آخر الأخبار

«ديكود 39»: زيارة الدبيبة تتزامن مع ضغوط أميركية وأممية نحو توحيد المؤسسات العسكرية

شارك
مصدر الصورة
ميلوني تستقبل الدبيبة في قصر كيجي بروما، 7 مايو 2026. (رويترز)

قال موقع «ديكود 39» الإيطالي إن زيارة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة لإيطاليا تتزامن مع ضغوط أميركية وأممية متجددة لدفع عملية التوحيد التدريجي للمؤسسات الليبية المنقسمة، مضيفا أن حجم الوفد المرافق للدبيبة يكشف سعي الحكومة إلى تعزيز التنسيق مع روما في عدة ملفات استراتيجية، بالتوازي مع محاولة دعم شرعيتها الدولية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأضاف الموقع، في تقرير حول الزيارة، أن الوفد يضم وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد عمر بن غلبون، إلى جانب أربعة نواب وزراء، مشيرا إلى أن الزيارة تأتي في ظل نشاط دبلوماسي متجدد بين روما وطرابلس، بينما تكثف إيطاليا اتصالاتها مع الأطراف الليبية في الشرق والغرب، مع دعمها للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة.

ملف الطاقة
وأكد التقرير أن ملف الطاقة يظل في صدارة العلاقات السياسية بين البلدين، إلا أن ليبيا، على الرغم من الاهتمام الأوروبي المتزايد بإمدادات الغاز في البحر المتوسط عقب التوترات في مضيق هرمز، لا يُتوقع أن تتمكن من زيادة صادراتها إلى إيطاليا بشكل كبير على المدى القريب.

وتُعد إيطاليا أكبر سوق للصادرات الليبية وأحد أبرز الشركاء السياسيين الأوروبيين لطرابلس، وتنظر إلى ليبيا باعتبارها شريكاً استراتيجياً في ملفات أمن الطاقة وإدارة الهجرة واستقرار منطقة المتوسط.

وتنتج ليبيا حالياً ما بين 11 و13 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، مقارنة بنحو 15 مليار متر مكعب في سنوات سابقة، فيما يستهلك معظم الإنتاج محلياً، وتقول المؤسسة الوطنية للنفط إن نحو 24 مليون متر مكعب يومياً تُستخدم لتغذية محطات الكهرباء التابعة للشركة العامة للكهرباء، في ظل أزمة الكهرباء المزمنة وارتفاع الطلب خلال فصل الصيف

انخفاض تدفق الغاز الليبي إلى إيطاليا
وبالمقارنة، بلغ متوسط تدفقات الغاز إلى إيطاليا عبر خط «غرين ستريم»، وهو خط التصدير المباشر الوحيد بين ليبيا وأوروبا، نحو اثنين إلى ثلاثة ملايين متر مكعب يومياً خلال العام الماضي، انخفاضاً من نحو 6 ملايين متر مكعب سابقاً.

واستوردت إيطاليا أقل من مليار متر مكعب من الغاز الليبي خلال عام 2025، وهو مستوى يقل كثيراً عن القدرة النظرية السنوية للخط، التي تتراوح بين 8 و10 مليارات متر مكعب.

وقال الموقع الإيطالي إن هذا التراجع يعكس ارتفاع الطلب المحلي داخل ليبيا، إلى جانب مشكلات البنية التحتية واعتماد البلاد الكبير على محطات الكهرباء العاملة بالغاز.

إرسال وحدة رئيسية لحقل البوري
وفي سياق متصل، تشهد مدينة رافينا الإيطالية اليوم إرسال وحدة رئيسية لمشروع حقل البوري في ليبيا، ويُنفذ المشروع من قبل شركتي «سايبم» و«روسيتي مارينو» لصالح شركة مليتة للنفط والغاز، وهي مشروع مشترك بين شركة «إيني» الإيطالية ومؤسسة النفط.

ويهدف المشروع إلى استغلال كميات من الغاز التي تُفقد حالياً عبر الحرق في الحقول البرية والبحرية، مع توقعات باستعادة نحو ثلاثة ملايين متر مكعب يومياً، أي أكثر من مليار متر مكعب سنوياً.

- الدبيبة يلتقي ميلوني في روما
-   «نوفا»: ثلاثة ملفات.. محور زيارة الدبيبة إلى روما الأربعاء
- في اللقاء الأول بروما.. «الاجتماع المصغر» يتفق على إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات
- مشروع استغلال الغاز بحقل البوري البحري.. الميزانية 1.5 مليار دولار وبدء الإنتاج في سبتمبر

ويرى مسؤولون إيطاليون وليبيون أن المشروع سيساهم في تقليل عمليات الحرق وزيادة كميات الغاز المتاحة للسوق المحلية الليبية، إلا أن أي زيادة كبيرة في صادرات الغاز إلى أوروبا ستظل مرتبطة بتحقيق اكتشافات جديدة وتحديث قطاع الطاقة وتحسين كفاءة الإنتاج.

وتُعتبر الاكتشافات الأخيرة، ومنها اكتشاف بحري لشركتي «إيني» والمؤسسة الوطنية للنفط يُقدر بنحو 28 مليار متر مكعب من الغاز، ذات أهمية استراتيجية، لكنها غير كافية لتغيير معادلة الصادرات في المستقبل القريب.

التعاون التجاري بين ليبيا وإيطاليا
وعلى الصعيد الاقتصادي، يمثل التعاون التجاري ركناً أساسياً في الزيارة، إذ تستحوذ إيطاليا على نحو 22.5% من الصادرات الليبية، التي تعتمد بشكل أساسي على النفط والغاز، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 8 مليارات يورو خلال عام 2025، مع تفوق واضح لصالح ليبيا بسبب صادرات الطاقة.

وأكد «ديكود 39» أن الشركات الإيطالية لا تزال تواجه عقبات تشغيلية كبيرة داخل ليبيا، من بينها مشكلات أنظمة الدفع، وعدم وضوح البيئة القانونية، وتعقيدات الإجراءات الجمركية وضعف الأدوات المالية، كما تعتمد العديد من الشركات على وسطاء من دول ثالثة لإتمام المعاملات التجارية، ما يزيد من التكاليف والمخاطر.

واقترحت الغرفة التجارية الإيطالية الليبية تشكيل مجموعة عمل فنية مشتركة لمعالجة قضايا المدفوعات والامتثال القانوني وحماية الاستثمارات، بهدف تسهيل بيئة الأعمال وجعلها أكثر شفافية.

وعلى الرغم من التحديات، لا تزال الشركات الإيطالية تحافظ على حضور واسع في السوق الليبية، حيث شاركت أكثر من 50 شركة إيطالية أخيراً في معرض «ليبيا بيلد» بمدينة بنغازي، في مؤشر على استمرار الاهتمام الإيطالي بالسوق الليبية، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل أيضاً في مجالات البنية التحتية والخدمات والترميم الثقافي.

ملف الهجرة
ويظل ملف الهجرة أحد أبرز دوافع التنسيق الإيطالي الليبي، إذ أظهرت البيانات تراجع أعداد الوافدين إلى إيطاليا خلال الأشهر الأولى من العام 2026 بأكثر من 50% مقارنة بالعام السابق.

ومع ذلك، لا تزال ليبيا تمثل نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين نحو أوروبا، إذ تنطلق منها نحو 85% من الرحلات، مع بدء ارتفاع الأعداد مجدداً خلال الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع تحسن الأحوال الجوية واقتراب فصل الصيف.

كما لا تزال الخسائر الإنسانية مرتفعة، حيث أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن ما لا يقل عن 819 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقدوا في وسط البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف الإيطالية من تداعيات عدم الاستقرار في منطقة الساحل، وخاصة في مالي، وتأثير ذلك على مسارات الهجرة باتجاه شمال أفريقيا.

واختتم الموقع بأن زيارة الدبيبة تظهر سعي إيطاليا لترسيخ موقعها كشريك أوروبي رئيسي لليبيا في ملفات الطاقة والهجرة والدبلوماسية الإقليمية، على الرغم من استمرار الانقسامات الداخلية الليبية والتحديات الهيكلية التي تعيق تحقيق اختراقات سريعة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا