تعقد المحكمة الجنائية الدولية جلسة استماع تاريخية مرتقبة في الفترة من 19 إلى 21 مايو الجاري، في قضية المتهم الليبي خالد محمد علي الهيشري المحتجز لدى المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يُزعم ارتكابها في ليبيا.
سيستمع قضاة المحكمة إلى الأدلة المقدمة ضد الهيشري في جلسة تأكيد التهم لتحديد ما إذا كان ينبغي المضي قدماً في محاكمته، وفق «هيومن رايتس ووتش».
الجلسة الإجرائية الأولى في يناير
في 28 يناير الماضي، عقدت الجلسة الإجرائية الأولى في محاكمة الهيشري، بتهمة ارتكاب جرائم حرب تشمل المعاملة القاسية، والتعذيب، والاعتداءات على الكرامة الإنسانية، والاغتصاب، والعنف الجنسي، وقتل عدد من الأشخاص المحتجزين في سجن معيتيقة بطرابلس.
والهيشري أول شخص يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن الفظائع المرتكبة في ليبيا منذ أن أحال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الوضع في ليبيا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في العام 2011، للتحقيق في الجرائم الخطيرة التي ارتُكبت في أعقاب الانتفاضة الشعبية.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الهيشري عضو سابق رفيع المستوى في جهاز «الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» (الردع)، وهي ميليشيا مقرها طرابلس تابعة للمجلس الرئاسي وكانت تُعرف سابقًا باسم قوة الردع الخاصة.
رسالة إلى آلاف الضحايا
وتعتقد الباحثة في المنظمة أليس أوتين أن «رؤية مشتبه به أخيراً على جدول أعمال المحكمة الجنائية الدولية، بعد مرور 15 عاماً على انتهاء ثورة ليبيا العام 2011 «يبعث برسالة قوية إلى آلاف ضحايا الجرائم الخطيرة في ليبيا مفادها أن نضالهم من أجل العدالة لم يُنسَ».
وأضافت أوتين : «مع استمرار الفظائع في جميع أنحاء ليبيا، ينبغي أن يحفز التقدم المحرز في هذه القضية السلطات الليبية والمجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات لإنهاء الإفلات من العقاب المتفشي الذي لا يزال يغذي العنف».
ما هي تهم الهيشري؟
وحسب مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، فإن الهيشري مسؤول عن 17 تهمة من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتشمل هذه التهم التعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والقتل والاستعباد والاضطهاد.
وتتعلق هذه التهم بجرائم يُزعم أنها ارتُكبت في سجن معيتيقة سيئ السمعة في طرابلس، بين العامين 2014 و2020، ضد معتقلين ليبيين وغير ليبيين. ويُزعم أن الهيشري ارتكب هذه الجرائم بشكل مباشر، وأمر بها، وسهّلها، مستغلاً سلطته على السجن.
وألقت السلطات الألمانية القبض على الهيشري في يوليو الماضي بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، ثم سُلّم إلى المحكمة في لاهاي في ديسمبر 2025.
- إجراءات تمهيدية حتى مايو 2026.. «الجنائية الدولية» تحدد الخطوات الإجرائية لبدء محاكمة الهيشري
- البعثة الأممية عن محاكمة الهيشري أمام «الجنائية الدولية»: خطوة نحو تحقيق العدالة
- المحكمة الجنائية الدولية تعقد الجلسة الإجرائية الأولى في قضية الهيشري
ووثّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ظروفاً غير إنسانية في مراكز الاحتجاز والسجون في جميع أنحاء ليبيا، والتي يُدير العديد منها جماعات مسلحة مُسيئة وغير خاضعة للمساءلة، تُنسب ظاهرياً إلى السلطات.
وفشلت الحكومات الليبية المتعاقبة والسلطات الموقتة في وضع حد لهذه الممارسة، أو في التحقيق مع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في مراكز الاحتجاز ومحاسبتهم.
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف علنية بحق 14 شخصًا على صلة بالتحقيق في ليبيا، من بينهم الهيشري. وقد توفي أو قُتل أربعة منهم، بينما لا يزال ثمانية آخرون طلقاء. وأعلن قضاة المحكمة الجنائية الدولية عدم قبول قضية عبد الله السنوسي، رئيس المخابرات في عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أمام المحكمة.
العدالة الغائبة في ليبيا
وترى «هيومن رايتس» أن نجاح السلطات الألمانية في إلقاء القبض على الهيشري وتسليمه إلى الجنائية الدولية أمر بالغ الأهمية لأنه يوضح كيف يمكن للدول الأعضاء في المحكمة أن تساهم في تحقيق العدالة عندما تفي بالتزاماتها بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.
وأضافت أن قطاع العدالة المجزأ في ليبيا لا يزال يعاني من انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة وقوانين تنتهك المعايير الدولية، وأن السلطة القضائية غير راغبة وغير قادرة على التحقيق بشكل فعال في الجرائم الخطيرة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة