في ظل التوسع المتسارع لاستخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت الجرائم الرقمية كأحد التحديات المتنامية التي تواجه المجتمعات، خاصة تلك التي تستهدف النساء عبر الابتزاز الإلكتروني أو انتحال الشخصية أو التنمر الرقمي.
في هذا السياق، يأتي انعقاد المؤتمر الدولي العلمي الأول حول تداعيات وأبعاد الاستهداف الإجرامي الرقمي للمرأة في العالم الافتراضي، الذي سيُعقد في العاصمة الليبية طرابلس 27 يونيو المقبل، ما استدعى محاورة المستشار الدكتور محمد عبدالرحمن الفيتوري، رئيس المؤتمر ورئيس مؤسسة المرصد الليبي للدراسات المجتمعية، الذي تحدث لـ«الوسط» عن أبرز الصعوبات التي واجهت اللجنة التحضيرية.
وكشف الفيتوري أخطر أساليب الجرائم الرقمية التي قد تتعرض لها النساء، ولفت إلى أهمية نشر ثقافة الأمن الرقمي وتعزيز الوعي المجتمعي، ودور المؤسسات القانونية والأمنية في حماية الضحايا وملاحقة الجناة والحد من هذه الظاهرة.. إلى نص الحوار:
- ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم أثناء التحضير للمؤتمر؟
واجهتنا العديد من الصعوبات، ولكن الحمد لله تمكنا من التغلب عليها بفضل توفيق الله أولًا، ثم بجهود فريقنا في اللجنة التحضيرية العليا. وأخص بالذكر الدكتورة نعيمة قجم، والأستاذة سامية الشعافي، والأستاذة ليلى الأسطى. كما أتوجه بالشكر إلى الهيئة الاستشارية، وإلى البيت الليبي للعلوم والثقافة بالزاوية، وعلى رأسه الأستاذة ريما فرحات، وكذلك الاتحاد النسائي الليبي العام، وعلى رأسه الأستاذة فتحية البخبخي، مع التقدير للمصممتين رئال المعلول وملاك بريك، ومارية دربال، لجهودهن في إنجاز الهوية البصرية للمؤتمر.
- كيف يمكن تحقيق التوازن بين حرية استخدام الفضاء الرقمي والمسؤولية القانونية والأخلاقية؟
- وزارة الدولة لشؤون المرأة تطلق استبيانًا لرصد تحديات المرأة في ليبيا
- عضوات بمجلس النواب يدعون من تونس إلى إصدار قانون لمواجهة العنف ضد المرأة
- هل يمكن أن تجعل بعض أنماط الاستخدام غير الواعي للفضاء الرقمي المرأة أكثر عرضة للاستهداف الإجرامي؟
- ما أبرز مؤشرات الخطر التي قد تنبه المرأة إلى أنها أصبحت هدفًا لمحاولة استهداف رقمي؟
هناك عدة مؤشرات قد تدل على وجود محاولة استهداف رقمي، من أبرزها تلقي رسائل متكررة من حسابات مجهولة أو وهمية، أو طلب إرسال صور أو معلومات شخصية حساسة، أو محاولات الاستدراج العاطفي وبناء علاقات سريعة عبر الإنترنت. كما أن التهديدات المبطنة بنشر معلومات أو صور، أو محاولة اختراق الحسابات، كلها مؤشرات ينبغي التعامل معها بجدية وعدم تجاهلها.
- ما أبرز أساليب الاستهداف الإجرامي الرقمي التي تُستخدم ضد النساء؟
تتنوع أساليب الاستهداف الإجرامي الرقمي للنساء، ومن أبرزها الابتزاز الإلكتروني، والتحايل المالي، وانتحال الشخصية، والتشهير الأخلاقي، والتحرش الرقمي والتنمر الإلكتروني، إضافة إلى القرصنة واختراق الحسابات والتصيد الاحتيالي للحصول على المعلومات الشخصية. وقد أصبحت هذه الأساليب أكثر تطورًا مع تطور التكنولوجيا واستخدام أدوات الذكاء الصناعي.
- كيف يستغل المجرمون الرقميون الجوانب النفسية والاجتماعية للوصول إلى ضحاياهم؟
يعتمد كثير من المجرمين الرقميين على ما يُعرف بأساليب «الهندسة الاجتماعية»، حيث يستغلون العاطفة أو الثقة أو الحاجة النفسية لدى الضحية. فقد يتظاهر المجرم بأنه صديق أو شخص مهتم أو صاحب فرصة عمل أو علاقة اجتماعية، ثم يبدأ تدريجيًا في كسب الثقة قبل الانتقال إلى مرحلة الاستدراج أو الابتزاز. لذلك فإن الوعي بهذه الأساليب يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من الجرائم.
- ما الآلية الصحيحة التي ينبغي أن تتبعها المرأة عند تعرضها لابتزاز أو تهديد رقمي؟
عند التعرض لأي شكل من أشكال الجرائم الرقمية، ينبغي اتباع عدة خطوات مهمة، منها: عدم الاستجابة لطلبات المبتز، والاحتفاظ بالأدلة الرقمية مثل الرسائل والصور ولقطات الشاشة، وإبلاغ الجهات الأمنية المختصة بجرائم تقنية المعلومات، وطلب الدعم من الأسرة أو الجهات القانونية المختصة. كما يجب عدم الانصياع للتهديدات أو الخضوع للابتزاز، لأن التبليغ المبكر يسهم بشكل كبير في حماية الضحية وملاحقة الجناة.
- هل يسهم ضعف ثقافة التبليغ عن الجرائم الرقمية في انتشارها؟
بالتأكيد، فالكثير من الجرائم الرقمية لا يجرى التبليغ عنها بسبب الخوف أو الحرج أو القلق من الوصمة الاجتماعية، وهذا يمنح المجرمين مساحة أوسع للاستمرار في نشاطهم الإجرامي. لذلك من المهم تعزيز ثقافة التبليغ الآمن، وتوفير قنوات قانونية تحمي خصوصية الضحايا وتشجعهم على طلب المساعدة.
- ما أبرز الأضرار التي يمكن أن تترتب على الاستهداف الرقمي للمرأة؟
الأضرار الناتجة عن الاستهداف الرقمي لا تقتصر على الجانب الشخصي فقط، بل قد تمتد إلى عدة مستويات، منها أضرار نفسية مثل القلق والاكتئاب والخوف، وأضرار اجتماعية قد تؤثر على العلاقات الأسرية، وأضرار مهنية قد تؤثر على السمعة والعمل، إضافة إلى أضرار قانونية في بعض الحالات المرتبطة بانتهاك الخصوصية. لذلك فإن هذه الجرائم تمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن المجتمعي.
- كيف يؤثر الاستهداف الرقمي للمرأة على الأسرة وتماسكها؟
عندما تتعرض المرأة للاستهداف الرقمي، فإن آثار ذلك قد تمتد إلى الأسرة بأكملها، وقد يؤدي ذلك إلى حالة من التوتر والضغط النفسي داخل الأسرة، وربما يؤثر على العلاقات الأسرية والثقة بين أفرادها. كما قد يتعرض الأبناء لضغوط نفسية نتيجة ما يحدث، مما يجعل هذه الجرائم ليست قضية فردية، بل قضية تمس الأمن الأسري والسلم الاجتماعي.
- ما أبرز الضغوط النفسية التي قد تتعرض لها المرأة نتيجة الجرائم الرقمية؟
تشمل الضغوط النفسية الناتجة عن الجرائم الرقمية الشعور بالخوف والقلق الدائم، والإحساس بفقدان الأمان الرقمي، والعزلة الاجتماعية، والتوتر النفسي واضطرابات النوم، إضافة إلى انخفاض الثقة بالنفس. ولهذا أصبح من الضروري الاهتمام بما يُعرف بالصحة النفسية الرقمية.
- ما المقصود بالصحة النفسية الرقمية؟
الصحة النفسية الرقمية تعني الحفاظ على التوازن النفسي للفرد أثناء استخدام التكنولوجيا والمنصات الرقمية، وتجنب الضغوط أو الأضرار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط أو التعرض للإساءة أو الاستهداف الرقمي. وهو مفهوم حديث نسبيًا يعكس أهمية التعامل الواعي والمتوازن مع البيئة الرقمية.
- ما الرسالة التي تود توجيهها للنساء حول حماية أنفسهن في الفضاء الرقمي؟
رسالتي لكل امرأة وفتاة أن الفضاء الرقمي يمكن أن يكون مساحة للعلم والتواصل والإبداع، لكنه في الوقت ذاته قد يحمل بعض المخاطر إذا لم يُستخدم بوعي. لذلك فإن الحماية تبدأ من الوعي الرقمي، وحماية الخصوصية، وعدم الثقة العمياء في الفضاء الافتراضي، واللجوء إلى القانون عند التعرض لأي استهداف. كما أن المجتمع بكل مؤسساته مطالب بدعم المرأة وتمكينها رقميًا حتى تكون قادرة على استخدام التكنولوجيا بأمان وثقة.
- ما آخر التحضيرات النهائية للمؤتمر؟
بخصوص الاستعدادات، تسير الأمور بشكل جيد، وقد بلغ عدد المشاركين من مختلف الدول العربية 160 مشاركًا، جلّهم من النساء.
ويُعد المؤتمر الأول من نوعه في تاريخ المؤتمرات في ليبيا الذي تقوده النساء، مع وجود اتصالات وتواصل من بعض الجهات الأكاديمية للمشاركة.
الجهة المنظمة للمؤتمر هي مؤسسة المرصد الليبي للدراسات المجتمعية، وتترأسه الوزيرة السابقة الدكتورة حورية الطرمال.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة