دعا مقال نشره منتدى الشرق الأوسط، وهو مؤسسة فكرية في واشنطن، الولايات المتحدة إلى تعديل استراتيجيها تجاة القارة الأفريقية، وأن تكثف التعاون مع ليبيا ورواندا و«أرض الصومال» من أجل تعزيز جهود مكافحة الإرهاب، ومكافحة تنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة».
وسلط كاتب المقال زميل بارز في معهد «أميركان إنتربرايز»، مايكل روبين، الضوء على الأزمة الأمنية التي تشهدها مالي في الآونة الأخيرة، محذرا من أن عواقبها لن تقتصر على باماكو، بل ستمتد إلى مناطق أخرى بالإقليم.
يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه القارة الأفريقية أزمة أمنية متصاعدة، يرى محللون أنها تفوق من حيث خطورتها صعود تنظيم «داعش» في العراق وسورية بالعام 2014، مع تمدد تنظيمات متطرفة وتحالفات محلية في عدد من الدول.
ملاذ آمن جديد للإرهاب
تبرز الأزمة الأمنية في مالي، حيث يواصل تنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبط بتنظيم «القاعدة»، تضييق الخناق على العاصمة باماكو عبر حصار متزايد وهجمات منسقة، كان أبرزها هجوم 25 أبريل 2026، الذي أسفر عن مقتل وزير الدفاع وعدد من المسؤولين. كما سيطر المسلحون على نقاط تفتيش حول العاصمة، في وقت بدأت فيه القوات الروسية التي اعتمد عليها المجلس العسكري المالي بالانسحاب.
- تحالف «الجهاديين» والانفصاليين في مالي.. أهداف متباينة وعدوّ مشترك
- الطوارق يسيطرون على معسكر تيساليت الاستراتيجي في شمال مالي
- تهديد ثلاثي.. الأزمة في مالي تدفع «الإرهاب والتهريب والهجرة» نحو الجنوب الليبي
ويحذر المقال من أن سقوط مالي، التي كانت تُعد من أكثر دول أفريقيا ديمقراطية سابقا، ستكون له تداعيات واسعة على الإقليم، نظرا لاتساع مساحتها الجغرافية، وحدودها مع سبع دول يقطنها أكثر من 175 مليون نسمة. كما يشير إلى أن وجود قاعدة إرهابية في مالي قد يوفر ملاذا آمنا لجماعات، مثل «بوكو حرام»، مع قربها من شمال نيجيريا.
وفي سياق مشابه، لا يمثل الصراع في مالي مواجهة واحدة، بل شبكة من النزاعات المتداخلة، تشمل حركات انفصالية من الطوارق تسعى إلى إقامة دولة في شمال البلاد، بالتوازي مع تحالفات متزايدة بينها وبين الجماعات المتطرفة ضد الدولة، وهو نمط يمتد أيضا إلى النيجر.
التدخل العسكري المباشر
أكد الكاتب أن التدخل العسكري الأميركي المباشر في مالي غير واقعي في ظل الظروف السياسية الحالية في واشنطن، واستمرار الحرب مع إيران، وتراجع الدعم الشعبي لأي انتشار عسكري خارجي.
كما أوضح أن التهديد الأمني في أفريقيا اليوم أصبح أوسع من تهديد تنظيم «داعش» في العراق وسورية سابقا، إذ تمتد شبكات التنظيم و«القاعدة» من مالي إلى الصومال، وصولا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق، مع تنوع مصادر التمويل، لتشمل الذهب والفضة والأخشاب، وربما اليورانيوم، بدلا من النفط فقط.
وفي مواجهة هذا الوضع، اقترح المقال أن تعتمد الولايات المتحدة على شركاء محليين كـ«قوة طليعية»، لمواجهة التنظيمات المتطرفة، بدلا من التدخل المباشر.
ليبيا وصوماليلاند ورواندا كحلفاء محتملين
يرى الكاتب أن ليبيا، أو على الأقل المناطق خارج سيطرة حكومة طرابلس، يمكن أن تلعب دورا محوريا، مشيرا إلى قوات «القيادة العامة» التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد، بما في ذلك حقول النفط وموانئ التصدير.
ويدعو إلى «فرض عقوبات على شخصيات سياسية ودينية في غرب ليبيا يتهمها بدعم جماعات متشددة»، معتبرا أن استمرار الانقسام السياسي في البلاد يغذي حالة عدم الاستقرار.
أما الخيار الثاني فهو صوماليلاند، التي يصفها المقال بأنها «دولة مستقرة وديمقراطية وذات توجه غربي»، على الرغم من عدم الاعتراف الدولي بها، معتبرا أنها يمكن أن تكون شريكا موثوقا في مكافحة التنظيمات المتطرفة، على عكس الحكومة الفدرالية في مقديشو.
وأشار الكاتب إلى أن دعم صوماليلاند قد يخلق نقطة تحول في جهود مواجهة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في القرن الأفريقي.
أما الدولة الثالثة فهي رواندا، التي يصفها الكاتب بـ«سنغافورة المنطقة» مقارنة بدول تعاني الفشل أو الهشاشة الأمنية، مشيرا إلى دورها العسكري في موزمبيق وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وبيّن روبين أن رواندا، على الرغم الانتقادات الغربية، أسهمت في استقرار بعض مناطق النزاع، ما أدى إلى تحسن النشاط الاقتصادي في تلك المناطق.
إعادة صياغة الاستراتيجية الأميركية في أفريقيا
خلص التحليل إلى أن السياسات الأميركية تجاه أفريقيا تعاني غياب التنسيق، وأن الاستجابة الفعالة للتهديدات الإرهابية تتطلب رؤية شاملة، تعتمد على شركاء محليين قادرين على فرض الاستقرار على الأرض.
وأكد أن اختيار شركاء، مثل ليبيا ورواندا و"أرض الصومال"، قد يشكل، وفق هذا الطرح، مدخلا أكثر فاعلية لاحتواء تمدد تنظيمي «داعش» و«القاعدة» في القارة الأفريقية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة