آخر الأخبار

«ديكود 39»: بين المحادثات التقنية والمبادرة الأممية.. مسارا روما لحل الجمود السياسي في ليبيا

شارك
مصدر الصورة
الممثلة الأممية، هانا تيتيه، تتوسط المشاركين في محادثات الطاولة المصغرة بروما، 29 أبريل 2029. (موقع البعثة الأممية)

سلط موقع «ديكود 39» الإيطالي الضوء على مسارين متوازيين تتبعهما إيطاليا في مسعى لحل الجمود السياسي في ليبيا، يعتمدان على المسار السياسي ودعم المبادرة الأممية «4+4»، وكذلك المحادثات التقنية بين ممثلين عن شرق وغرب ليبيا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقال، في تقرير نشره اليوم السبت، إن «توقيت استضافة إيطاليا محادثات الطاولة المصغرة المدعومة من الأمم المتحدة يعكس محاولة منسقة للجمع بين الضغط السياسي والتقدم الفني في ملف الانتخابات». ورأى أن «هذا التزامن ليس صدفة، إذ تحاول إيطاليا إبقاء مسارين متوازيين في الحركة: الانخراط السياسي والهندسة المؤسسية، بهدف إنهاء حالة الجمود الطويلة دون الرهان على قناة واحدة فقط».

مبادرات موازية
في طرابلس، التقى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، وفد لجنة «كوباسير» الإيطالية بالكامل، وهي اللجنة البرلمانية المشرفة على أجهزة الاستخبارات، في حضور غير معتاد يعكس اهتماما مؤسسيا كبيرا.

- داخل العدد 545: روما تحتضن «طاولة تيتيه».. وانتهاء أزمة الطماطم
- نقاش حول الهجرة في استقبال الدبيبة وفدًا من البرلمان الإيطالي

وفي روما، استضافت إيطاليا أول اجتماع بصيغة «4+4» تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بمشاركة ممثلين عن شرق ليبيا وغربها. والتقى الدبيبة وفدا برلمانيا إيطاليا، برئاسة رئيس اللجنة، لورينزو غيريني، بحضور السفير الإيطالي لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني.

وتركزت المحادثات على دعم العملية السياسية وجهود الاستقرار، إلى جانب توسيع التعاون الاقتصادي والشراكات في القطاعات الحيوية. كما كان ملف الهجرة بندا رئيسيا، حيث ناقش الجانبان سبل إدارة تدفقات الهجرة غير النظامية عبر تنسيق أوثق بين ليبيا وإيطاليا.

من روما.. اجتماع «4+4» برعاية أممية
خلال الجلسة التي استضافتها إيطاليا تحت مظلة بعثة الأمم المتحدة، توصل المشاركون في صيغة «4+4»، وهي آلية مدعومة أممياً، وتضم أربعة ممثلين من شرق ليبيا وأربعة من غربها، إلى نتيجة أولية مهمة، تمثلت في الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

ولحل أزمة القيادة داخل المفوضية، أيد المشاركون آلية تقضي بأن يعين النائب العام شخصية قضائية «محايدة وكفؤة» ضمن الأطر القانونية القائمة.

كما أطلق الاجتماع مشاورات بشأن أكثر القضايا الانتخابية إثارة للجدل، ومنها شروط الترشح، ومشاركة العسكريين، وحاملي الجنسية المزدوجة، وتصميم النظام الانتخابي.

وتعد صيغة «4+4» أول خطوة تنفيذية ضمن المقاربة ذات المرحلتين التي عرضتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن.

موقف روما
في إطار تلك التحركات، يشير التقرير إلى «سعى إيطاليا إلى ترسيخ موقعها كوسيط وقوة جامعة للأطراف عبر التواصل المباشر مع طرابلس بالتوازي مع استضافة مسار أممي موازٍ»، ورأى أن «هذا التزامن في التحركات يشير إلى محاولة لتحويل الزخم الفني إلى مكاسب سياسية».

وقال: «إيطاليا تراهن على استراتيجية المسارين لدفع ليبيا إلى الأمام: انخراط مباشر مع حكومة طرابلس، ودعم مسار انتخابي تقوده الأمم المتحدة. لكن يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع التقدم الفني أن يفتح الطريق أمام تسوية سياسية مستدامة؟».

وقد شهد الدور الإيطالي في ليبيا عودة واضحة خلال العامين الأخيرين، مدفوعا بثلاثة اعتبارات رئيسية: أمن الطاقة، والهجرة غير النظامية، وموازنة النفوذ الخارجي المتزايد في البلاد. وتعد ليبيا شريكا مهما لإيطاليا في قطاعي النفط والغاز. كما تمثل إحدى أبرز مسارات الهجرة عبر المتوسط نحو السواحل الإيطالية، ما جعل استقرارها أولوية متقدمة في أجندة روما الخارجية.

وفي هذا السياق، تسعى إيطاليا إلى استعادة موقعها التقليدي كأكثر الدول الأوروبية تأثيرًا في الملف الليبي عبر الجمع بين التواصل المباشر مع الأطراف المحلية ودعم المسار الأممي. ويرى مراقبون أن استضافة روما اجتماعات «4+4» تعكس رغبة إيطالية في لعب دور الوسيط القادر على تقريب وجهات النظر، في ظل تنافس إقليمي ودولي متزايد على النفوذ داخل ليبيا.

وقالت الممثلة الأممية في ليبيا، هانا تيتيه، في تصريحات سابقة: «المسار نحو الانتخابات يظل جوهر العملية السياسية»، لكنها شددت على ضرورة عدم تضخيم حوار «4+4» بين الشرق والغرب، ما يعني أن الاجتماع ليس الحل بحد ذاته، بل أداة ضمن مسار أكبر.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا