وجّه رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، عبّر فيها عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفه بانحراف في مسار عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، متهماً إياها بـ«فرض مسارات بديلة تتجاوز المؤسسات الشرعية».
وقال تكالة، في بيان، إن البعثة الأممية اتخذت في الآونة الأخيرة خطوات «غير مسبوقة»، عبر إنشاء ما وصفها بـ«أجسام موازية»، مثل «اللجنة الاستشارية» و«الحوار المهيكل»، دون التنسيق مع المؤسسات الليبية القائمة، وهو ما اعتبره «قفزًا على السيادة الوطنية».
وأضاف البيان أن هذه التحركات تمسّ جوهر العملية السياسية، التي يُفترض أن تقوم على احترام السيادة الوطنية والالتزام بالاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات عام 2015، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
مجلس الدولة: البعثة الأممية تختار شخصيات معينة دون التنسيق مع المؤسسات
وأشار المجلس إلى أنه لاحظ تعمد البعثة اختيار شخصيات تابعة لمؤسسات سيادية ليبية دون تنسيق مع الجهات التي يتبعونها، مرجعًا ذلك إلى رغبة في «تمرير صفقات سياسية تخدم مشاريع ضيقة»، لافتًا إلى أن تقارير خبراء الأمم المتحدة حذرت من ذلك فيما يتعلق بملفات الفساد، معتبرًا أن هذا المسلك «ينسف ثقة الشعب في حياد المنظمة الدولية».
- المنفي يستقبل تيتيه.. ويبدي تحفظه على أسس تشكيل لجنة «4+4»
- المنفي وتكالة يبحثان سبل كسر الجمود السياسي الحالي
كما أشار إلى أن البعثة تتجاهل، بحسب وصفه، مخرجات التوافقات التي جرت بين مجلسي النواب والدولة، كإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والذهاب بدلًا من ذلك نحو تشكيل لجان محدودة المهام والصلاحيات وتفتقر للغطاء القانوني، مما يعمّق الانقسام.
وأكد المجلس الأعلى للدولة استعداده للتعاون مع الأمم المتحدة، لكنه دعا إلى «تصويب مسار البعثة وإلزامها بالتقيد الحرفي بولايتها المحددة بقرارات مجلس الأمن، وضرورة قصر تعاملها مع المؤسسات الشرعية القائمة لضمان حماية المسار الديمقراطي».
تيتيه توضح فكرة الحوار المصغر
وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء، قالت المبعوثة الأممية هانا تيتيه إن البعثة «استمرت في التواصل مع الأطراف السياسية الفاعلة، بما في ذلك مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لإحراز تقدم في خارطة الطريق»، لافتة إلى أنها بدأت أيضًا «بالتواصل مع مجموعة مصغرة من الفاعلين».
وأشارت تيتيه إلى أنها تسلّم بوجود تحفظات بشأن هذه الخطوة، لكنها أوضحت أن «هذه المجموعة المصغرة تأتي في إطار مقاربة لتحديد سُبل الخروج من حالة الانسداد الحالية وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، استنادًا إلى التوصيات الواردة في تقرير اللجنة الاستشارية».
مع ذلك، قالت المبعوثة الأممية: «إذا لم يُحرز تقدّم كافٍ، فسأعود إلى هذا المجلس لتقديم اقتراحٍ من شأنه الدفع قُدماً بالعملية استنادًا إلى أحكام الاتفاقات السياسية القائمة».
وأكدت أنّه «في حين توجد مبادرات ثنائية أخرى تتضمن التواصل مع الفاعلين السياسيين الليبيين، فإنّ البعثة تُواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في خارطة الطريق بما يفضي إلى إجراء انتخابات وطنية، كما عُرض على هذا المجلس في أغسطس من العام الماضي».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة