منحت حكومة مالطا شركة النفط الأميركية «شيفرون» ترخيصا لإجراء دراسات استكشافية بحرية في مناطق جنوب الجزيرة، في خطوة تعيد تسليط الضوء على النزاعات المزمنة حول ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر المتوسط، بما في ذلك موقف ليبيا من مناطقها الاقتصادية الخالصة.
ووقعت الحكومة المالطية و«شيفرون» في 24 أبريل اتفاقا يمنح الشركة حق إجراء دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية في المناطق البحرية 1 و4 و5 و7 جنوب مالطا، اعتمادا على بيانات قائمة، دون أن يشمل أي عمليات حفر فعلية، كما نقلت جريدة «تايمز أوف مالطا» اليوم الثلاثاء.
«شيفرون» تعزز أنشطتها في المتوسط
وأكدت الشركة أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتعزيز وجودها في منطقة البحر المتوسط، حيث تمتلك بالفعل استثمارات واسعة تشمل حقول غاز منتجة في شرق المتوسط، ومناطق استكشاف في اليونان، إضافة إلى مشاريع تطوير في قبرص وعمليات في مصر.
- اتفاق بين ليبيا ومالطا حول مناقشة الحدود البحرية وتوسيع أطرافها
- الدبيبة يدعو إلى تسريع إجراءات ترسيم الحدود البحرية مع مالطا واليونان
من جانبه، أعرب نائب رئيس قسم الاستكشاف في «شيفرون»، كيفن ماكلاكلان، عن سعادته ببدء أنشطة دراسة استكشافية جديدة في مالطا، معتبرا ذلك فرصة واعدة لتعزيز مكانتها المتميزة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وقال في بيان: «نتطلع إلى التعاون مع إدارة الجرف القاري التابعة لحكومة مالطا لتقييم إمكانات الهيدروكربونات في هذه المناطق. تمتلك شيفرون الخبرة والموارد والتكنولوجيا اللازمة لتطوير وتنمية مشاريع النفط والغاز في جميع أنحاء العالم».
نزاع متجدد حول ترسيم الحدود البحرية
غير أن هذه المناطق البحرية الواقعة جنوب مالطا تقع ضمن نطاق جغرافي متنازع عليه، حيث تطالب كل من ليبيا وتونس وإيطاليا بجزء من الجرف القاري في تلك المنطقة، ما يجعل أي نشاط استكشافي هناك حساسًا من الناحية القانونية والسياسية.
ويعود هذا النزاع إلى عقود مضت، حين منحت مالطا في سبعينيات القرن الماضي شركة «تيكساكو» ترخيصا للاستكشاف في المنطقة، قبل أن تعترض ليبيا وتعتبر أن جزءا من تلك المساحات يقع ضمن مياهها الاقتصادية.
وقد تصاعد التوتر حينها إلى حد إرسال سفن عسكرية لمنع عمليات الحفر، ما دفع القضية لاحقا إلى محكمة العدل الدولية. وفي العام 1985، أصدرت المحكمة حكما أعاد رسم جزء من الحدود البحرية لصالح ليبيا، مراعاة لاتساع سواحلها مقارنة بمالطا، مع الإشارة إلى أن الحكم شمل جزءا محدودا فقط من المناطق محل النزاع بسبب وجود مطالبات متداخلة من دول أخرى في المتوسط.
ليبيا تتمسك بموقفها
يأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه ملف ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة في شرق المتوسط أحد أبرز الملفات الخلافية. وتتمسك ليبيا بموقفها القائم على ضرورة احترام حقوقها البحرية وفق قواعد القانون الدولي للبحار، خاصة في ظل النزاعات المتشابكة مع دول الجوار حول مناطق التنقيب والطاقة.
وعلى الرغم من أن اتفاق «شيفرون» مع مالطا يقتصر حاليا على الدراسات المكتبية دون حفر، فإن موقعه الجغرافي الحساس يعيد فتح ملف النزاعات البحرية في المتوسط، ويؤكد استمرار ارتباط الاستثمارات الطاقوية العالمية بتوازنات سياسية وقانونية معقدة، خصوصا في المناطق المتنازع عليها مثل الجرف القاري جنوب مالطا وشرق المتوسط.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة