أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن مسار الأمن ضمن الحوار المهيكل، الذي عُقد في مدينة بنغازي خلال الأسبوع الأخير من الاجتماعات الحضورية، ناقش مجموعة من المقترحات الهادفة إلى معالجة التحديات القانونية والعملياتية والسياسية المرتبطة بتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا.
وأوضحت البعثة أن المشاركين في الحوار حدّدوا جملة من التحديات الأساسية، من بينها وجود تشكيلات مسلحة موازية، وضعف آليات إنفاذ القانون، وهشاشة تأمين الحدود، إلى جانب التأثيرات المزعزعة للاستقرار الناتجة عن التدخلات الأجنبية، بما يشمل تمويل جماعات مسلحة وفاعلين سياسيين متنافسين، فضلًا عن استمرار وجود مقاتلين أجانب ومرتزقة داخل البلاد.
وأكد أعضاء مسار الأمن أن الانقسام القائم في منظومة الحوكمة الأمنية يعود في جوهره إلى الانقسام السياسي، وليس إلى نقص في القدرات الفنية، مشددين على أن أي عملية لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية تتطلب إرادة سياسية واضحة، وتنسيقًا مباشرًا بين مسار الإصلاح الأمني والمسار السياسي العام.
واتفق المشاركون على أن إنهاء الانقسام السياسي، إلى جانب إنشاء سلطة مدنية موحدة، يمثلان شرطًا أساسيًا لا غنى عنه لتحقيق إصلاح شامل للمؤسسات العسكرية والأمنية، مع التأكيد على أهمية تشكيل قيادة موحدة عبر اتفاق سياسي، وتفعيل آليات تنسيق مرحلية، من بينها غرف عمليات مشتركة.
كما دعا أعضاء المسار إلى توسيع صلاحيات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» لتشمل ملف توحيد المؤسسة العسكرية، ومنحها دورًا أوسع في دعم عمليات الدمج والإصلاح وإعادة الهيكلة بشكل متوازن على المستوى الجغرافي والمؤسسي.
وشدد المشاركون كذلك على ضرورة وضع إطار قانوني ومؤسسي موحد يضمن حياد المؤسسة العسكرية، ويعزز الرقابة المدنية والمساءلة، إلى جانب احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، مع الدعوة إلى مراجعة شاملة للتشريعات الوطنية المتعلقة بالأمن لتحديثها بما يتوافق مع التهديدات المستجدة.
وفي السياق ذاته، طالب الأعضاء بتنفيذ برامج شاملة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إلى جانب إصلاح قطاع الأمن، واتخاذ إجراءات لبناء الثقة، وإطلاق مبادرات للتواصل الاستراتيجي بهدف تعزيز التماسك المؤسسي وتقوية الثقة العامة.
وخلال الاجتماعات، قدم المشاركون إلى فريق العمل الأمني المنبثق عن مسار برلين مجموعة من المقترحات الأولية التي جرى تطويرها منذ انطلاق الحوار المهيكل في ديسمبر، وشملت ملفات أمن الانتخابات، ومنع النزاعات، وحوكمة القطاع الأمني.
كما قام أعضاء الحوار بزيارة إلى المدينة العسكرية «قمينس»، حيث أجروا نقاشات مع عدد من كبار الضباط حول سبل دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية وتعزيز جاهزيتها.
وأشارت بعثة الأمم المتحدة إلى أن الحوار المهيكل يهدف إلى صياغة توصيات عملية تساهم في تهيئة بيئة مناسبة لإجراء الانتخابات، ومعالجة التحديات الراهنة، وتعزيز مؤسسات الدولة، عبر تطوير سياسات وتشريعات تعالج جذور النزاع الممتد، بما يدعم بناء توافق وطني حول رؤية شاملة لمسار الاستقرار في ليبيا.
المصدر:
عين ليبيا