رد المجلس الأعلى للقضاء على ما وصفه بـ«معلومات غير دقيقة» وردت في بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن جهود حل الأزمة القضائية، نافيًا وجود للجنة للوساطة، ومنتقدًا عدم تواصل اللجنة المزعومة في طرفي النزاع.
ودعا بيان البعثة الأممية إلى «التعاطي السريع والبناء» مع مقترحات «اللجنة المعنية بالوساطة في الأزمة القضائية»، لكن المجلس الأعلى للقضاء قال في بيان، إنه «لا توجد لجنة وساطة قائمة، وإن اللجنة الوحيدة التي علم بها كانت لمنع صدور أي حكم من المحكمة العليا (النقض) يقرر عدم دستورية قانون المجلس الأعلى للقضاء (...)، وقد صدر ذلك الحكم، ويبدو أن بعضًا من أعضاء تلك اللجنة المشكلة بالتنادي ومن طيف واحد قد ضم إليها أطرافًا أخرى لم يمثل المجلس أي عضو فيها».
كما أشار البيان إلى أن اللجنة التي تحدثت عنها البعثة لم تحضر لمدينة بنغازي، وإنما «اجتمعت في مدينة طرابلس على بعد 1000 كيلومتر من بنغازي ولم يدع إليها فقهاء القانون ورجال القضاء في الشرق الليبي».
وفي الرابع من يناير الماضي، أعلنت البعثة الأممية تشكيل لجنة وساطة تضم نخبة من الخبراء القانونيين الليبيين البارزين، من بينهم القاضي المتقاعد حسين البوعيشي، والخبير الدستوري الأستاذ الدكتور الكوني عبودة، والقاضي المتقاعد المبروك الفاخري، والمحامي عصام الماوي.
انتقادات لآلية تشكل لجنة وساطة
وانتقد مجلس القضاء آلية تشكل اللجنة، وقال إنها «لم تشكل من الأجسام المعروفة في البلاد»، كما أنه لم يحط علمًا بتشكيل البعثة الأممية لها، ورأى أن جهود حل الأزمة تنطلق من «مسلمة غير حقيقية» تتمثل في أن المشكلة تكمن في قانون نظام القضاء وتشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بينما الأمر يكمن في الحاجة إلى تعديل كامل للبناء المؤسسي للنظام القضائي يشمل جميع الهياكل.
- البعثة الأممية تدعو إلى التعاطي مع مقترحات لجنة الوساطة في «الأزمة القضائية»
- البعثة الأممية ترحب بوساطة ليبية لحل النزاع القائم حول القضاء الدستوري
- «حكومة حماد»: بيان محكمة النقض تجاوز لاختصاصها.. ونرفض توظيف القضاء في الصراعات السياسية
- «حكومة الدبيبة» تدعم موقف المحكمة العليا حول تصريحات عقيلة صالح
واعتبر البيان قول البعثة الأممية إن المقترحات الصادرة عن اللجنة تستجيب للمصلحة العامة أمرا «غير دقيق» من زاوية التشكيل المقترح، ومن زاوية أن كل تعديل قانوني إنما هو عرضه للطعن من أعضاء محسوبين على المحكمة العليا ونيابة النقض وهو ما سيعيد الحالة إلى المربع الأول.
مع من تواصلت اللجنة؟
وقال البيان إن اللجنة المذكورة لم تتواصل مع طرفي النزاع وهما المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا وكذلك لم تتطلع اللجنة على أحكام المحكمة الدستورية العليا في الموضع محل النزاع.
وتساءل عمن تواصلت معه اللجنة المذكورة ومعدي تلك المقترحات، داعيا إلى ضرورة الجلوس مع طرفي النزاع (المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا) والاطلاع على مقترحات أخرى من أهمها ما يتدارس في أروقة جامعة بنغازي، وأكد أن المجلس الأعلى للقضاء هو «صاحب الاختصاص» في اقتراح أية تعديلات قانونية للنظام القضاء بحسب المادة «5» من قانون القضاء رقم «6» لسنة 2006 وتعديلاته.
3 مقترحات لحل أزمة القضاء
وفي بيانها، أشارت البعثة الأممية إلى تقديم لجنة الوساطة ثلاثة مقترحات في شهر مارس الماضي «تمثل الحد الأدنى الضروري لصون استقلال السلطة القضائية ونزاهتها ووحدتها»، واعتبرت أن المقترحات «تأتي استجابةً لمقتضيات المصلحة العامة وضرورات الدفع بالمرحلة الانتقالية في ليبيا نحو آفاق الاستقرار».
وقالت البعثة إن مخرجات اللجنة ومقترحاتها هي «نتاج عملها المنفرد، وقد بلورتها عبر مشاورات موسعة مع الأطراف القانونية والقضائية المعنية»، مشيرة إلى أن دورها «يقتصر على تقديم دعم فني محدود وفي حال طلب منها ذلك، دون المشاركة في جلسات اللجنة أو اجتماعاتها مع الأطراف الليبية».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة