتمع أعضاء لجنة «4+4» في العاصمة التونسية، الثلاثاء، تحت رعاية الأمم المتحدة، في لقاء انتهى بالاتفاق على الحفاظ على «الزخم الإيجابي»، من دون الإعلان عن تفاهمات واضحة بخصوص المسائل العالقة والمطروحة في جدول الأعمال.

استئناف اجتماعات «4+4» في يونيو
ومن المقرر استئناف اللقاء مطلع يونيو المقبل، فيما وصفت البعثة، في بيان، نقاش جلسة تونس التي جمعت ثماني شخصيات تمثل معسكري طرابلس وبنغازي، بالبناء، بعدما تناولوا الأطر الدستورية والقانونية اللازمة لإجراء الانتخابات العامة في ليبيا.

ووضع المجتمعون على الطاولة القوانين الانتخابية الصادرة عن لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، وهي التي عُدت من أكثر الملفات المعرقلة للمضي في الاستحقاق العام، علمًا بأن الاجتماع الأول للجنة «4+4» في روما، أواخر أبريل الماضي، خلص إلى الاتفاق على تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات من ستة أعضاء، بواقع ثلاثة أعضاء من مجلس النواب وثلاثة من المجلس الأعلى للدولة، أما مكتب النائب العام فكُلف باختيار رئيس المفوضية.

ويكمن الخلاف المتواصل منذ إجهاض انتخابات ديسمبر 2021 في موقع مزدوجي الجنسية والعسكريين من خريطة الترشح لانتخابات الرئاسة، بجانب أولويات إجراء الاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية، سواء بشكل متزامن أو إجراء البرلمانية وحدها.

ما أسباب تأجيل النقاشات؟
وردًا على سبب إرجاء النقاشات إلى موعد لاحق، صرح ممثل الجيش الوطني في اجتماعات «4+4»، الشيباني بوهمود، إلى قناة ليبيا الأحرار، الأربعاء، بأن «الوصول إلى اتفاق نهائي خلال جلسة أو جلستين لم يكن مطروحًا نظرًا لتعقيدات الملف الانتخابي»، ومع ذلك يرى أن ما حدث في لقاء تونس فاق التوقعات.

أما عضو مجلس النواب ربيعة بوراس، فقالت لتلفزيون المسار إنها تعتقد أن المجموعة المصغرة «4+4» المدعومة دوليًا تمثل فرصة يمكن البناء عليها لتحريك حالة الجمود السياسي في ليبيا، خاصة إذا أسهمت في تقريب وجهات النظر حول القوانين الانتخابية وتوحيد المسار المؤسسي.

ولفتت إلى أنها تُعد فرصة كبيرة لمعالجة الخلافات الوطنية حول أدوات الانتقال إلى المرحلة المقبلة، خاصة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

مجلس الدولة يعيد إحياء نشاط «6+6»
وفي اليوم نفسه، أعاد المجلس الأعلى للدولة إحياء نشاط لجنة «6+6» المشكلة من أعضاء البرلمان أيضًا، التي عقدت أعمالها برئاسة عمر أبوليفة، واستعرضت «القوانين الانتخابية السابقة، والتعديل الدستوري الـ13، إضافة إلى مخرجات اللجنة الاستشارية»، مؤكدة عزمها إصدار قوانين انتخابية متوازنة وتوافقية تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وأكد أبوليفة وجود تواصل مباشر مع نظيره في اللجنة بمجلس النواب، إلى جانب البعثة الأممية، بهدف الدفع بالمسار التوافقي، بحسب المكتب الإعلامي للمجلس.

رسائل من المنفي للبعثة الأممية
واختار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي منصة «إكس» لتوجيه رسائل تؤكد دعم مسار بعثة الأمم المتحدة، لكن «ضمن حدود ولايتها وبما يحترم المؤسسات الليبية المنبثقة عن الاتفاق السياسي وآلياتها الداخلية»، وصولًا إلى إجراء انتخابات عامة قبل نهاية العام الجاري.

- للاطلاع على العدد «547» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وقال المنفي، في تدوينة، إن الجهود المبذولة للتقريب بين بعض الأطراف «تقابل بالتفهم»، مضيفًا أن تلك التحركات «منحت بريق الصورة جرعة أمل مرحلية»، غير أنه شدد على أن نجاحها مرهون بالتنفيذ.

وأشار إلى التعامل بإيجابية مع المبادرات الوطنية الرامية إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء، وتحت إشراف لجنة عليا من الجهات الموحدة والمعنية بالعملية الانتخابية، مع اتخاذ تدابير تعزز الثقة في نزاهة العملية ونتائجها.
ولدى استقبال المنفي، الأربعاء، وفدًا اجتماعيًا ضم عددًا من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة ترهونة، أكد أن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب تغليب المصلحة الوطنية وتوحيد مؤسسات الدولة، إلى جانب دعم العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة وصولًا إلى إجراء انتخابات وطنية شاملة تنهي المراحل الانتقالية.

وقبلها، ومن كينيا، شارك المنفي في القمة الفرنسية - الأفريقية، وأجرى مباحثات مع الرئيس إيمانويل ماكرون، وكرر قوله إن «أي مسار سياسي ناجح في ليبيا يجب أن يستند إلى الإرادة الوطنية الجامعة، ويحترم الأطر القانونية والمؤسسات الشرعية القائمة».

وشدد المنفي على ضرورة أن يجرى هذا المسار في إطار تنسيق دولي داعم للحل الليبي بملكية ليبية وبتيسير من الأمم المتحدة، بما يضمن عدم الذهاب إلى مسارات موازية أو مقاربات غير توافقية. وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه المقاربات تسهم في تعميق الانقسام وإطالة المرحلة الانتقالية.

بولس يرجح إمكانية إجراء الانتخابات نهاية العام
ومن جهة أخرى، أعاد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، الذي يشارك ممثلون عنه في الطاولة المصغرة الأممية، التأكيد على موقفه السابق بضرورة اعتماد الدستور الليبي أولوية قصوى، وأنه السبيل الأمثل لإجراء انتخابات عامة نزيهة وشفافة، كما عبر عن رفضه القاطع لوصول العسكر إلى السلطة.

ووسط ردود الفعل المتواصلة، خرج مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، بتصريحات تلفزيونية جديدة، رجح فيها إمكانية إجراء انتخابات عامة في ليبيا نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل، مشددًا على أن القرار النهائي يبقى بيد الليبيين، في ظل الخطط الإيجابية والمهمة المطروحة حاليًا، حسب وصفه. ومن المؤشرات الإيجابية إمكانية توحيد المؤسسات الليبية والوصول إلى جيش وحكومة وبرلمان موحدين.

كما أشاد بدور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مؤكدًا دعم واشنطن لخريطة الطريق التي تقودها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، بما فيه الحوار المهيكل.

أسباب التحرك الأميركي في ليبيا
وينظر مراقبون إلى التحرك الأميركي، الذي لا يركز فقط على الانتقال الديمقراطي، على أنه يستهدف تأمين إمدادات الطاقة، والحد من النفوذ الروسي، واحتواء التوتر في منطقة الساحل.

يأتي ذلك في وقت كان التعاون العسكري والأمن الإقليمي على طاولة مباحثات نائب القائد العام للقوات المسلحة، صدام حفتر، في موسكو، مع نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية سيرغي كيريينكو، ووزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين الجانبين، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل العسكري.

وأكد الطرفان حرصهما على توسيع الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا وروسيا، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وفي 21 أبريل الماضي، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات في موسكو مع نظيره الليبي المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، الطاهر الباعور، انتهت بالاتفاق على استئناف أنشطة اللجنة الحكومية الروسية - الليبية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني على وجه السرعة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا