أكد مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة طاهر السني، أن إنهاء الانقسام السياسي في ليبيا يمثل المدخل الأساسي لمعالجة مجمل التحديات التي تواجه البلاد، محذرًا من أن استمرار حالة الجمود السياسي وتراجع الآمال قد يدفع نحو عودة الصراع المسلح وتصاعد الحروب بالوكالة.
وأوضح السني، خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، أن الليبيين ما زالوا ينتظرون حلولًا عملية وفاعلة تضع حدًا للأزمة الممتدة، مشيرًا إلى أن السنوات الماضية كشفت عن انقسام واضح في المواقف الدولية، ما انعكس سلبًا على فرص تحقيق تقدم حقيقي في المسار السياسي.
وبيّن أن جوهر الأزمة لا يرتبط بغياب الحلول، بل بتضارب المقاربات الدولية وتعدد المسارات غير المنسقة، الأمر الذي أضعف إمكانية الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة.
وأضاف أن هذا الواقع أفرز حلقة مفرغة عمّقت فجوة الثقة بين الأطراف الليبية، كما أسهم في نشوء أزمة ثقة مع المجتمع الدولي، ما جعل ليبيا في كثير من الأحيان ساحة لتقاطع المصالح والصراعات الدولية.
ودعا السني إلى مراجعة شاملة للمقاربات السابقة التي لم تحقق نتائج ملموسة، مشددًا على ضرورة طرح حلول عملية تتضمن آليات تنفيذ واضحة وقابلة للتطبيق، مع إشراك جميع الأطراف الفاعلة في العملية السياسية.
وأكد أن التطلعات الوطنية تتركز حول التوصل إلى قاعدة دستورية توافقية تقود إلى إجراء انتخابات عامة، بهدف إنهاء المراحل الانتقالية وتجديد شرعية المؤسسات عبر صناديق الاقتراع.
كما حث على توجيه المبادرات الدولية نحو هذا المسار ضمن جدول زمني محدد، مع التأكيد على احترام الملكية الوطنية للحل، وتعزيز التنسيق مع الأمم المتحدة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وفي الشأن الاقتصادي، رحب السني بالاتفاق على الميزانية والبرنامج التنموي الموحد بين مجلس النواب ومجلس الدولة، برعاية مصرف ليبيا المركزي، معتبرًا هذه الخطوة مؤشرًا إيجابيًا نحو توحيد الإنفاق العام وتعزيز الشفافية، إلى جانب الحد من الإنفاق الموازي.
وأشار إلى أن تنفيذ هذا الاتفاق يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية دعم الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية، مع التأكيد على أهمية توزيع الموارد المالية بشكل عادل بين مختلف مناطق البلاد.
وشدد السني على ضرورة حماية الأصول الليبية المجمدة في الخارج، وعدم السماح بالتلاعب بها، داعيًا إلى ملاحقة المتورطين في تهريب النفط على المستويين المحلي والدولي، وفرض عقوبات صارمة بحقهم.
وأكد أن أي دعم دولي لليبيا ينبغي أن يتم بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية، بما يعزز الاستقرار ويحفظ الثروات الوطنية.
وفي ختام كلمته، اعتبر السني أن تمديد العقوبات المفروضة على ليبيا لا يمثل إنجازًا، بل يعكس استمرار الأزمة، داعيًا إلى توحيد المواقف الدولية لإنهاء الأزمة ودعم إرادة الشعب الليبي.
وطالب برفع ليبيا من تدابير الفصل السابع، مؤكدًا أن الهدف النهائي يتمثل في إجراء انتخابات تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لدولة مدنية قائمة على المؤسسات وسيادة القانون.
المصدر:
عين ليبيا