آخر الأخبار

باحث: ليبيا وقعت في أيدي «دائرة صغيرة».. ولا ينبغي الاستهانة بحاكم طرابلس

شارك
مصدر الصورة
العاصمة الليبية طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت)

يرى باحث أن طموحات تركيا في ليبيا ليست تجارية بحتة بل قومية أيضا، مشيرا إلى أن تمسك روسيا بالبقاء في البلاد يستهدف الحفاظ على وجودهم في أفريقيا.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وأدت الحرب الروسية في أوكرانيا، وما تلاها من حرب شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، إلى تهميش وضع ليبيا الدولة التي تقابل الاتحاد الأوروبي، وفق ما خلصت إليه مجلة «لوبوان» الفرنسية التي حاورت الباحث في الشؤون الليبية جلال حرشاوي.

وأشار حرشاوي إلى دور بعض الدول الأجنبية، إذ تتمتع في عدة مجالات بسلطة أكبر من سلطة الجهات الفاعلة الليبية، مستذكرا تركيا الدولة الأكثر نفوذاً اليوم، فقد توغلت في المجال الأمني والاستخباراتي على مستوى عالٍ، ولها تأثير على القبائل، وتسهم بديناميكيتها الاقتصادية.

من الصعب معارضة تركيا
ويعتقد الباحث السياسي إن معارضة أنقرة ليست بالأمر الهين على الإطلاق بالنسبة لزعيم ليبي، حيث تُركز الدبلوماسية الاقتصادية التركية بشكل مكثف على دعم شركات الإنشاءات التابعة لها، لضمان فوزها بأكبر عدد ممكن من العقود، وفازت بعقدين للتنقيب عن النفط في فبراير الماضي إلى جانب شركات عملاقة مثل شيفرون وقطر للطاقة.

وبخصوص ادعاء تركيا أحقيتها في ممر بحري بين جنوب غرب أراضيها وشمال شرق ليبيا، يؤكد حرشاوي أن هذا الهاجس البحري مُعلّق منذ عقد من الزمن، ويتمحور حول ممر مائي يربط بين البلدين، متجاهلاً المياه الدولية والإقليمية والقانون الدولي.

ومن شأن هذا الممر أن يُطمس حقوق جزيرة كريت الاقتصادية، في حين تُبدي قبرص وإسرائيل قلقهما أيضًا حيال هذا المشروع، المُتمثل في مذكرة تفاهم مُوقّعة بين أنقرة وحكومة الوفاق السابقة بشأن الحدود البحرية.

لكن المذكرة لا تتمتع بقوة المعاهدة؛ بل هي مجرد وثيقة مُعلّقة، وسعت تركيا إلى مصادقة مجلس النواب على هذا النص ليصبح قانونًا ليبيًا، وقد خاب أملها لعدم اكتماله بحلول العام 2025، «لكن عائلة المشير خليفة حفتر، التي تُسيطر على شرق البلاد، منحتها عقودًا بمليارات الدولارات لبناء ملاعب وفنادق وبنية تحتية أخرى»، وفق «لوبوان».

- وسط تصاعد التوترات بين نجامينا والخرطوم.. التضييق على المعابر الليبية يفتح طرقًا لوجستية جديدة من الدول المجاورة للسودان
-   فريق الخبراء الأممي: الأطراف الليبية و5 دول انتهكت حظر تصدير الأسلحة
- مركز «القاهرة»: القضاء في ليبيا رهينة التوازنات المحلية والمجموعات المسلحة

ولفت الباحث إلى مسح هذا الممر المائي حتى أعماقه، لكن الأتراك لم يعثروا على أي غاز حتى الآن معتبرا إن «طموحاتهم ليست تجارية بحتة، بل قومية أيضا».

وفيما يتعلق بروسيا «فهي تسعى للبقاء في ليبيا للحفاظ على وجودهم في أفريقيا عبر استغلال البنية التحتية الجوية والبرية والبحرية لمرتزقتهم ومستشاريهم وغيرهم من المتمركزين في منطقة الساحل»، حسب روسيا.

وعندما سقط نظام الأسد في سوريا، افترض البعض على عجل أن موسكو ستنقل جميع عملياتها (القواعد البحرية والجوية) إلى ليبيا، وبالفعل، حدث تعديل، فقد وصلت القوات إلى الأراضي الليبية، وبدأت أعمال التحصين، حيث تُظهر صور الأقمار الصناعية أن روسيا قامت أخيرًا بتركيب أنظمة دفاع جوي لحماية أسطولها السري من الهجمات المتزايدة وفق المحلل السياسي الليبي.

نكسات للروس في البحر المتوسط
وأكد حرشاوي أن الروس تعرضوا لإذلالات عديدة في البحر الأبيض المتوسط، كان آخرها هجوم الطائرات المسيرة على ناقلة الغاز الطبيعي المسال «أركتيك ميتاغاز»، التي جُرت أخيرًا إلى ميناء ليبي. مفترضا بعد تعرض ناقلات الغاز الخاصة بها لهجوم في البحر المتوسط أنها ستستخدم قواتها البرية للدفاع عنها.

وأضاف حرشاوي أن «آل حفتر» يملكون مساحة أكبر، وأموالاً أكثر، ونفوذاً أوسع، لكن لا ينبغي الاستهانة بـ«حاكم طرابلس» عبدالحميد الدبيبة، على حد تعبيره، مردفا: «على الرغم من صغر مساحة (العاصمة)، إلا أنها ذات أهمية بالغة بوصفها جوهرة التاج، إذ تضم مصرف ليبيا المركزي، ومقر المؤسسة الوطنية للنفط، والسفارات الأجنبية، وتستمد سلطة طرابلس شرعيتها من الأمم المتحدة».

اتهام الدبيبة باستخدام العنف
وقال الباحث إن الدبيبة «عندما وصل إلى السلطة، تظاهر بأنه بيروقراطي مسالم مطلع على خبايا نظام القذافي، وهذا صحيح، لكنه استخدم العنف كأداة، فهو يقود تحالفاً من الميليشيات، وأعدم اثنين من قادتها دون تردد ويتمتع بميزة مع الغرب، فهو لا تربطه علاقة وثيقة بالكرملين».

ولدى استعراض حالة الاقتصاد الليبي، قال إن «الوضع سيء للغاية، والإنفاق مُبالغ فيه بشكلٍ كبير، والحكومتان تُبددان الأموال وكأنها نهاية العالم، حيث تُخصص مليارات الدولارات لبناء البنية التحتية، دون أي وسيلة لمعرفة ما هو حقيقي وما هو مُختلق»، كما لا تملك أيٌّ منهما ميزانية للعام 2026، ففي الشرق، يُقدّر الإنفاق بثمانين مليار دينار، أو اثني عشر مليار دولار، لحكومة غير معترف بها.

وتُعدّ المؤسسة الوطنية للنفط المصدر الوحيد لإيرادات البلاد، فهي تموّل المدارس والعيادات ورواتب موظفي الخدمة المدنية وغيرها، وعلى الرغم من أدائها التشغيلي الممتاز، إلا أن حساباتها لا ترقى إلى مستوى التوقعات، إذ يغيب عن خزائنها ثمانية مليارات دولار، فبين كمية النفط المستخرجة من الأراضي الليبية العام 2025 والإيرادات المتوقعة من بيعه، يتبقى 22 مليار دولار فقط بدلاً من الثلاثين المتوقعة، وتساءل حرشاوي «أين ذهبت هذه الأموال؟ مشيرا إلى استغلالها من طرف العديد من الجهات. ونتيجةً لذلك، تعاني البلاد من عجز قدره عشرة مليارات دولار، كان من الممكن أن يغطيه هذا العجز بالكامل تقريبا».

اختفاء النقد الأجنبي
وفق حرشاوي، تكمن المشكلة الأكبر في اختفاء هذه الأموال من العملات الأجنبية، مما يُضعف الدينار الليبي، فخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، فقد الدينار 40% من قيمته، وتضاعفت الأسعار، وينعكس هذا الوضع في محلات البقالة والصيدليات والمتاجر، حيث يدفع الليبيون أسعاراً باهظة، والنتيجة، هي ازدياد فقر الطبقة المتوسطة، وتفاقم فقر الفقراء، مختصرا الوضع بأن البلاد تشهد تحولاً نحو التصنيع في الممارسات غير المشروعة، فالفساد أصبح مؤسسياً واقتصادياً كلياً بشكل متزايد.

وبشأن انعكاسات الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران المتسببة في ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الليبي، أجاب أنه «بالنظر إلى أن سعر برميل النفط قد ارتفع من 60 دولارًا إلى 105 دولارات في 28 يومًا»، لكن لـ«معرفة الانعكاس الإيجابي يتعين النظر إلى سعر صرف الدينار في السوق السوداء، والذي لم يشهد أي تغيير يُذكر، وسيؤدي هذا الارتفاع في الأسعار إلى ثروات ستستحوذ عليها النخبة».

وواصل موضحا «لن تذهب الأموال التي جُمعت من ارتفاع أسعار النفط لا إلى الدولة ولا إلى الشعب، تعيش البلاد في ظلام دامس فيما يتعلق بماليتها العامة، فلا شفافية تُذكر بشأن المشاريع، ولا حول كيفية منحها، ولا حول تكاليفها الحقيقية».

ويُقدّر سعر ملعب بمئة مليون دينار بينما تكلفته الفعلية نصف ذلك، حيث يتفاقم الوضع عامًا بعد عام وقبل بضع سنوات، كان الليبيون يقولون: «لدينا مشكلة بـ800 مليون، أما اليوم، فالمشاكل تُقدّر بالمليارات»، واصفا ما يجري بـ«جنون إنفاق».

ويأسف حرشاوي لردة فعل المجتمع الدولي أين «تُظهر السفارات مشهدا ومواقف أكثر خضوعًا تجاه أشخاص تعلم أنهم لصوص»، حسب تعبيره، مؤكدا أن هذا الموقف ينبع من رغبتها في الحفاظ على معنويات القادة الليبيين عالية على أمل تحقيق مكاسب، والنتيجة، أن الدائرة الضيقة التي تُدير البلاد في حالة معنوية ممتازة.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا