آخر الأخبار

رواية جديدة تربط بين تفجير الناقلة الروسية ومقتل الحداد

شارك
مصدر الصورة
حطام الطائرة التي كانت تقل الحداد ومرافقيه بموقع سقوطها قرب أنقرة، 23 ديسمبر 2025. (وكالة الأناضول)

ربط تحقيق أجرته إذاعة «فرنسا الدولية» بين تفجير سفينة روسية قبالة سواحل ليبيا، ومقتل رئيس الأركان العامة للجيش الفريق أول ركن محمد الحداد في تحط طائرة قرب أنقرة في 23 ديسمبر الماضي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

كما أفاد التحقيق باحتمال مقتل مسؤول استخباراتي روسي رفيع المستوى قبالة سواحل ليبيا، في عملية عسكرية ضد ما يُعرف بـ«أسطول الظل».

وأشار الجزء الأول من التحقيق إلى وجود «قوات أوكرانية» في غرب ليبيا، بالاتفاق مع حكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، فيما جاء في الجزء الثاني، المنشور اليوم الجمعة، أن القوات الأوكرانية شنّت هجومًا على سفينتين روسيتين تابعتين للأسطول الخفي، مضيفًا أن مسؤولًا روسيًا رفيع المستوى كان على متن إحدى ناقلات النفط الروسية، «وقد أفادت التقارير بمقتله».

وأعلنت أوكرانيا في ديسمبر الماضي استهداف ناقلة النفط «قنديل» بمسيّرات، وهي تابعة لأسطول الظل الروسي، في البحر المتوسط. وكانت الناقلة ترفع علم سلطنة عُمان، وتعرضت لأضرار جسيمة وهي دون حمولة، قبالة السواحل الليبية اليونانية، في عملية تهدف إلى تعطيل تمويل الحرب الروسية.

10 مسؤولين استخباراتيين على متن الناقلة «قنديل»
وبحسب مصادر ليبية تحدثت إلى الإذاعة، كان نحو عشرة مسؤولين رفيعي المستوى في المخابرات الروسية، متنكرين بزي بحارة، على متن ناقلة النفط «قنديل». وعلّق أحد المصادر قائلًا: «إنها أفضل طريقة لتنقّل عميل مخابرات روسي». وأسفرت الغارة عن مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين.

وأضاف التحقيق: «هذا الجنرال الذي قُتل من بين المرشحين الأوفر حظًا لتولي قيادة فيلق فاغنر، وأصبح يُعرف باسم (فيلق أفريقيا)، وهو على دراية واسعة بالقارة، إذ قام بجولات عديدة فيها، من أبرزها زيارته إلى بنغازي شرق ليبيا، حيث التقى بالمشير خليفة حفتر»، وفق الإذاعة الفرنسية.

وترى الإذاعة أن هذه ضربة قوية لروسيا، «إذ لم تكن هذه المعلومات متداولة؛ فلم تؤكد موسكو رسميًا نبأ الوفاة، كما لم تنفه».

هل انتقمت موسكو باستهداف القادة العسكريين الليبيين؟
ووعدت موسكو بردٍّ قويٍّ على هذه العملية وأضافت الإذاعة الفرنسية: «بعد أقل من أسبوع، في 23 ديسمبر، قُتل الحداد في تركيا، إثر تحطم طائرته المستأجرة من شركة خاصة مقرها مالطا، بعد انفجار على متنها، عقب دقائق من إقلاعها من أنقرة».

وكان برفقة الحداد، رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشار رئيس الأركان العامة محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان العامة محمد محجوب.

وتقول الإذاعة الفرنسية، نقلًا عن مصادر ليبية، إن حادث تحطم طائرة الحداد «قد يكون ردًا روسيًا على الهجوم على الناقلة قنديل».

غموض حادث تحطم طائرة الحداد
ولم يصدر أي بيان رسمي منذ تحليل الصندوقين الأسودين لطائرة الحداد، كما لم تعلن النيابة العامة في ليبيا نتائج التحقيق الذي بدأ عقب الحادث. وبينما اتهم البعض في ليبيا تركيا، يرى العديد من المحللين والشخصيات السياسية الأخرى أنه عمل «انتقامي روسي»، وفق الإذاعة.

وتساءل رئيس حزب الائتلاف الليبي، عز الدين عقيل، على صفحته على «فيسبوك»: «إذا كان ثمن الضربة الأولى على السفينة الروسية في البحر المتوسط قد أسقط الجنرال الحداد، فما هو ثمن هذا الحادث الجديد؟».

حريق في خط نقل النفط إلى مصفاة الزاوية
ووقعت حادثة أخرى، في 19 مارس الماضي، أثارت تساؤلات في طرابلس؛ إذ أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تعليقًا جزئيًا للإنتاج في حقل الشرارة، أحد أكبر الحقول في ليبيا، بسبب حريق كبير أثّر على خط أنابيب ينقل النفط إلى مصفاة الزاوية.

وبعد أسبوع، كشفت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية الموقتة نتائج تحقيق أجرته عقب هذا «العمل التخريبي»، حيث عُثر على ذخائر روسية في الموقع.

ووفقًا لبيان وصور نُشرت على صفحة الوزارة على «فيسبوك»، أسفر التحقيق عن استعادة قذيفة روسية الصنع من طراز «M-62» غير منفجرة، تزن نحو 250 كيلوغرامًا، بالإضافة إلى شظايا صاروخ منفجر عيار 130 ملم. وكانت هذه الذخائر قد وُضعت في مسار خط أنابيب النفط. وأكدت الوزارة روايتها للوقائع، دون توجيه اتهامات إلى أي جهة محلية أو أجنبية.

ومن المتوقع أن يُستأنف الإنتاج بشكل طبيعي هذا الأسبوع، وفقًا لمهندسين يعملان في الحقل، تحدثا إلى وكالة «رويترز».

هل تتورط موسكو في استهداف منشآت النفط الليبية؟
وطالب مجلس النواب، الأسبوع الماضي، حكومة الوحدة بتوضيحات، داعيًا إلى إجراء تحقيق في الحادثة المتعلقة بناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية وخط الأنابيب، ولم يصدر أي رد من الحكومة حتى الآن.

وجدّد عضو مجلس النواب ميلود الأسود مطالبة البرلمان بإجراء تحقيقات سريعة في الحادثتين، مندّدًا بالحرب بالوكالة في ليبيا.

وفي تصريحاته لإذاعة «فرنسا الدولية»، اعتبر الأسود أن الهجوم الأخير على خط أنابيب الشرارة النفطي في حقل الحمادة غير مسبوق، لا سيما في توقيته، وقال: «تشير كل الدلائل إلى أن جهات غير ليبية هي من نفذته». وأضاف أن هذا الحادث يشبه الهجوم على السفينة الروسية، «الذي نفذته جهة أخرى غير ليبية»، دون أن يسمّي هذه الجهات.

وتقول الإذاعة الفرنسية: «منذ اندلاع النزاع الليبي عام 2011، لم يستهدف أي طرف البنية التحتية الإنتاجية الليبية عمدًا، فيما يُعدّ الهجوم الأخير على خط أنابيب الشرارة النفطي في حقل الحمادة، ولا سيما توقيته الدقيق، سابقة».

ويضيف التحقيق أن جميع الدلائل تشير إلى أن جهات غير ليبية هي من نفّذت هجوم خط النفط، متابعًا: «بالمثل، كان الهجوم على السفينة الروسية عملًا تخريبيًا، كما كان الحال مع تفجير خط أنابيب الحمادة». ودعا النائب الدولة الليبية وأجهزتها الأمنية إلى فتح تحقيقات في جميع هذه الحوادث لتحديد المسؤولين عنها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا