آخر الأخبار

تهديد ثلاثي.. الأزمة في مالي تدفع «الإرهاب والتهريب والهجرة» نحو الجنوب الليبي

شارك
مصدر الصورة
تجمع لمقاتلين طوارق في مدينة كيدال شمال مالي، 26 أبريل 2026. (الإنترنت)

يتزايد القلق الدولي من أن يتحول التصعيد الأمني المتسارع في مالي إلى موجة اضطراب أوسع، تمتد عبر منطقة الساحل نحو شمال أفريقيا، في وقت تراقب فيه ليبيا بحذر تطورات جارتها الجنوبية غير المباشرة، إدراكا لحساسية الرابط الجغرافي والأمني بين البلدين عبر شبكة الحدود الصحراوية المفتوحة، ومسارات التهريب القديمة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

فخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت مالي هجمات منسقة وتصاعدا في نشاط الجماعات المسلحة، ما أعاد طرح تساؤلات حول قدرة السلطات الانتقالية في باماكو على فرض السيطرة، على الرغم من الرهان على المقاربة العسكرية والتعاون مع روسيا بعد انسحاب القوات الفرنسية والأممية.

وترى دوائر بحثية غربية أن الأزمة في مالي لم تعد محصورة داخل حدودها، بل تحمل تداعيات محتملة على كامل الإقليم، خاصة الدول الهشة أو التي تعاني فراغات أمنية، وفي مقدمتها ليبيا.

خطر الانهيار الإقليمي
حذر المجلس الأطلسي، وهو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن، من أن استمرار التدهور في مالي قد يدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام المؤسسي والأمني، بما يخلق بيئة خصبة لتوسع الجماعات المتشددة، وشبكات الجريمة العابرة للحدود.

- التحقيق مع جنود نسقوا مع المسلحين قبل هجمات أبريل.. هل وقعت خيانة في الجيش المالي؟
- الطوارق يسيطرون على معسكر تيساليت الاستراتيجي في شمال مالي
- تحالف «الجهاديين» والانفصاليين في مالي.. أهداف متباينة وعدوّ مشترك

ورأى المجلس أن انهيار الدولة أو ضعفها في الساحل لا يبقى محليا، بل سرعان ما يتحول إلى أزمة إقليمية تمتد آثارها عبر الهجرة والتهريب والعنف المنظم.

ويشير هذا التقدير إلى أن منطقة شمال أفريقيا ستكون من أكثر المناطق المعرضة للتأثر، ليس بحكم الجوار المباشر، بل بسبب موقعها كبوابة شمالية مفتوحة على الساحل، وارتباط جنوبها منذ سنوات بممرات تقليدية تربط مالي والنيجر وتشاد بـ«المتوسط».

تهديد مباشر لشمال أفريقيا وأوروبا
في السياق نفسه، حذر منتدى الشرق الأوسط، وهو مؤسسة بحثية في واشنطن، من أن تداعيات انهيار الدولة في مالي لن تقتصر فحسب على منطقة غرب أفريقيا، بل ستمتد إلى شمال أفريقيا وأوروبا، وستهدد استقرار حوض البحر المتوسط بأسره.

وتمثل الحدود الجنوبية لليبيا «نقطة الانتقال الأخطر» بين انهيار منطقة الساحل وزعزعة استقرار شمال أفريقيا، فالانهيار المؤسسي وانقسام المؤسسات الأمنية والعسكرية في ليبيا يعنيان أن الحدود الجنوبية الشاسعة للبلاد غير مراقبة إلى حد كبير.

هذا يسمح لممرات التهريب والتدفقات غير المشروعة للأسلحة وحركة المقاتلين والمرتزقة عبر جنوب ليبيا بالعمل دون رقابة أو تدخل فعلي من السلطات في طرابلس. ومع اتساع نطاق حركات التمرد والعنف في مالي، تصبح ليبيا أكثر هشاشة.

ليبيا والجنوب المفتوح
كما يؤكد مجلس العلاقات الخارجية الأميركي أن منطقة الساحل أصبحت واحدة من أخطر بؤر التطرف عالميا، مع توسع التنظيمات المرتبطة بـ«داعش» و«القاعدة»، وتراجع قدرة الحكومات المحلية على احتواء التهديد. ويرى أن هشاشة الحدود بين دول الساحل وشمال أفريقيا تجعل انتقال التأثيرات الأمنية مسألة وقت أكثر من كونها احتمالا نظريا.

وعلى الرغم من المسافة الجغرافية بين طرابلس وباماكو، فإن الجنوب الليبي ظل طيلة العقد الماضي نقطة عبور رئيسية للأسلحة والمقاتلين والمهربين القادمين من عمق الساحل، مستفيدين من ضعف الرقابة الحدودية، واتساع المساحات الصحراوية، وتعقيدات المشهد الأمني الليبي.

اتساع نفوذ المجموعات المسلحة
نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية ومحللين أن الهجمات الأخيرة في مالي كشفت اتساع نفوذ الجماعات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ عمليات متزامنة ضد أهداف متعددة، في وقت تواجه فيه السلطات تحديات متزايدة لإعادة فرض السيطرة على بعض المناطق.

وبحسب الوكالة، فإن استمرار هذا المشهد قد يدفع الجماعات المسلحة وشبكات التهريب إلى توسيع نطاق تحركها خارج مالي، بحثا عن مسارات أكثر أمانا أو مناطق رخوة أمنيا، وهو ما يضع الجنوب الليبي ضمن دائرة القلق الإقليمي.

مسارات الهجرة إلى أوروبا
على صعيد آخر، ربطت مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية بين انعدام الاستقرار في مالي وتفاقم تدفقات الهجرة غير القانونية من منطقة الساحل إلى أوروبا عبر ليبيا. وتقع مالي «في قلب شبكات قائمة لتهريب المهاجرين شمالا إلى لييبا، ومنها إلى أوروبا»، وبالتالي ستشعر أوروبا بوطأة الفوضى المستمرة هناك.

لهذا، من المرجح أن يفوق حجم المشكلة حجم موجة الهجرة السابقة، إذ يبلغ عدد سكان مالي والنيجر وبوركينا فاسو مجتمعة 75 مليون نسمة، أي عشرة أضعاف عدد سكان ليبيا. ولسوء الحظ، لا يملك القادة الأوروبيون سوى أدوات قليلة لمواجهة هذه المشكلة في الوقت الراهن.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا