آخر الأخبار

فخ بروكسل.. كيف تراجع نفوذ أوروبا في ليبيا وصعدت روسيا وتركيا؟

شارك
مصدر الصورة
جانب من الرؤساء المشاركين في مؤتمر برلين حول ليبيا بالعام 2021. (الإنترنت)

انتقد مقال نشره معهد «ستيمسون» الأميركي السياسات التي اتبعها الاتحاد الأوروبي في ليبيا منذ سقوط نظام القذافي في العام 2011، ورأى أن بروكسل وقعت فيما وصفه بـ«فخ تكنوقراطي»، إذ ركز خلال السنوات الماضية على البرامج الفنية والإدارية بدلًا من الانخراط السياسي الحقيقي، ما أدى إلى تراجع نفوذه وترك الساحة لقوى أخرى أكثر تأثيرًا مثل روسيا وتركيا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقالت كاتبة المقال، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في سويسرا، أندريا سيلينو، إن الاتحاد الأوروبي لا يزال أكبر مانح مالي لليبيا، بعدما ضخ مئات الملايين من اليورو عبر برامج دعم مختلفة، لكنه في المقابل بات «لاعبا هامشيا على الصعيد السياسي»، على الرغم من امتلاكه بعثات بحرية وبرامج لتدريب خفر السواحل وتمويل مشروعات تنموية وقضائية.

تراجع الدور الأوروبي في ليبيا
وبحسب التقرير، بدأت نقطة التحول بعد مؤتمر برلين، الذي كان آخر محاولة أوروبية جادة لجمع الأطراف الدولية حول خارطة طريق موحدة. وبعد تشكيل حكومة «الوفاق الوطني» في العام 2021، سلم الاتحاد الأوروبي الملف السياسي إلى بعثة الأمم المتحدة، مكتفيا بدور الممول والداعم الفني.

- باحثة أوروبية تحذر من تحول الأزمة السياسية في ليبيا إلى «وضع مستدام»
- الكوني: الأزمة الليبية تعاني من كثرة المبادرات دون تنفيذ على أرض الواقع
- معهد ألماني: السياسات الأوروبية تجاه الهجرة غير القانونية رسخت نفوذ «أمراء الحرب» في ليبيا

ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية في العام 2022 لتزيد من تراجع الاهتمام الأوروبي بليبيا.

وترى الباحثة أن المساعدات الأوروبية اتجهت نحو مشروعات سهلة القياس وسريعة النتائج، مثل إزالة الألغام، وتأهيل البنية التحتية، ودعم البلديات، وبرامج العدالة وسيادة القانون، لكنها لم تكن جزءا من رؤية استراتيجية متكاملة، وهو ما أكده تقرير سابق صادر عن ديوان المحاسبة الأوروبي، خلص إلى أن الدعم المقدم لليبيا ظل مشتتا وغير مركز على أولويات واضحة.

وفي ملف الهجرة، يؤكد التقرير أن الاتحاد الأوروبي بنى منذ العام 2017 منظومة متكاملة لإبعاد المهاجرين عن السواحل الأوروبية عبر تمويل وتدريب وتجهيز خفر السواحل الليبي لاعتراضهم داخل المياه الليبية.

غير أن هذه السياسة، بحسب المقال، ساهمت بشكل غير مباشر في دعم شبكات الاحتجاز والانتهاكات داخل ليبيا، ومنحت مجموعات مسلحة نفوذا إضافيا.

صعود قوى إقليمية على حساب أوروبا
في المقابل، استفادت قوى أخرى من الفراغ الأوروبي، إذ عززت تركيا وجودها العسكري في غرب ليبيا منذ تدخلها في العام 2019، بينما رسخت روسيا نفوذها في شرق البلاد. ويرى المقال أن هذه الأطراف «نجحت في تشكيل الواقع الليبي أكثر من الاتحاد الأوروبي».

ويشير المقال أيضا إلى أن خارطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في العام 2025 لإجراء انتخابات وتوحيد المؤسسات الليبية لم تلقَ سوى دعم لفظي من الاتحاد الأوروبي، من دون مبادرات سياسية حقيقية أو ضغط دبلوماسي فعال.

وختاما، دعت الباحثة الاتحاد الأوروبي إلى استعادة دوره السياسي عبر تبني موقف موحد تجاه ليبيا، ودعم خارطة الطريق الأممية، والتعامل مع شرق ليبيا دون منح شرعية مجانية لأي طرف، وربط المساعدات بالإصلاحات المالية والمؤسسية، إضافة إلى جعل ملف حقوق الإنسان شرطا أساسيا في أي تعاون مستقبلي.

وخلصت إلى أن «الأموال وحدها لا تشتري النفوذ، وأن استقرار ليبيا قضية سياسية لا يمكن إدارتها فقط عبر الحلول التقنية».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا