وجد فريق الخبراء الأممي المعني بليبيا أن الأطراف الرئيسية في شرق وغرب ليبيا وعدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة واصلوا انتهاك قرار حظر التسليح المفروض منذ العام 2011، مع استمرار نقل الأسلحة والمعدات العسكرية والمواد مزدوجة الاستخدام جوًا وبحرًا إلى الشرق والغرب.
وحدد تقرير الفريق، الذي يغطي الفترة بين أكتوبر العام 2024 ـ فبراير العام 2026، خمس دول هي الأكثر انتهاكًا لقرار حظر التسليح، قامت بنقل أسلحة جوًا إلى ليبيا على متن 124 رحلة جوية، وبحرًا عبر ناقلات تجارية، ورفض بعضها الإفصاح عن محتويات الشحنات التي اتجهت إلى شرق وغرب البلاد على حد السواء.
اتفاقية ثنائية بين الشرق والغرب
ووجدت مسودة التقرير، الذي اطلعت «بوابة الوسط» على نسخة منه، أن قرار حظر التسليح فقد تأثيره الجوهري في كثير من الحالات، وأصبح «رمزيًا» على حد وصفها، حيث انتهكت الأطراف الليبية وعديد من دول الأعضاء في الأمم المتحدة القرارات الأممية، وأبرمت تعاونًا عسكريًا علنيًا مع الأطراف المسلحة من شرق وغرب ليبيا.
- فريق الخبراء الأممي: خلايا لـ«داعش» و«القاعدة» لا تزال في فزان وتتربح من التهريب والاتجار في البشر
- فريق الخبراء الأممي يكشف نقل مرتزقة من كولومبيا وسورية إلى السودان عبر ليبيا
- ماذا قالت لجنة الخبراء الأممية عن المجموعات المسلحة وحظر الأسلحة والانتخابات البلدية وتهريب النفط والوقود؟
ومنذ العام 2022، زعم الخبراء أن «الطرفين في الشرق والغرب نفذا اتفاقية ثنائية لشراء أسلحة ذات منفعة متبادلة، بمبادرة من رجال أعمال ليبيين مقيمين في الإمارات، جرى التفاوض عليها من قبل ممثلين رفيعي المستوى في (حكومة الوحدة الوطنية الموقتة) و(القيادة العامة) برعاية إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر».
وتابع التقرير مضيفا: «بموجب تلك الاتفاقية، تمكن الفريقان من الحصول بشكل مشترك على بعض المعدات والعربات المدرعة، مما سمح لأطراف ثالثة بدعم الفاعلين في ليبيا دون المخاطرة بتهديد العلاقات مع الطرف الآخر. وسمحت تلك الاتفاقية للقوات العسكرية في الشرق والغرب بالحصول على معدات عسكرية تحت غطاء (حكومة الوحدة الوطنية الموقتة) مما يشكل انتهاكًا لحظر التسليح».
انتهاك أعضاء الأمم المتحدة لقرار حظر التسليح
في الوقت نفسه، وثق فريق الخبراء تورط عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في انتهاك قرارات حظر التسليح، وقدم البعض «دعما تجاوز الانقسامات السياسية في ليبيا، ويتجلى ذلك في وجود طائرات مسيرة متطابقة ومحطات تحكم أرضية في قواعد معيتيقة ومصراتة والخادم الجوية».
وأشار الفريق إلى استخدام الأطراف في الشرق والغرب ما وصف بـ«استراتيجيات جديدة للالتفاف على حظر التسليح»، منها استخدام طائرات خاصة لنقل المعدات العسكرية، واستخدام خط ملاحي تحت إشراف وإدارة رجال أعمال مقيمين في الإمارات لتجنب التدقيق من جانب الجهات الخارجية.
كما وثق استخداما متزايدا للمواد مزدوجة الاستخدام من قبل المجموعات المسلحة في الشرق والغرب لأغراض عسكرية بعد استيرادها إلى داخل البلاد، خصوصا شاحنات النقل الخفيفة والطائرات المسيَّرة.
وجاء في المسودة: «تضاعفت رحلات الشحن العسكرية والمدنية إلى قواعد عسكرية في شرق ليبيا خلال الفترة بين أكتوبر العام 2024 ـ أكتوبر العام 2025، مقارنة بالفترات السابقة»، مضيفة أن «خمس دول أعضاء في الأمم المتحدة سيرت 124 رحلة شحن عسكرية إلى شرق وغرب ليبيا خلال الفترة التي شملها التقرير».
واستمر نقل الأسلحة إلى ليبيا عبر رحلات الشحن البحرية أيضا، مع تسجيل نقل معدات عسكرية أكبر حجما، مثل السفن الحربية والمركبات المدرعة، إلى الشرق والغرب عبر ناقلات تجارية. شملت تلك المعدات سفن دورية سريعة وسفن اعتراض سريعة، بعضها مزود بمنصات مدفعية. ووثقت مسودة فريق الخبراء أسماء عديد من الأفراد المقيمين خارج ليبيا متورطين في عمليات نقل تلك المعدات العسكرية والأسلحة.
ومن بين الأسلحة التي جرى نقلها إلى ليبيا في انتهاك لقرار حظر التسليح صواريخ موجهة متطورة مضادة للدبابات، وناقلات جنود مدرعة، وأنظمة دفاع أرض ـ جو متطورة، ومدرعات مشاه قتالية ومروحيات قتالية وغيرها.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة